لا شك أن الدولة حريصة كل الحرص على سلامة وصحة أبنائها ومواطنيها، بل إنها تعمل على وقايتهم من الأمراض، فتقوم بتلقيح أجسادهم وتحصينهم من الأوبئة المعدية، وهذا هو حال الأمم التي تريد أن تصنع جيلاً فتياً قوياً سليم الذهن والجسد، يكون قادراً على خدمة وطنه والارتقاء به..

بيد أن هناك بكل أسف من يتهاون بصحة أبناء الأمة في سبيل الربح الرخيص، فهناك مثلاً من يبيع المواد الغذائية أو الأدوية منتهية الصلاحية إلى ما هنالك من الممارسات السيئة الدنيئة، في غياب الضمير الديني، والضمير الوطني والأخلاقي.. وأضرب مثلاً على زراعة الورقيات أو الخضار الملوثة.. والتي تسقى بمياه الصرف الصحي أو بما يمكث منه في باطن الأرض في كثير من الأودية القريبة من المدن.. هذه المزروعات المغذاة بالسموم حيث تسقى بهذا الصديد الجاري وسط هذه المزارع.. ثم يتم جلبها فيما بعد إلى الأسواق فنقوم بشراء هذا الوباء والتلوث ونضعه على موائدنا أو في مطاعمنا لنهلك أنفسنا وأبناءنا، ونعرضهم لهذه المخاطر المميتة دونما وعي منا، ومن ثم نصبح ضحايا لتلك الفئة من العمالة المجرمة، أو من بعض المواطنين الذين يمارسون هذا العمل القبيح المفضوح..

ولست أدري ما دور هيئة الغذاء والدواء، ووزارة البيئة والزراعة، ووزارة الصحة والبلديات، إذ كما أسلفت أن هذه المزروعات تُجلب إلى أسواقنا وبقالاتنا بطريقة مكشوفة، وأضرب مثلاً على ذلك بمنطقة الحائر جنوب الرياض وما شابهها.. والتي سبق لإحدى القنوات الفضائية نقل مشاهد منها قبل أشهر!

قد يقول قائل: إن هناك جهوداً مبذولة للحد من هذه المزارع ومحاسبة أصحابها.. وأقول: قد يكون الأمر كذلك ولكنني أقول أيضاً بكل ثقة ومعرفة: إن كثيراً من هذه المزارع مستمرة في إنتاجها، ولاتزال هذه السموم تُجلب وتباع في أسواقنا، ولاتزال الرقابة ضعيفة، ولا ترتقي للمستوى المطلوب.. بل أضيف أيضاً إلى أن هناك ما لا يقل شناعة وبشاعة عن ذلك كله وهو رش الخضار والفواكه بالمبيدات، وجلبها إلى الأسواق قبل نهاية وقت الحظر المحدد لهذه المبيدات!!

إنني هنا أحمل هيئة الغذاء والدواء والوزارات والجهات المعنية.. تبعات هذا الضرر الفادح، والأوبئة المميتة التي أصبحت متفشية بين الكثير من المواطنين..

نعم أيها السادة المواطن ليس سلعة رخيصة تتلاعب بها العمالة السيئة، ويتلاعب بها أصحاب النفوس الضعيفة والأخلاق الرديئة أو الضمائر الميتة.