أعتقد لو أن اللغة العربية تجسدت على شكل إنسان فكانت سوف تذرف الدموع على عاشقها النبيل الأديب الراحل عبدالله بن حمد الحقيل، الحقيقة تجمعني بالفقيد - رحمه الله - قرابة من جهة والدتي، وهو بمثابة خالي، ولكن كتابتي عنه سببها أنه صاحب رسالة تستحق الذكر والإجلال كان ديوانه القديم (شعاع في الأفق) والذي يحمل لغة صافية من وجدانيات لا يصورها سوى إنسان تشكل من حروف وكلمات فتدرك لماذا جعل اللغة العربية قضيته التي جعلته في كتاباته يذود عنها مثل كتاب (آفاق فكرية) و(كلمات متناثرة).. لغته السهلة الممتنعة تجعلك لا تتوقف من متعة نضاله ودفاعه عن لغة الضاد، بدفاع صادق لا تشوبه أفكار التيارات السياسة المعاصرة في طرح رسالته بل الاعتماد على إرث المورخين وقواعد علم الاجتماع؛ لذلك كان كثيراً يستشهد بآراء ابن خلدون لتوضيح قيمة اللغة في نهضة الأمم، وعلى تشديد ابن خلدون على أهمية النحو كأحد أهم الأركان الأربعة لعلوم اللسان، حيث كان الراحل يربط الحضارة والازدهار بازدهار اللغة وإلا كان التطور شكلي غير حقيقي، أي حضارة حقيقية هي صناعة مجتمعها الذي سمت علومه وتوسعت مدارك أفراده لتتطور كلماته وتتجدد مفرداته وتتوالد مصطلحاته، وإذا المجتمع استورد الحضارة اقتبس لغة أهلها وتكلست لغته. في شبابه درس في لبنان ثم الولايات المتحدة، وذهب في مهمة تعليمة خلال الستينات في مجهود عربي لتعريب الجزائر، كانت صدمه له كيف تلاشت اللغة العربية، في الأندلس، اندثرت الحضارة واللغة العربية عبر محاكم التفتيش الدموية، لكن في الجزائر هو تقدم المستعمر تقنياً واقتصادياً، وكما قال الرئيس التونسي الراحل أبورقيبة: (تحررنا من الاستعمار فقط سياسياً وحتى الأشياء البسيطة نضطر استيرادها من فرنسا)، لذلك فإن التعليم هو السلاح الذي كان يراه الأديب الراحل لحماية اللغة والحضارة العربية، مستشهداً بسيرة المعلمين العرب الأوائل مثل ابن سحنون والغزالي وغيرهم، قدم رسالته وطرح - رحمه الله - قضيته بكل جمال ومحبة لكل من عرفه ورحل - رحمه الله - بعد أن ترك إرثاً من الدفاع عن لغته، وأدباً ممتعاً عن السفر والرحلات، وتاريخ نجد القديم وعلاقات كريمة مع أدباء العالم العربي من الخليج إلى المغرب، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.