برز واضحاً في الأيام الأخيرة، حجم الاستهداف المريع لنا على هذه الأرض، قيادة وحكومة وشعباً، من قبل خفافيش الظلام، التي رأت في قضية الزميل الصحفي جمال خاشقجي، مدخلاً للتأجيج واستعادة زمن الفوضى البائسة خلال الربيع المتآمر منذ العام 2011.

هذا التوقيت المريب، وبهذه الحدة القميئة، حاول تكرار نفس الألعاب الصبيانية بجعل قضية الاختفاء محوراً لصنع «أيقونة» زائفة جديدة للالتفاف حولها واتخاذها مسمار جحا لإثارة اللغط حول المملكة وسياساتها لبث الفرقة والتقسيم أولاً داخل الشعب وروحه الوطنية، وثانياً بجلب ضجة البراميل الفارغة تلك التي تحدث من بعض الدول، بزعم الضغط على المملكة والإساءة لقيادتها، وثالثاً لتكون فرصة أمام أبواق الأذرع الإعلامية الإخوانية والمتأخونة للتشهير، بقيادة جوقة الإعلام المرتزقة في جزيرة شرق سلوى.

محاولة صنع أيقونة خاشقجي، استمرار لذات التخريف الذي يذكرنا بنفس محاولة صنع أيقونة «البوعزيزي» في تونس، وخالد سعيد في مصر، وبشكل مغاير هذه المرة، ووسط حملة مسعورة للماكينات الإعلامية المأجورة، لاستعداء العالم علينا، كمحاولة لتحريف الأمور وضرب معنوية هذا الوطن، وهذه كلها محاولات انتهازية ندركها جميعاً ولن تمر علينا بسهولة.

وإذا كانت المملكة قد ردت رسمياً بأنها تستطيع رد الصاع صاعين لأي تهديدات أو ابتزازات سياسية رخيصة، إلا أن ما حدث في الأسبوعين الأخيرين تحديداً كشف عن المعدن الأصيل لشعبنا الذي تبارى في التصدي لهذه الحملات على وسائل التواصل الاجتماعي، وبات حائط الصد الأقوى في هذه المعركة الإعلامية بشكل فاق كل توقع.

المواطن السعودي، بهذا الزخم الوطني، كان هو المكسب الأول والرصيد الحقيقي، إذ مثّل أكثر من وزارة إعلام، يدافع باستماتة عن بلده، ويعرف المهددات والأخطار المحيقة، وباتت كلماته في الفضاء الإلكتروني رصاصات قاتلة تجهز على مخططات مثيري الشغب وأساتذة التلفيق والخداع، بحيث كانت هذه الكلمات كتائب دفاع حقيقية بوازع لا يستلهم إلا هذا الوطن، ولا يأخذ توجيهاته من أحد، بل ينطلق من تلقاء نفسه ليكون جندياً في المعركة وبشكل لا يقل أبداً عن شقيقه على الحدود بمواجهة عصابات التطرف والتكفير والانقلاب.

أستطيع أن أقول وبكل ثقة: إن الرهان المزعوم لزعزعة هذه البلاد وطعنها من الداخل قد فشل، وإن كل جعجعات مرتزقة «جزيرة قطر» والإعلام الإخواني التحريضي لم تحدث ما خططت له تنظيمات الفتنة والتآمر، وإن كل محاولات اغتيال الدور السعودي خليجياً وعربياً وإقليمياً ودولياً ستعود بالوبال على مخططيها وداعميها والنافخين في كيرها الأسود.

ستبقى بلادنا شامخة بأبنائها وبناتها، وستبقى عزيزة بقيادتها ولحمة شعبها، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.