سألتني المذيعة منتهى الرمحي عن احتمالية أن تتجاوز الصين الولايات المتحدة مستقبلاً وأن تصبح هي القطب الأكبر.. أجبت بالنفي لهذا الاحتمال دون شرح مفصل حيث كان موضوع الحلقة هو طريق الحرير والاستثمارات الصينية الدولية التي ذكرت أثرها الإيجابي على النمو العالمي، والتي أتمنى أن تصل للعالم العربي.. لكن كل هذا لا يلغي بقاء الريادة للولايات المتحدة التي سوف أسرد أسباب هذا التفوق.

طبعاً ما يبعث فكرة تجاوز الصين للولايات المتحدة هو نمو الناتج المحلي الصيني بنسب عالية والتي ظلت مستمرة لأكثر من ثلاثة عقود بخلاف الاقتصاديات الأخرى التي لم تشهد معدلات نموها العالية أن تجاوزت العقدين من الزمن، وأتوقع أن يستمر النمو الصيني لسنوات أخرى لصالح الصين لكن ليس على حساب الولايات المتحدة، الناتج المحلي هو مقياس لإنتاج الدولة، لكن الأهم هو بيئة الدولة التي تحافظ على استقرارها السياسي والاقتصادي والمالي والذي يسمح لها باستمرار النمو..

أولاً: لا شك أن النظام الصيني أثبت نجاحه في خلق تنمية حقيقية خلال العقود الماضية، لكن هذا لا يلغي الشكوك والتساؤلات حول قدرة البلاد على الاستمرار على هذا النحو، كما أن الصين حساسة لأي تباطؤ اقتصادي أو انخفاض كبير في معدلات النمو ممكن أن يسبب بعض التوترات الداخلية.

ثانياً: النظام الاقتصادي الصيني موجه (command) بخلاف الولايات المتحدة ذات النظام القائم على التحفيز (incentive) وهو ما جعل الولايات المتحدة تتبنى مبدأ السوق الحرة الذي جعلها مفتوحة للاستثمارات والعقول المهاجرة التي أصبحت تترأس أكبر شركاتها وجعلها تمتلك أهم الجامعات في العالم، لذلك برغم الإنفاق البحثي الصيني الضخم فإن سوق الشركات الأميركية هو العالم، أما الصينية فسوقها الأساسي هو الصين، بل وتضع الصين قيوداً على الشركات الأميركية وهو ما سبب أزمة الحرب التجارية بين البلدين.

ثالثاً: الدولار الأميركي هو وحدة قياس أسعار جميع السلع وهو أكثر عملة تشهد تبادلاً تجارياً في العالم، وأي احتياج أميركي لضخ سيولة في اقتصادها فلن يكون مكلفاً بخلاف الصين التي تحتاج احتياطيات أجنبية وأغلبها من الدولار للحفاظ على سعر صرف عملتها ونظامها النقدي.

صحيح أن الناتج المحلي هو أداة مهمة لقياس الحجم الاقتصادي بين الدول؛ لكن لا ننسى اختلاف كل بيئة وموارد كل اقتصاد.