"لمحات من جلاجل" كتاب للمؤلف تركي بن أحمد التركي يقع في 250 صفحة من القطع المتوسط، استعرض خلالها المؤلف مدينة جلاجل المعروفة التي تعد أحد مراكز محافظة المجمعة، التابعة اداريا لمنطقة الرياض، متناولا بالشرح والتفصيل الأهمية التاريخية الكبيرة لهذه المدينة، قديما وحديثا، وتنظيمها الاداري الحالي، وأبرز معالمها وآثارها وتراثها، وأهم المرافق والخدمات الحكومية العامة التي وفرتها الدولة لهذه المدينة وسكانها والمقيمين فيها، كغيرها من مراكز ومحافظات ومدن المملكة. ويتضح لقارئ هذا الكتاب أو من يتصفحه الحس الوطني الرفيع، والشعور الانساني النبيل لمؤلفه تجاه وطنه وترابه وأهله، كما ورد في المقدمة التي وضعها المؤلف اذ يقول: ان حديث الانسان عن بلده, وموطن صباه, أمر تألفه النفوس, وتحبه الطباع, واني في هذه الورقات أضع بين يدي القاريء الكريم هذا الكتاب عن مدينة جلاجل, احدى بلاد سدير بالمملكة العربية السعودية, والتي بقيت على مر التاريخ موطن الكرم والأصالة, والوفاء والعطاء, وماضيها وحاضرها يمثلان رمز العطاء, وملحمة شاهدة على ذلك الماضي العريق الذي سطره رجال عظماء في فترة من الزمن شملت جميع نواحي الحياة العلمية والأدبية, وغيرها من المجالات. ومن هذا المنطلق , فقد بذلت ما أستطيع في اخراج هذا الكتاب الذي يعطي القارئ الكريم , وخصوصا جيل الشباب جانبا من جوانب الحياة التي عاشها الأجداد والآباء في تلك المدينة الوادعة, وعشنا نحن جزءا منها , وما هذا الا جهد يسير نقدمه لتلك المدينة الجميلة, وللأجيال الصاعدة ". أما فيما جاء بعد المقدمة من صفحات الكتاب فقد تطرق المؤلف في البداية للحديث بشيء من التفصيل عن منطقة سدير بإقليم نجد والحدود الجغرافية لها, بشكل عام , واعطاء القارئ نبذة تاريخية عنها, باعتبار جلاجل تابعة لها جغرافيا.

بعد ذلك عرج بالحديث عن مدينة جلاجل, متناولا الموقع الجغرافي لها ومساحتها , ولمحة تاريخية عنها, وسبب التسمية, وعن مناخها وتربتها, وعن سكانها, والنشاط البشري فيها, وتنظيمها الاداري الحديث.

ومما أورده المؤلف عن تسمية(جلاجل) بهذا الاسم قوله " ان اسم جلاجل كان معروفا في القرن الثاني الهجري, وانه كان ماء تنزله قبائل العرب في موسم الصيف. وقد ذكر أحد الباحثين أن اعادة اعمارها في مكانها الحالي كان عام 700 للهجرة .ثم انها كانت بلد الامارة في زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب رحمه الله , وقد ذكرها الأصفهاني في كتابه عن بلاد العرب, و ذكرها ياقوت الحموي في معجمه (معجم البلدان) كما ذكرها أيضا البكري في كتابه "معجم ما استعجم" . ويرى بعض الباحثين واللغويين من العرب القدامى ان اسم جلاجل مأخوذ من جلجلة الماء وتحركه بين صخور الأودية, وذلك لغنى هذا الموقع بمصادر المياه ,ولخصوبة أرضه وتربته الصالحة للزراعة.

هذا الكتاب – حقيقة – يعد من الكتب الهامة جدا في مجالها, نظرا لغزارة مادته, وتنوعها بين التاريخ والجغرافيا والآثار والدراسات الانسانية والاجتماعية أو (الانثروبولوجية). فهو مرجع علمي شامل, ومصدر من مصادر المعلومات الموثقة توثيقا علميا صحيحا والتي يمكن للقارئ أو الباحث والدارس الاستفادة منها أو الرجوع اليها حول جميع ما يتعلق بمدينة جلاجل قديما وحديثا, وما كانت عليه في الزمان السابق وما هي عليه الآن. يضاف الى ذلك المجهود الكبير الذي بذله المؤلف وحرصه الشديد على النواحي الفنية اللازمة لإخراج كتابه وطباعته بالشكل المناسب, ابتداء من تصميم الاغلفة الخارجية كما هو واضح في استلهامه لملامح البيئة النجدية القديمة على الغلاف الخارجي, ومرورا باختياره لنوع ورق الطباعة الداخلي ولونه وحجمه, وتدعيمه بصور فوتوغرافية عالية الوضوح, تضمنت مناظر متنوعة لأبرز معالم هذه المدينة, وانتهاء بفهرسته وجدولة محتوياته في الصفحات الأخيرة.

حمدالرشيدي