يعد المدرب الوطني خالد العطوي أفضل المدربين الشباب على مستوى كرة القدم الآسيوية من خلال الاستفتاءات التي عملها الاتحاد الآسيوي والنجاحات التي حققها خلال الثلاث سنوات الأخيرة التي تولى فيها قيادة المنتخب لينجح أخيراً في قيادة منتخب الشباب بالتتويج بلقب بطولة آسيا التي أقيمت في إندونيسيا كأول مدرب وطني يحرز البطولة بعد أن سبقه مدربون أجانب والصعود لكأس العالم في بولندا 2019م.

وجاء العطوي لتدريب المنتخب في عام 2016م من أجل بناء منتخب يمكنه من صناعة جيل قادم للكرة السعودية وبالفعل تمكن من ذلك والمنافسة على البطولات الإقليمية والقارية بإحرازه بطولة الخليج والبطولة الدولية في دبي ليحصل على لقب أفضل مدرب شاب على المستوى المحلي 2016م، ليؤكد تفوقه بتحقيق اللقب الآسيوي على حساب أقوى منتخبات القارة الكنغر الأسترالي والكمبيوتر الياباني والشمشون الكوري، ليسجل اسمه بمداد الذهب بزعامة منتخبنا الوطني للقارة الآسيوية.

العطوي تحدث في حواره الأول بعد الإنجاز التاريخي لـ»دنيا الرياضة» عن مشواره في عالم التدريب، وعن مسيرة الحصول على اللقب الآسيوي في ثنايا الحوار التالي:

  • في البداية نبارك لك التتويج ببطولة آسيا والصعود لكأس العالم؟

  • البطولة والتأهل لكأس العالم ببولندا 2019م أقل هدية نقدمها للوطن، والفوز كان ثمرة تعب وجهد طوال مرحلة الإعداد والمعسكرات قدمنا من خلالها الكثير من التعب والجهد خلال التدريبات والمباريات، وبدعم رسمي من خلال القيادة الرشيدة بقيادة مولاي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وسمو وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله- الداعم للحركة الرياضية والرياضيين وبمتابعة دائمة من رئيس الهيئة العامة للرياضة المستشار تركي آل الشيخ الذي لم يبخل علينا بشيء فكان السند الحقيقي للمنتخب فكل الجهود تبلورت واندمجت لنكون منتخباً قوياً قادراً على تحقيق الألقاب للكرة السعودية. 

  • كيف كان الإعداد للبطولة؟ وهل كنتم تتوقعون التتويج باللقب؟

  • الإعداد للبطولة كان مبكراً قبل سنتين ومن خلال 150 لاعباً استطعنا من خلاله وضع التوليفة المناسبة لذلك كان تخطيطنا من خلال خطة طويلة الأجل وبالتالي كان هدفنا مرحلياً، وعلى عدة مراحل من معسكرات ومباريات ودية حتى استقررنا على الأسماء النهائية، وكان طموحنا المنافسة لثقتنا الكبيرة في كافة اللاعبين مثلما المسؤولين وضعوا ثقتهم في إمكانياتنا كمدربين وأجهزة إدارية وطبية من أبناء الوطن نحن وثقنا في أبنائنا لذلك جئنا من أجل تحقيق اللقب بعيداً عن اسم المنافس وضعنا هدفنا أمامنا وعملنا على تحقيقه من خلال دراسة الفرق التي لعبت أمامنا فنجحنا في فرض أسلوبنا بالنتائج الإيجابية.

    • هناك أسرار وراء تحقيق البطولة؟
  • العمل بروح الفريق الواحد وكان هدفنا الأول رفع علم المملكة خفاقاً وتمثيل المملكة خير تمثيل فيكفي أن بلادنا قبلة المسلمين ورقم واحد في العالم الإسلامي والقوة العظمى على العالم، لذلك يستوجب علينا أن نكون في الحدث ونكون طموحين والتضحية قائمة والمساعدة حاضرة فيما بيننا فهذه مسؤولية جسيمة لا يحس فيها الا من يتولاها لذلك عملنا على تعزيز الإيجابيات ومعالجة السلبيات، ويكفي اننا منحنا خدمة الوطن من خلال المجال الرياضي، وهذا دافعنا الذي حققنا من خلاله النجاح والهدف بالوصول لكأس العالم بالحصول على بطولة آسيا.

