في عام 2014م أعلنت مجموعة لوين لوي عن منصب شاغر لوظيفة (مدير عمليات)، وقام عدد من الأشخاص بالتقدم للوظيفة. وتم إجراء مقابلات شخصية للمرشحين والذين فوجئوا بمسؤول المقابلات يصدمهم بشروط الوظيفة التعجيزية والتي تضمنت العمل يومياً 19 ساعة أو أكثر دون توقف. ويتطلب هذا العمل استمرارية دون أي إجازات ودون وقت راحة وربما يتطلب الانقطاع عن النوم. كما أن من شروط الوظيفة الانقطاع التام عن الحياة الشخصية والهوايات للتفرغ لإنجاز العمل. وتبقى النقطة الأهم في هذه الوظيفة وهي المخصصات المالية والتي أفاد مسؤول المقابلات أن هذا العمل يجب إنجازه مجاناً ودون أي مقابل..

وراح المتقدمون للوظيفة يستنكرون هذه الوحشية والتعامل اللا إنساني في تلك الشروط. فما كان من مسؤول المقابلة إلا أن أجاب بكل هدوء والابتسامة تعلو محياه:» هنالك مئات الملايين وربما المليارات الذين قبلوا بهذه الشروط ويقومون بهذه الوظيفة الصعبة.. أصعب وظيفة في العالم! ولما تساءل المرشحون من هم هؤلاء الذين قبلوا بتلك الشروط التعجيزية وبدون مقابل؟؟ فأجاب مسؤول المقابلات بكل هدوء:» إنهن الأمهات!». مقالة اليوم حول مربيات الأجيال وتيجان الرؤوس، حول الأمهات..

في الوقت الذي رسمت فيه المقابلات الشخصية أعلاه معاناة الأمهات في التربية ورعاية الأبناء، فلا توجد كلمات تستطيع وصف الآلام التي تخوضها الأمهات في الولادة والتي قد تصنف أعلى حالات الألم التي يمر بها البشر.. وتصل الأمور إلى المخاطرة بالحياة حيث بلغت نسبة الوفيات من الأمهاة وقت الولادة في الولايات المتحدة الأميركية 9 حالات وفاة لكل مائة ألف ولادة عام 1983م، وارتفعت نسبة الوفيات إلى 18 حالة وفاة في عام 2013م.

أما النتائج والمخرجات من وظيفة الأمومة، وفي حال الحديث عن التربية وإعداد أجيال المستقبل، فلم أر أحداً ينازع أحمد شوقي في البلاغة عندما وصف الأم بالمدرسة التي إذا أعددتها أعددت شعباً طيب الأعراق..

وأعرض عليكم عدداً من المقولات عن الأمهات من حول العالم كما يلي:

«أتذكر دعوات أمي لأجلي، لقد ظلت تتبعني وتتشبث بي طيلة أيام عمري»، إبراهام لينكولن

«لا رجل ينجح دونما امرأة عظيمة وراءه، سواء كانت تلك المرأة أماً أو زوجة، وإذا اجتمعا معاً فقد حلت البركة مرتين على ذاك الرجل»، جودفري وين

«أنا أحب أمي وأبي، وكلما تقدم بي العمر، زاد تقديري وامتناني لكل شيء منحوني إياه!». لييف سشيربير

«قالت لي أمي إذا كنت جندياً فستصبح جنرالاً، وإذا كنت قسيساً فستصبح البابا. ومع ذلك فقد كنت رساماً وأصبحت بيكاسو». بابلو بيكاسو

وختاماً، تحية إجلال وإكرام إلى كل صاحبات الجلالة، إلى كل أم جاهدت وكافحت في تربية أبنائها وبناتها رغم كل الظروف والصعوبات والتحديات، وأقول لكل ابن وبنت كما قال المعلم الياباني الشهير كينباتشي: «لقد جعلتم أمهاتكم يبكون ألماً وقت ولادتكم، فلا تفعلوها مرة أخرى!».