يبرز سؤال مطروح مؤخراً حول أهمية المملكة في ظل الحملات الإعلامية التي جاءت بعد وفاة الأستاذ جمال خاشقجي -رحمه الله- والتي واجهتها المملكة باعتقال المتهمين والمعنيين بكل حزم، والتي اختصرت المملكة في أهميتها كمنتج بترولي، مع العلم أن هناك بعدين آخرين لا يقلان أهمية عن البترول.

أولاً: لا شك أن أهمية المملكة البترولية تستمدها من حجم احتياطياتها الممكنة والمحتملة والتي يقدر أنها تصل إلى 802 مليار برميل وهو ما يتجاوز مجموع الاحتياطيات الممكنة لست دول التي تليها والتي تصل 750 مليار برميل، وأرامكو تعمل على رفع درجة معامل التجديد (recovery rate) من 50 % إلى 70 % للآبار من أجل تعزيز الاحتياطيات، مع مراعاة أن الدولة الوحيدة ذات الاحتياطيات الممكنة لتجاوز المملكة هي فنزويلا والتي تعيش فترة اضطراب سياسي يشكك في أي تطور لقدراتها الإنتاجية لسنوات، لذلك تعد المملكة أهم بلد نفطي على المدى الاستراتيجي، ولذلك تحرص المملكة على توازن السوق لتحقيق أسعار مناسبة للمنتجين تمكنهم من تعزيز إنتاجهم وتعزز النمو الاقتصادي للدول المستهلكة، لذلك المملكة لا تتأثر سياستها البترولية بالتغيرات السياسية ولا مكان للعواطف، مع العلم أن أكثر من سوف يتأثر بارتفاع أسعار البترول هي الدول النامية.

البعد الثاني في أهمية المملكة عالمياً هي أنها البلد الوحيد القادر على تعزيز الاعتدال الديني وإعادة تقديم المبادئ الإسلامية السامية التي شوهها التطرف الديني، والذي نتج عن حركات إرهابية تكلف العالم مئات المليارات، وحدها المملكة القادرة على طرح إسلام العمل والحضارة وحقوق المرأة ونبذ التطرف الديني وهي أساسيات الإصلاح الذي يقدمه خادم الحرمين وسمو ولي عهده.

ثالثاً: توجه المملكة عبر صندوقها السيادي للاستثمار في التقنية والذي يهدف لتعزيز كفاءة الإنتاج العالمي، وبالتالي زيادة النمو، ومما يساعد المملكة للمضي في هذا التوجه هو امتلاكها لاحتياطيات ضخمة لدى مؤسسة النقد تبلغ 573 مليار ريال، ومستثمرة في أصول منخفضة المخاطر نسبياً ومعدل ديون منخفض بالنسبة للناتج المحلي مما يساعد صندوقها السيادي للتوجه في استثمارات عالية الخاطر مثل UBER وTESLA وغيرهما، وشراكة استراتيجية مع SOFT BANK تقدر بحوالي 169 مليار ريال، وفي ظل تضخم بنية الاستثمار في المشروعات الجريئة وصغر وزن استثمارها في كبرى الصناديق، جعلها تطرح نفسها كشريك كبير وتقدم (نيوم) كبيئة ذكية تدعم صناعة التقنية.

أخيراً المملكة بوزن احتياطياتها النفطية وحرصها على التوازن العادل في أسعار البترول وتعزيز إسلام معتدل ومحاربة التطرف وتحويل أموال البترول إلى استثمار في صناعة التقنية تجعل من نفسها شريكاً أساسياً في النمو العالمي، فالمملكة لم تبتذل صناعة البترول ولم تحول أمواله في تمويل الأسلحة الجرثومية أو النووية كما تفعل الأنظمة الإرهابية.. هذه هي المملكة.. فاحكم أنت..