إن ما أنجزته المملكة خلال العقود الأخيرة فقط كفيل بظهور كل الصعوبات والعوائق التي يختلقها أعداء الوطن، وليس هناك وطن أو بلد على وجه الأرض يخلو من عداوات الآخرين، ولكنها تقل وتكثر وتخفى وتظهر بحسب خفاء أو ظهور تلك البلدان والأوطان..

ليس هذا ادّعاء، بل إن هذا هو الواقع الذي رسمته أنامل بناة الوطن، ولا يحتاج القول تفسيرًا حرفيًا لطرحه، ولكن ها هي الإنجازات تتحدث بلغة الحقيقة المشاهدة، وما عساني أن أذكر من إنجازات رافقت مسيرة هذا الوطن مذ نشأته وقيامه، فها هي المملكة بشعبها وثقافته، وترابها وعطائه، وعمرانها وجماله، واقتصادها وقوته، تجيب عن كل الأسئلة التي تتصدرها كلمة «لماذا» حين يتساءل متسائل، لماذا تستهدف المملكة؟ ومن غير المعقول أن تكون دولة بحجم المملكة تمضي في طريق التقدم دون أي تحديات، ولا معوقات، ولو أنها كانت كذلك لكان عين الرضا منها بأن تكون في آخر الركب، ولكن حين أن نهض بها حكامها وشعبها فلا شك في تأثر كثير من القوى التي يغيظها أن تكون المملكة في مصاف العظماء، وليست تلك النبرة العدائية من كثير من تلك القوى إلا أعذاراً تتذرع بها إلى النيل من هذا الوطن المعطاء، والحيلولة دونه ودون التقدم، ولن تعدم تلك القوى من طرقٍ وأساليب للعداء بعذرٍ أو بغير عذر ما دام الهدف هو الوطن نفسه، وما أشبه هذا بتلك المحاورة الطريفة التي اختلقها شاعرٌ في أبيات فأبدع بقوله:

وَكُنت كَذئبِ السَوءِ إِذ قالَ مَرَّةً

لِبَهمٍ رَعَت وَالذِئبُ غَرثانُ مُرمِلُ

أَلَستِ الَّتي مِن غَيرِ شَيءٍ شَتَمتِني

فَقالَت مَتى ذا قالَ ذا عامُ أَوَّلُ

فَقالَت وُلِدتُ العامَ بَل رُمتَ كِذبَةً

فَهاكَ فَكُلني لا يُهَنّيكَ مَأكَلُ

ومع مطابقة الذئب وعذره لكثير من التذرعات التي تستهدف الوطن وشعبه، فإن هذا الوطن بشعبه الواعي، وولاته الحكماء لن يكون سهلاً ولقمة سائغة، ولن يكون جوابه «فهاك فكلني» ولكنه سيتغلب على كل الصعوبات والعقبات، وسيضع كل الحلول لكل ما يظهر من إشكالاتٍ داخلية، فللوطن أمنه وجيشه اللذان يتمتعان بالولاء لله ثم لهذا الوطن وقادته، ولن يغيب عن ذهن كل مسلم أن حضارة هذا البلد وثقافته هما امتداد للحضارة التي بناها الإسلام على أساس متين من احترام الإنسان.

إن ما أنجزته المملكة خلال العقود الأخيرة فقط كفيل بظهور كل الصعوبات والعوائق التي يختلقها أعداء الوطن، وليس هناك وطن أو بلد على وجه الأرض يخلو من عداوات الآخرين، ولكنها تقل وتكثر وتخفى وتظهر بحسب خفاء أو ظهور تلك البلدان والأوطان، فالحديث عن هذا ليس ضربًا من استعداء الآخرين، ولكنه حديث لابد منه ليستوعب أبناء هذا الوطن كل الواجبات التي عليهم تجاه وطنهم، وليس سعي المملكة في كسب صداقات الشعوب بخافٍ على أحد ونجحت في ذلك نجاحًا كبيرًا، وقدمت المملكة الكثير والكثير من خدماتها ونفعها وخيرها لكل شعوب العالم إيمانًا منها بضرورة بناء جسور التعايش مع الشعوب، ومع ذلك فهناك الكثير ممن لم يرق له مد يد التعايش والتعاون، وحديثي هنا ليس إلا تذكيرًا بالواجب الوطني في الوقت الذي تكثر فيه الصراعات السياسية والعسكرية في المنطقة ليكون هدفنا هو المضي في طريق البناء والإصلاح الوطني، ولا شك أن ما يدور قد تجاوز الوطن ربما ما هو أشد منه، والأهم هو أننا أثناء هذا التهاوش العسكري والاقتصادي والسياسي والمحفوف بالصراع الإعلامي الحاد؛ الأهم أن لا نتوقف عن المسير والبناء وعلينا القيام بالواجب الفردي والجماعي على أكمل وجه، فالهدف الأعظم هو الذود عن هذا الوطن كلَّ ما يضر بترابه وأرضه ويخلخل نسيجه الاجتماعي المترابط، وهذا الذود مما يأمرنا به ديننا الحنيف تجاه بلدٍ أقسم الله ببقعتين فيه، وجعل البيت الحرام فيه، وبعث محمدًا صلى الله عليه وآله رحمة للعالمين انطلاقًا من مدينة من مدنه، فهو صخرة صماء تتكسر عليها رماح الحاقدين، وريح هوجاء تبعثر خيام المتربصين، وجبل أشم ثابت يصعب تسلقه على الطامعين، وعلى الباغي تدور الدوائر. هذا، والله من وراء القصد.