"نحن ممتنون لصحيفة واشنطن بوست، ونيويورك تايمز، ومجلة تايم وغيرها من المطبوعات العظيمة التي حضر مسؤولوها اجتماعاتنا واحترموا وعودهم لما يقرب من أربعين عاماً. كان من المستحيل بالنسبة لنا تطوير خطتنا للعالم والعمل الآن أكثر تطوراً واستعداداً للمسير نحو حكومة عالمية، من المؤكد أن السيادة فوق القومية لنخبة فكرية ومصرفيين عالميين هي أفضل من الإرادة الوطنية الذاتية الذي اتبعت في القرون الماضية". بهذه الجمل افتتح "ديفيد روكفلر" سليل الأسرة المالية الأميركية خطابه في اجتماع (يونيو) 1991 للجنة الثلاثية التي أسسها بنفسه سنة 1974.

ويعدّ "ديفيد روكفلر" (توفي في مارس 2017 بعمر 101 عام) واحداً من أهم الشخصيات التي شكّلت الوجه السياسي للغرب وأميركا على وجه الخصوص. ومما عرف من مشروعاته مع أقرانه مجلس العلاقات الخارجية (CFR) وهذه اللجنة الثلاثية (Trilateral Commission).. وتهدف اللجنة (أعضاؤها قرابة 400) إلى تمكين النخبة العالمية (المختارون من رجال المال والفكر) لإدارة العالم ضمن نظام عالمي عابر للحدود الوطنية. ومن شدة بأس هذه اللجنة وأعضائها فإن أخبارها وشؤونها لا تناقش كثيراً ولن تجد في كتب الإعلام الرائجة مثلاً مراجعة لما قاله، الرئيس السابق لـ CBS News ريتشارد سالانت "مهمتنا ليست أن نمنح الناس ما يريدون، لكن أن نقرر ما يجب أن يعرفوه".

وعلى هذا النحو وحتى تتحقق مشروعات التحكم في الإعلام الأميركي ومن ثم الرأي العام والقرار السياسي والعسكري الأميركي بدأت مجموعات تجارية مترابطة بالتكتل وشراء وسائل الإعلام حتى وصلت الحال في عام 2011 أن أصبحت ملكية 90 % من الإعلام الأميركي لست شركات فقط بعد أن كانت هذه الوسائل موزعة بين خمسين شركة عام 1983 بحسب مجلة "بزنس انسايدر".

وترتبط هذه المجموعات أيديولوجيا بمنظومات اليسار والليبراليين المتطرفين وتتخادم فيما بينها فعلى سبيل المثال فقد عين الرئيس (الديمقراطي) باراك أوباما أحد عشر عضواً من أعضاء اللجنة الثلاثية في مناصب مختلفة ضمن إدارته في أول عشرة أيام من ولايته. وهناك ثلاثة رؤساء أميركيين تقول المصادر الأميركية إنهم كانوا أعضاء منتظمين في هذه اللجنة.

ولعل هذا يفسر شراسة بعض هذه النخب على سياسات "ترمب" ومحاولة التربص به وبحلفائه بعد أن فضح بعض وسائلهم وأهدافهم في حملته الانتخابية وأثناء رئاسته. ويردّد بعض المحافظين الأميركيين اليوم أمثلة منها سيطرة مجموعة "التحالف من أجل الديمقراطية" (DA) الذي يمولها ويرعاها جورج سوروس على الإعلام ومراكز التفكير. أما صحيفة الواشنطن بوست التي ساندت الديمقراطيين منذ عام 1976 فقد هاجمها "ترمب" متهماً إياها بدعم مصالح جيف بيزوس صاحب "أمازون" والمالك للصحيفة. ويكفي أن نعرف أن ترمب تسبب في تغريدة هجومية وجهها للشركة في إبريل 2018 بخسارة أمازون يومها قرابة 60 مليار من قيمتها السوقية.

  • قال ومضى:

لا تعكس كل مرآة حقيقة ما يظهر أمامها..