  • ما أبرز مكاسب البطولة للكرة السعودية؟

  • أبرز المكاسب المواهب الشابة التي أثبتت جدارتها في المحفل الآسيوي والتي نتمنى المحافظة عليها حتى نراها في المنتخب الأولى، إضافة إلى أن جميع العاملين في الأجهزة الفنية والادارية والطبية والاعلامية وطنية مئة في المئة بداية من المشرف العام على المنتخب حمزة إدريس ومدير المنتخب عمر الغامدي والاداري ابراهيم حفظي عسيري والاجهزة الفنية بقيادة المدير الفني للمنتخبات السنية بندر الاحمدي وخالد المالكي ومساعدي أحمد المالكي والمعد البدني عبدالله المهيدب والمحلل الفني زامل التميمي ومدرب الحراس ماجد الغانم والاجهزة الطبية بقيادة فالح الدوسري واخصائي العلاج الطبيعي خالد النويصري والمنسق العام فيصل المرشدي ويعذرني الجميع لو نسيت اسم أي شخص من منظومة النجاح. 

  • كيف نجحتم في تحقيق ثلاثة انتصارات في الدور الأول؟

  • كلمة السر كانت في ترابط المجموعة وحبهم لوطنهم فرجحت كفتنا في العديد من المناسبات فكل اللاعبين كانوا يريدون اللعب داخل الملعب لتقديم أكثر من المطلوب، لذلك شاهدنا القتالية والروح من أجل الانتصار لإسعاد الجماهير السعودية رغم قوة المنافسين، فالانتصار في الافتتاح امام ماليزيا 2-1 أعطانا دفعة معنوية قوية لتخطي العقبة الثانية امام التنين الصيني، وهذا ما سعينا له للفوز للوصول في الدور نصف النهائي بنسبة كبيرة في حال الانتصار لنفوز 1- صفر بعد مباراة قوية لتأتي المواجهة الأصعب والتي تحدد مصيرنا في البطولة والعبور للدور الثاني امام طاجكستان الذي تقدم في البداية بالهدف الاول لكننا نجحنا في العودة للنتيجة بالتعديل ومن ثم الكسب في النهاية 3-1 لنحصد العلامة الكاملة بتسع نقاط في دور المجموعات.

  • بعد التأهل للدور ربع النهائي هل كنت تتوقع مواجهة المنتخب الأسترالي؟

  • كل المنتخبات المشاركة قوية بما فيها المنتخب الاسترالي لذلك اعددنا العدة لكافة المنتخبات ومن يريد التأهل لكأس العالم والبطولة يستعد لمثل تلك المواجهات فهدفنا الاول كان الفوز للوصول الى بولندا رغم ادراكنا لصعوبة المهمة فالوصول الى كأس العالم حلم لأي مدرب ولاعب وهدف كل المشاركين في البطولة ولكنني كنت على ثقة تامة في امكانيات اللاعبين، وقلت للاعبين يجب ان تكونوا في افضل حالاتكم الفنية والبدنية لذلك تعاملنا مع فارق التكوين الجسماني بالضغط على حامل الكرات وتضييق المساحات لذلك كان التفوق لصالحنا 3-1 بفضل المهارة والحماس والاداء الرجولي.

  • بعد التأهل للدور نصف النهائي من هو المنتخب الذي كنت لا تتمنى مواجهته؟

  • عندما تأهلنا لدور الاربعة وتخطينا كل تلك الصعاب لم يعد يهم من نقابل فكنا جاهزين لكل المنتخبات التي تأهلت ومن يريد البطولة عليه ان يحقق الانتصار على المنافسين وبالتالي لذلك استعددنا بشكل قوي لليابان ودرسناه بشكل مثالي واحترمناه رغم قوته فنجحنا من خلال المنظومة المتكاملة في الحد من خطورته واللعب على نقاط ضعفه فكانت الغلبة لنا بفضل تقديم أداء جيد للغاية وبحافز الوصول للنهائي بعد ان اكدنا وصولنا لبولندا وهذا ما خفف من الضغوطات لنلعب بأريحية لنترجم ذلك بالتأهل لنهائي اكبر قارات العالم.

