"كلمات الانتقاد وجهت إلينا كثيراً من منتقدينا، ولدينا مقولة نقدرها بشدة: من كان بيته من زجاج لا يرمي الناس بالحجارة. الدول التي عذبت وسجنت أبرياء، وبدأت حروباً قتل فيها مئات الآلاف من الناس بناء على معلومات خاطئة، يجب أن تخجل عند توجيه الانتقادات للآخرين. والدول التي اضطهدت وأخفت الصحافيين والناس العاديين، يجب ألا يروجوا أنهم أنصار حرية التعبير.

بهذه العبارة الحاسمة ردّ الأمير تركي الفيصل أمام المجلس الوطني للعلاقات الأميركية - العربية قبل أيام على موجة الحملات الموجهة التي تستهدف المملكة من كتائب الإعلام المأجور عقب قضية وفاة مواطن سعودي في القنصلية السعودية بإسطنبول التركية.

وإذا كنا كلنا قد رأينا وسمعنا هذا الاستغلال الفج والممجوج كمحاولة بائسة للنيل من ثبات المملكة ورؤيتها المستقبلية وتشويه رموزها، إلا أننا - كمواطنين أوفياء - استطعنا أن ندرك جذور التآمر الواضحة والتي تحركها خفافيش ظلام صغيرة جداً، تسعى لإثارة البلبلة ضمن الموجة الجديدة من حروب الجيل الرابع الممولة فكرياً ومادياً وإعلامياً بمزاعم خبيثة، متناسية الدور السعودي الرائد والاستراتيجي لتحقيق السلام والازدهار والاستقرار، ليس في منطقة الشرق الأوسط فقط، ولكن في العالم أجمع.

صغار الإعلام الخبيث المستأجرة من شتى بقاع الأرض، تحاول أن تلعب نفس الدور الفوضوي، مستنسخة أدوار الثعالب التي تمشي في ثياب الواعظين، بينما هي في الحقيقة شياطين تسعى لزرع الفتنة وتأجيج المشاعر، في وقت كانت المملكة فيه بمنتهى الشفافية والصراحة، وأحالت الأمر للقضاء الشرعي ليقول كلمته.

كثير من أولئك المتشدقين بالحرية والديموقراطية هم أول من ينتهكها في بلادهم، وكثير منهم كان له الدور القذر في نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار، ومع ذلك فإنهم يصرون على إعطائنا دروساً في الأخلاق والإنسانية التي يدمرونها بمخططاتهم وأفعالهم، حيث جعلوا من ثروتهم الوطنية أداة لشراء الذمم، ورعاية التطرف، فيما نحن هنا، على هذه الأرض، وتحت هذه القيادة، لا نتوانى أبداً عن تقديم ورعاية كل مشروعات الخير للجميع، وما تنازل المملكة قبل أيام عن ديونها لدى الدول الفقيرة والتي تتجاوز ستة مليارات دولار، إلا تأكيد واضح على أن المملكة تساعد أصدقاءها وأشقاءها، وليست عبئاً على أحد، كما قال الأمير تركي الفيصل.

أعتقد أننا خرجنا من هذه الأزمة المفتعلة أقوى مما كنا، وعرف العالم أن المملكة كالجبال الرواسي، لا تهتز للريح العابرة، وإذا كنا بكل تحضر نتقبل كل الانتقادات الصادقة، إلا أننا لن نسمح أبداً بأي ابتزاز أو تدخل في شأن سعودي بحت، فهذه الأرض هي الوعاء والملاذ، وهذا الشعب هو المدد والساعد والكاهل.. وهذه القيادة هي القامة والعنوان وما عداهما زبد بحر سيذهب يوماً جفاء.