بعد مشاركة سمو ولي العهد في منتدى الاستثمار ظهر كثير من التأويل والترجيح حول عودة العلاقات مع قطر قريباً. طبعاً كمبدأ يهم المملكة ويسعدني كمواطن أن تكون علاقة المملكة جيدة مع جميع دول العالم وخصوصاً الدول المجاورة مثل قطر التي لا نعد شعبها إلا أهلنا، لكن في تصوري الخاص أن سمو ولي العهد كان يقصد في رؤيته أن يغير هيكلة الاقتصاد السعودي لتحقيق التنويع الاقتصاد السعودي بعيداً عن الاعتماد عن البترول بالشراكة مع دول الجوار، بدليل استفادة مصر والأردن من مشروع منطقة (نيوم) لتستفيد كلتا الدولتين من حجم الاستثمارات القادمة، وعلى المدى القصير تعمل المملكة على تجنيب الدول المجاورة من أي انهيار اقتصادي محتمل فليس سراً الدعم الذي تقدمه المملكة للبنوك المركزية لعدة دول عربية؛ لتحصن عملاتها من أي عجز محتمل، ومرت عاصفة انهيار العملات للدول النامية من دون أن تتأثر الدول العربية بفضل التنسيق السعودي الإماراتي في تمويل ميزان المدفوعات لعدد من الدول، ولقد كان العام 2016 صعباً على الاقتصاد المصري والأردني، حيث طبقت مصر الإصلاحات التي اقترحها صندوق النقد، والتي تستدعي تقليص الدعم الحكومي، والتي استطاعت الحكومة المصرية تطبيقها بكفاءة وجدية وأن تحصد مصر الغالية ثمارها اليوم فلم تتأثر بعاصفة العملات أخيراً وعززت المملكة الإصلاح الاقتصادي المصري بتوقيع عدد من الاتفاقيات الاقتصادية خلال زيارة خادم الحرمين لمصر في أبريل خلال ذلك العام، أما الأردن فعانى من تفشي الوحش الإرهابي داعش في العراق وسورية والذي أدى إلى أن يذهب ربع الإنفاق الأردني على حماية الحدود مما أدى إلى الضغط على اقتصاده وارتفاع العاطلين إلى نسبة 12 % والذي استدعى زيادة التعاون السعودي من أجل الأردن الحبيب.

في المقابل خلال الحملة الإعلامية الشرسة ضد المملكة خلال الأسابيع الماضية لاحظت أن العالم غير مدرك لحقيقة التوجه السعودي وحقيقة ما يدور في اليمن، لا يدركون أن مفهوم الدولة في اليمن اختطفه الحوثيون.. الحوثيون هم جماعة ينتمون لطائفة لا تشكل حتى عشر الشعب اليمني ذي الغالبية السنية والشيعية الزيدية، ولا يقبل الحوثيين غير أبناء طائفتهم في قيادة وتمثيل إدارتهم بالضافة لتبني الحوثيين لمفاهيم تصدير الثورة الإيرانية على غرار حزب الله في لبنان، ولن يتوانى الحوثي من سفك وقتل الأبرياء من غير طائفته.. سيكون الشعب اليمني هو الضحية في ظل هذا النظام الإرهابي، أما قطر فالمشكلة ليست سعودية فقط، بل جميع الدول العربية، وبادرت الدول الأربع بذكر الحقيقة، المملكة لا تريد الخلاف مع أحد حتى قطر لكن التجاوزات التي تمولها حكومتها لا بد أن تتوقف، والشروط المطروحة لا بد من تنفيذها، والمملكة دائماً تترك نافذة الأمل للمستقبل لأي إصلاح وتغيير صادق من قطر وغيرها.