  • ما صحة أن افراد البعثة كانوا متخوفين من المنتخب الياباني؟

  • غير صحيح اطلاقاً فقبل المباراة شاهدنا عدداً من مباريات المنتخب وعملنا مقارنات بين منتخبنا والمنتخب الياباني من حيث التمرير والتسديد والاستحواذ وخلق الفرص فكل المقارنات كانت تصب في مصلحتنا وتفوقنا عليهم بجميع الارقام لذلك كانت ثقتنا كبيرة بالانتصار بتوفيق الله سبحانه وتعالى.

  • كيف كانت ليلة المباراة النهائية؟

  • التفكير دائماً للاعبين نتيجة الضغوطات وبالتالي الدور يبقى على الاداري بقدر المستطاع لتهيئة اللاعبين ذهنياً من اجل التركيز داخل الملعب وبالفعل عمر الغامدي وابراهيم حفظي كانوا يتابعون اللاعبين ويثقفونهم وكلماتهم الأبوية كانت مهمة في تخفيف الضغوطات وخبرة حمزة ادريس في التعامل مع اللاعبين رجحت كفتنا في العديد من المناسبات، وبالفعل رسمنا خطتنا بالهجوم المبكر من البداية فحققنا هدفين عن طريق تركي العمار وخالد الغنام وفي الشوط الثاني حاول الكوريون العودة وتقليص الفارق فنجحوا في ذلك مع بداية الشوط الثاني لكن نحمد الله على النتيجة النهائية والتتويج.

  • ما أصعب اللحظات في المباراة؟

  • بكل صراحة المباريات كانت كلها مهمة وننظر لها بمنظور واحد ولم يساورني الشك اطلاقا بتحقيق اللقب لثقتي الكاملة في اللاعبين والعمل المقدم منهم من جهد ومثابرة طوال الفترات الماضية التي تسبق البطولة من معسكرات ومحاضرات فنية وحتى الوصول لإندونيسيا، فقبلة أقدمها على جبين كافة اللاعبين الذين كانوا خير سفراء لبلادهم بأخلاقهم بتعاملهم الراقي مع المنافسين بصبرهم بتطبيقهم للتعليمات وحرصهم على ذلك وإهداء الوطن أغلى انتصار وللمرة الثالثة في تاريخه.

روح الفريق ساهمت في الحصول على الذهب الكبير

العمار مشروع مهاجم ذكي ومتكامل وتوقعت فوزه بالأفضلية

الغامدي وحفظي وإدريس ساهموا في تهيئة اللاعبين قبل مواجهة «الشمشون»

لم نخشَ مواجهة «الكمبيوتر» وتفوقنا عليهم بالأرقام.. والفوز على ماليزيا مهد الطريق

  • لاحظنا الروح تتجلى في اللاعبين من خلال السلام الملكي؟

    • بكل تأكيد الروح التي ظهرت لحب اللاعبين لهذه الأرض الطيبة الطاهرة ومن دون تصنع، تجد اللاعبين يرددون النشيد الوطني من القلب، فالروح كانت حاضرة في كل المباريات لتقديم أفضل المستويات لرفعة راية الوطن عالياً والحمد لله على تحقيق الذهب.

    • وعن توقعك بتألق المهاجم تركي العمار وحصوله على لقب أفضل لاعب؟

    • كنت متوقعاً حصوله على جائزة أفضل لاعب وهو يستحق ذلك بعد كل ما حققه في البطولة وهو انجاز مذهل وتركي مشروع مهاجم متكامل وامل ان يحافظ على نفسه حتى يستمر كمهاجم متميز في سماء الكرة السعودية.

    • بعد الصعود لكأس العالم ما هي الطموحات الجديدة؟

    • الطموح تقديم الافضل في كأس العالم وتقديم صورة مشرفة عن الكرة السعودية وسنكون نداً قوياً لأبطال العالم بفضل وقفة الجميع.

    • ماذا يمثل لكم استقبال رئيس الهيئة العامة للرياضة ونائبه لحظات وصولكم لأرض الوطن؟

    • هذا مصدر فخر واعتزاز لنا كرياضيين ان نستقبل من القيادة الرياضية والتشجيع والتحفيز الذي وجدناه يشجعنا على الاستمرار في تقديم كل ما نملك لمواصلة الانجازات وتقديم المستوى المشرف للكرة السعودية وفي كافة المحافل الاقليمية والقارية والعالمية، وكذلك لا ننسى رئيس الاتحاد السعودي قصي الفواز على دعمه والبطولة تعتبر باكورة الانجازات للاتحاد الحالي ونتمنى التوفيق لهم في المسيرة المقبلة وان التخطيط الجيد للاتحاد ينبئ بمزيد من الانجازات لهذا الوطن المعطاء.

