كشفت «رويترز» تقريراً عن وجود حملة إعلامية منظمة ضد المملكة عبر حسابات وهمية ومواقع إخبارية كاذبة، وأن 53 موقعاً إخبارياً يديرها شخص واحد وهو مصري اسمه محمد طرابية، وذكر التقرير أن معظم الحسابات أنشئت في 2017، وبتحليل تلك الحسابات تبين أنها تعمل ضمن شبكة واحدة.

وأكدت «رويترز»، أن هذه الشبكات تدعي أنها منافذ إخبارية، شاركت في نشر معلومات زائفة عن الحكومة السعودية ومقتل خاشقجي، ومنها موقع الأوطان الذي تحدثت عنه الوكالة والذي تم إنشاؤه في 19 - 10 - 2018م.

وعلق الخبير الاستراتيجي، والباحث والمستشار في الشؤون الأمنية والقضايا الفكرية ومكافحة الإرهاب والأمن الإلكتروني، د. محمد الهدلاء، في هذا الشأن، وقال: إن هذه الحملة هدفها الأساس نشر الشائعات الكاذبة وإحباط المواطن بحواراتهم ومناقشاتهم التي تدور في فلك المقارنات البغيضة تارة، ونشر العنصرية والقبلية والمناطقية والطائفية تارة أخرى، من خلال أكثر من نصف مليون معرف وهمي.

وأشار إلى أن ما ذكرته «رويترز» في تقريرها ليس بالمستغرب فقد سبق وتم دراسة هذا الأمر وصدرت تقارير أمنية بهذه الحرب الإلكترونية، التي تستهدف المملكة من دول عدة، يأتي على رأسها النظامين القطري والإيراني، واللذيْن سخّرا كل طاقتهما وأموالهما لنشر هذه الحسابات الوهمية والمعرفات في مواقع الإنترنت من أجل استهداف المملكة باعتبار الحرب اليوم حرباً إلكترونية.

أبواق إعلامية مرتزقة

وأكد د. الهدلاء، أن أزمة خاشقجي الأخيرة، كشفت لنا كيف استثمر النظام القطري هذه المعرفات وهذه الأبواق الإعلامية والمرتزقة للهجوم على المملكة والإساءة لها، وتنطلق هذه المعرفات من عدة دول، وتحمل معرفات سعودية، ويديرها إخواني مصري اسمه محمد طرابية، ونلاحظ من خلال المتابعة أن هناك قائداً وموجهاً وتوقيتاً في الهجوم وتناغماً، مما يدل على أنها ليست جهوداً فردية، بل عملاً منظماً تقف خلفه أجندات تعمل على نشر إشاعة ثقافة الإحباط والأكاذيب والتشكيك في القيادات والطعن في العلماء، والهدف والغاية لديها هو شرخ الكيان الداخلي، وزرع روح العداوة والبغضاء في أنفس أفراد المجتمع، من خلال بث رسائل تحبط الشباب، كعدم وجود وظائف، وغلاء الأسعار، وغيرها من الرسائل التي تؤجج المشاعر وتشحن أنفس الشباب.

ولفت إلى أن هذه الرسائل لا تهدف إلى تحسين أوضاع الشباب، بل تريد تأليبهم على الدولة والمجتمع، وأن ما يحدث الآن من تحريض وتهيج وحشد وبث للشائعات والإحباط، وتعدد المنصات والواجهات والمهددات في مواقع التواصل، الهدف إيجاد بيئة محبطة تقود إلى الفوضوية في المجتمع، فهي طوال اليوم وعلى مدار الساعة تكذب وتفبرك وتثير الفتن والشائعات، ضمن ما يسمى الحرب الإعلامية التي تندرج في مسارات المعارف النفسية لزعزعة المجتمع وتماسكه، ومع الأسف، إن الجارة والشقيقة قطر هي من ترمي بثقلها في هذه الحسابات، من خلال الدعم المادي لتستمر، ومن بينها حساب غامض يحمل اسم مجتهد، اتضح أن من يديره سعد الفقيه من لندن، ومن الأشياء التي بينت زيف هذه الحسابات التي تحمل أسماء أسر سعودية من خلال تحليل مضمونها، أن التغريدات احتوت على كلمات غير خليجية، وأنه تم التأكد لدينا من وجود علاقة بين الحسابات وإدارة موحده له.

وأضاف الخبير الاستراتيجي، والباحث والمستشار في الشؤون الأمنية والقضايا الفكرية ومكافحة الإرهاب والأمن الإلكتروني، أنه وعلى الرغم من أن هذه الحملة الإعلامية الجائرة والاستهداف الكبير للمملكة دائماً ما يحبطها وعي المواطن السعودي ومعرفته ما يحاك ضد وطنه، فالشعب السعودي أصبح اليوم هو ملك الرهان، ومن أكثر شعوب العالم وعياً وإدراكاً، ويعرف قيمة بلده، وأنه مستهدف من قوى إقليمية، فأصبح الشعب أكثر اصطفافاً خلف قيادته ضد كل ما يحاك لوطنه، فتحول المغرد السعودي من خلال المنصة التي يملكها على مواقع التواصل الاجتماعي إلى وزارة إعلام وزارة داخلية ووزارة دفاع عن وطنه، يفند ويرد بالأدلة والبراهين على كل الرسائل السلبية التي تستهدف وطنه، حتى أصبح حديث العالم في وطنيته ووفائه وولائه وإخلاصه.

حرب مفضوحة وخاسرة

من ناحيته، قال الإعلامي جيري ماهر من ستوكهول: انتصرت المملكة إعلامياً على أعدائها بعزم شعبها وقوته، فلقد تحول هذا الشعب العظيم إلى أكبر وسيلة إعلامية متنقلة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لمواجهة كل مسيء ومحرض على المملكة وقيادتها، بمثل هذا الشعب لن يستطيع مخلوق على وجه هذه الأرض من المساس بالمملكة.

ولفت، أن المملكة تتعرض لهجمات من عدة مصادر، والأهم أن المملكة لا تتأثر بهذه الحسابات الوهمية المعادية لها، التي هدفها الإساءة للمملكة شعباً وحكومة، وهذه الحسابات ممولة من الخارج، إلا أن أهدافها لم تحقق، وأصبحت واضحة للمحبين للمملكة، والمؤمنين بعدالة قضية المملكة من العرب الذين وقفوا مع المملكة في هذه الظروف، فهي من يواجه الإرهاب وإيران، والدفاع عن الدول العربية التي طلبت العون.

واستشهد الإعلامي جيري ماهر بأن هناك شخصاً معروفاً لدينا هو سوري الجنسية، ومنذ سنتين ينتحل شخصية سعودي معارض، وينشر على شبكات التواصل الاجتماعي التحريض ضد المملكة على أنه سعودي الجنسية، وهو سوري من دير الزور مقيم في فرنسا لاجئ، وساعدته لهجته البدوية، وتم استخدامه من الاستخبارات السورية، وجميع من يعرفه يعرف حقيقته وكذب ما يقدم من فبركات، وعنده عشرات الحسابات التي ينشر فيها تأييد لكلامه بأسماء رجال ونساء، وأن لديه علاقات، ويسرب بعض المعلومات المغلوطة الضعيفة جداً.

واختتم حديثة بالإشارة إلى أن الحرب الإعلامية على المملكة مفضوحة ومكشوفة وخاسرة، ولن يستطيعوا المساس بالمملكة، مادام خلفها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان، ويؤازرهما الشعب السعودي كله.

د. محمد الهدلاء