تميزت علاقة المغفور له بإذن الله الملك عبدالعزيز -طيب الله ثراه- بإخوته بالحب والحرص على اجتماع الكلمة وصلة الرحم في أبهى صورها. وبرزت علاقته رحمه الله مع أخته الأميرة نورة بنت عبدالرحمن بشكل خاص حتى كان يلقب بـ"أخو نوره" اعتزازا وافتخاراً بإخوة هذه المرأة النادرة.

إن هذه العلاقة بين الملك عبدالعزيز والأميرة نورة تأتي في نطاق اهتمامه طيب الله ثراه بنساء الأسرة كصورة مصغرة لنساء الوطن. حيث يذكر خير الدين زركلي في شبه الجزيرة في عهد الملك عبدالعزيز أنه كان يتفقد نساء الأسرة لاسيما المسنات منهن ويسأل عنهن بالاسم، وإذا علم بمرض إحداهن قام بعمل اللازم حيالها من زيارة وتواصل وتوجيه الأطباء.

وكانت الأميرة نورة تحتل مكانة خاصة كونها كانت الأخت الكبرى له وقد شاطرته آلام الغربة في الكويت وعاصرت معه أدوار استعادة حكم الآباء والأجداد بالإضافة الى ما تتمتع به من شخصية فذة.

ونظراً لرجاحة عقلها وحرصها على عمل الخير كان لها دور في الشفاعة لدى الملك عبدالعزيز في العديد من القضايا. ولقد وقعت عيني وأنا أتصفح كتاب "لسراة الليل هتف الصبح" لعبدالعزيز التويجري رسالة بعثت بها الأميرة نورة لأخيها الملك عبدالعزيز عام 1920م تستحق أن تروى للأجيال لما فيها من معاني الأخوة والاحترام والتقدير.. وقد جاء فيها: "إلى حضرة الأجل الأمجد الأفخم، حميد الشيم والمكارم المكرم، الأخ عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل المحترم، دام بقاؤه آمين.. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. والسؤال عن عزيز خاطركم، مازلتم بخير وسرور. وعنَّا: من كرم الله في حال خير وعافية، والخط المكرم وصل، وسرنا طيبكم وصحة أحوالكم. تذكر -أدام الله وجودك– من طرف أم ضيدان، والذي جنابكم يوصي عليها، إن شاء الله، ما أمرتم على الرأس، ونوخت علينا. وهي الآن عندنا. نبشر جنابك عن العيال والعنود، وأنهم طيبين وتسرك أحوالهم، ولا حدث من الآخبار ما يوجب رفعه إليك إلا دايم العافية، إلا سعود بن عبدالرحمن جا له ولد عساه مبارك، نرجو أن الله يديم لنا حياتك وسلامة عمرك وعز الإسلام، هذا ما لزم تعريفه جنابك، ومن عندنا سيدي الوالد والعيال كافة طيبون ويسلمون، ودم سالماً محروساً"..

رحم الله موحد هذا الكيان الشامخ الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود والأميرة نورة بنت عبدالرحمن وملوك هذه البلاد البررة، وحفظ لنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين.