«الإعلام يتحدث عنكم بصورة سلبية جداً مؤخراً، خاصة فيما يتعلق بحربكم ضد اليمن، هذه الأخبار تجعل من الصعب علينا المبادرة باتخاذ قرارات للاستثمار والمشروعات التجارية معكم»، هذه كانت كلمة السيد سايتو هيروشي رئيس الجانب الياباني في العام 2015م في ختام مجلس رجال الأعمال السعودي - الياباني المشترك في طوكيو. كنت وقتها ما أزال دبلوماسياً للمملكة في اليابان فقمت بالتعليق والرد بطريقة علمية ومنطقية.. عاتبني بعض الزملاء في السفارة بعدها بأنه لا يجب أن نتدخل في النقاشات من هذا النوع ونكتفي بالمراقبة.. مقالة اليوم تطرح السؤال: هل نمتلك استراتيجية للإعلام الخارجي؟

قبل أن أنطلق في النقاش يجدر التفكير قليلاً حول أين كنا؟ وأين نحن الآن؟ وإلى أين يجب أن نتجه؟ قبل ثلاث سنوات في العام 2015م وفي مقالة (هل استخدمت السعودية القنبلة النيوترونية؟) عرضت مقارنة بسيطة بين موقع وكالة الأنباء السعودية (واس) وموقع وكالة الأنباء الإيرانية على الإنترنت. كان عدد الزوار شهرياً لموقع واس 220 ألف زائر وبالمقابل عدد زوار الموقع الإيراني 4,1 ملايين زائر بمعنى عشرين ضعفاً للموقع الإيراني ومن الأسباب تصميم صفحات الموقع الإيراني بحيث تتصدر نتائج محركات البحث بينما يبدو أن موقع واس لا يراعي ذلك.

ماذا عن الآن؟ لم تعد المواقع الإيرانية وحدها تتحدث عن المملكة بسوء بل انضمت إليها الجزيرة ومن خلفها من منظومة الإعلام الممول من تنظيم الحمدين. وفي الوقت الذي تطورت فيه واس وأصبحت تطلق الأخبار بست لغات، يخاطب نظام طهران العالم بحوالي ثلاثين لغة. ولكي نعرف حجم التحدي فأطرح سؤالاً أترك إجابته لكم وللمتخصصين: كم عدد المحطات والمواقع الإخبارية التي استقت أخبارها من مصادر سعودية أو نقلت الرواية السعودية في قضية خاشقجي مقارنة بمصادر المحطات والجهات المعادية للمملكة؟ والإجابة بكل وضوح أن الحضور الإعلامي السعودي الخارجي ضعيف للغاية..

حسناً، إلى أين يجب أن نتجه؟ بكل بساطة لا بد أن تكون المملكة الدولة «رقم واحد» إقليمياً في قوة الإعلام الخارجي في الوصول والتأثير وواحدة من الدول المؤثرة عالمياً. كيف ذلك؟ من الخطوات المطلوبة:

إنشاء الهيئة السعودية للإعلام الخارجي بحيث تدار بعقلية القطاع الخاص لتتولى مخاطبة العالم بأربعين لغة حية.

الاستحواذ على وسائل إعلام خارجية مؤثرة في مختلف الدول المهمة سياسياً واقتصادياً.

تأهيل كوادر سعودية للتحدث في المؤتمرات الخارجية والمشاركة في البرامج الحوارية التلفازية باللغات الحية والكتابة في الصحف والمواقع الإخبارية ونشر الدراسات في المصادر الأجنبية.

رعاية مواد عن الشرق الأوسط في كليات الإعلام والعلوم السياسية بالجامعات المهمة عالمياً وتقديم محاضرات من مختصين سعوديين أو دوليين يتفهمون المواقف السعودية.

وأخيراً، هاشتاقات باللغة العربية في تويتر لا تسمن ولا تغني من جوع في الحرب الإعلامية العالمية على السعودية.. وأكرر السؤال: هل نمتلك استراتيجية لإعلامنا الخارجي؟.