«حربي القادمة أن تكون المملكة في مصاف الدول المتقدمة، ولا أريد أن أفارق الحياة إلا وأرى الشرق الأوسط في مقدمة مصاف العالم، وأعتقد أن هذا الهدف سوف يتحقق 100 %.»، تلكم كلمات الأمير محمد بن سلمان والتي خفقت لها أفئدة السعوديين في منتدى مستقبل الاستثمار 2018م، وفي مقالة اليوم نناقش هل سننتصر في هذه الحرب؟

من المهم بداية الإشارة إلى أن من أهم التغييرات التي يقودها الأمير محمد من وجهة نظر الكاتب هي إعادة تعريف مفهوم الحرب، وإعادة تحديد الأهداف لشباب المملكة والمنطقة. ويمكن قراءة هذا التغيير في المفاهيم في حديث الرئيس الهندي السابق عبد الكلام في كتابه «الهند 2020م: رؤية للعصر الجديد» على أن الحرب انتقلت من الحرب العسكرية إلى الحرب الاقتصادية القائمة على التكنولوجيا، ولذا فتحتاج الهند المتقدمة أن تعتني بمصالحها الاستراتيجية لتصل إلى مصاف الدول الصناعية من خلال مصادر قوتها الداخلية وقدرتها على التكيف مع وضعها الجديد.

ولعل انصراف الكثير من القيادات والشعوب العربية إلى المواجهات العسكرية ونسيان الحروب التنموية أسهم بشكل كبير في الواقع الصعب المليء بالتحديات للعالم العربي عموماً. وعند دراسة تجربة التنمية التي حاول محمد علي باشا تطبيقها بمصر، ورغم طموحاته الكبيرة في مجال التسلح والقدرة التي وصلت إليها مصر وقتها في تصنيع الأسلحة الصغيرة، إلا أن الاعتماد الكبير على الخبراء الأجانب دون تأهيل للكفاءات الوطنية والاقتصاد المصري قاد لهزيمة عسكرية في معركة نافارينو وإغراق مصر في الديون مما قاد للاحتلال الإنجليزي العام 1882م.

ونعود للسؤال حول هل سننتصر في الحرب القادمة؟ العلم عند الله عز وجل، ولكن من يرى تجربة نهضة اليابان في عصر ميجي، وتجربة النمور الآسيوية والصين يدرك أنه لا مستحيل مع الإرادة بعد عون الله في ظل قيادة تؤمن بطموحات وقدرات شعبها، وشعب يثق ويؤمن بقيادته..

وأستشهد هنا بتقرير نشر في مجلة نيوزويك في نسختها اليابانية بتاريخ 22 أكتوبر 2008م بأن الغرب كان يقود العالم في قطاع صناعة السيارات قبل نحو مئة عام، والآن تحتل الصناعات الآسيوية مراكز الصدارة في هذا القطاع، وتكرار هذا السيناريو مجدداً ليس بمستغرب بعد مئة عام في قطاع التعليم، حيث من الممكن أن تقود الجامعات الآسيوية والعربية.. وإن كان هذا التقرير تحدث عن الجامعات والتعليم فليس على الله بعزيز أن ينطبق ذلك السيناريو على بقية المجالات.

ويجدر بالذكر أن حديث الأمير محمد بن سلمان يعني أن رؤية السعودية 2030 هي هدف مرحلي لهدف أسمى في منتصف القرن الحادي والعشرين لنماء وقوة وعزة شعوب المنطقة لتكون مركز الحضارة بحول الله.

وأخيراً، شدني اعتزاز الأمير محمد بن سلمان وإيمانه بالمملكة، وبقية الدول العربية في طريقها نحو التقدم والرقي.. وصدق من قال: تستطيع القافلة عبور الصحراء، ولكنّ جملاً وحيداً لا يستطيع ذلك!