    • ماذا تعني لك كلمات المستشار تركي آل الشيخ عندما قال: «ثقتي في خالد العطوي في محلها»؟

    • بكل صدق الكلمات التشجيعية والتقدير وبث الحس بالمسؤولية الذي وجدته من المسؤولين في القيادة الرياضية وعلى رأسهم معالي المستشار تركي آل الشيخ تمنيت ان يكون كأس العالم غداً حتى استمر في رحلة العمل فالشعور بالتفاؤل والايجابية شي رائع لتحقيق التطلعات في المستقبل.

    • استقبال أبناء مدينتك أهالي مدينة العيون ماذا يمثلك؟

    • أنا مدين لهم فرداً فرداً ولن أوفيهم حقهم فسؤالهم المستمر ودعواتهم لي في غيابي مصدر سعادة واستقبالهم الرائع واحتضانهم لي لا يقدر بالمال أبداً وعندما شاهدتهم وشاهدت الفرح في أعينهم سعادتي لا يعادلها شي اطلاقاً فشكرا من القلب لأبناء مدينتي الغالية والى اهالي الاحساء كافة فنجاح خالد تحقق من خلالكم.

من اللقاء:

التقينا بالعم فهد والد المدرب خالد العطوي الذي قال مصدر توفيق ابني خالد تعامله الرائع وأخلاقه العالية مع جميع من حوله وبره واحترامه لوالديه ومحافظته على الصلاة في أوقاتها وهذا سر تفوقه في حياته، وبكل صراحة خالد كان يحب كرة القدم منذ صغره وكنت أخاف على مستقبله الدراسي بسبب كرة القدم لكن في كل مرة يؤكد لي انها لن تؤثر على مسيرته فجمع بين نجاحه في الدراسة وممارسته للكرة حتى أصبح مدرباً أفتخر فيه وبصراحة بقدر سعادتنا نحن عائلته بما حققه خالد لكن نشتاق له كثيراً بحكم ارتباطه بمعسكرات المنتخب الطويلة، ونهدي هذا الانجاز لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان وولي عهده الأمين والى الشعب السعودي كافة.

أما أبناء المدرب خالد العطوي؛ فهد وسعود ومحمد وإبراهيم وسطام قالوا إنهم يعتزون كثيرا بهذا الانجاز كون والدهم ساهم في تحقيقه وهو انجاز للوطن مؤكدين ان مصدر سعادتهم تزداد في مدرستهم عندما يذكرون اسم والدهم وسبب وصول المنتخب لهذه المرحلة وهذا حافز لهم بمواصلة تحقيق اهدافهم في كل حياتهم اسوة بوالدهم الذي اصبح مديراً لمدرسة الكلابية ومدرباً مشهوراً وننتظر المزيد من النجاح لوالدنا وللمنتخب في كأس العالم في بولندا.

أما أصدقاء المدرب بدر الثاقب ومتعب الحسين منذ الصغر قالوا: فخورون بما وصل اليه المدرب خالد العطوي من مكانة على مستوى الكرة السعودية والخليجية والاسيوية والشي الجميل أننا زاملنا المدرب في بداية مشواره التدريبي حتى التحاقه بالإشراف على تدريب نادي النجوم وهو النادي الذي لم يتمكن من الحصول على بطولة الاحساء اطلاقاً وبعد ذلك تم ترشيح المدرب خالد العطوي (بوفهد) للإشراف على الفريق الأول وعملنا معه فوجدنا فيه صفات القائد المتمكن والقادر على النجاح وبالفعل كانت أولى ثمرات نجاحه الحصول على بطولة المنطقة والصعود لدوري الثانية والصعود لدوري الدرجة الأولى.

العم فهد والد المدرب خالد العطوي
خالد العطوي يشرح سبب نجاح المنتخب للزميل عماد السلمان
العطوي وأبناؤه وأبناء أخيه
صورة تجمع أهالي مدينة العيون مع المدرب العطوي
العطوي مع والده وأبنائه وإخوانه