ما زالت أصداء حديث وزير العمل المهندس أحمد الراجحي في برنامج «في الصورة» مع الزميل عبدالله المديفر قائمة، وتفضي إلى كثير من التفاؤل، ولا سيما أن الوزير قد كشف عن توجهاته جميعها، وأبان عما يريد أن تكون عليه الوزارة، وبما يشير إلى أنه قد قبل التحدي في إطار خطة عمل ستكون متاحة للجميع لمراقبتها ومعرفة ما يتم تنفيذه منها.

الجميل في حديث الوزير الراجحي، أنه اعترف بأخطاء فادحة ارتكبت من الوزارة خلال فترات سابقة، وكأنه يشير إلى أنها الجهة التي لم تستقر على قرارات معينة منذ نشأتها، بل إنها، ووفقا للمتداول سعوديا، حفلت خلال السنوات العشر الأخيرة بالقرارات الأكثر تغيرا وأقل تنفيذا، ويبدو أنه من كثرة ما تعاقب عليها من وزراء، وكلٌّ بقرارات مختلفة قد أعياها الأمر، وأصبحت بلا هوية عملية مستقبلية واضحة.

ورغم الوضوح الكامل الذي كان عليه المهندس الراجحي، إلا أنني أستغرب من أن بعض الكتاب الاقتصاديين - ورغم كل ما أدلى به - يحاولون الغمز واللمز حول أنه سيظل من قيادات رجال الأعمال والتجار وسيقف في صفهم، وكأن السعودة التي أخذت من حديثه كثيرا هي حبر على ورق، أراد بها دغدغة المشاعر، ولن نستعرض هنا كل ما أفاض به، لكن يكفي أن نقول إنه كان بمنزلة التحدي الإيجابي الذي يبعث إلى مزيد من الثقة بالوزارة والوزير؛ لذا لن نكون من ضمن المتشائمين الباحثين عن السلبية حتى والوزير لم يكمل شهوره الأولى.

ما يهمنا هنا ليس استعراض الخلل الذي لم تستطع وزارة العمل إصلاحه عبر الوزراء السابقين، لكننا لن نعدم التفاؤل حول أنها في طريقها للحل، خاصة الآليات التي تم استحداثها لضمان توظيف السعوديين، كبديل لجملة الأنظمة التي حملت أسماء مختلفة، لكن ما لبثنا أن اكتشفنا أنها لم تضف أي جديد، بل إنها قد أوجدت آليات للخداع والامتهان الوظيفي للسعودي نفسه، حينما أقدمت مؤسسات وشركات كثيرة على ضم سعوديين بمقابل مالي بسيط للنفاذ من نظام نطاقات وما شابهه، يقدمونه مما يتقاضونه من صندوق الموارد البشرية، ولا يعنيهم أن يكون السعودي على رأس العمل، وحينها ظل رقيب الوزارة متفرجا لا يلوي على حلول.

الشأن الآخر الذي أجد أن وزارة العمل لا بد أن تكون شريكا فاعلا فيه بعقد الاتفاقات النافذة مع «التعليم»، هو ما يخص كبح جماح التخصصات الجامعية غير المفيدة، وهو ليس قراراها وحدها، وندرك أن هذا لن يتحقق إلا بإعادة ترتيبه من الجذور .. خاصة ما يذهب إلى مخرجات التعليم ونحن تفاءلنا كثيرا، ولا سيما أن الوزير أكد أن مشروع التوطين مشروع دولة، ويشرف عليه سمو ولي العهد شخصيا، وفق تأكيد أن ولي العهد يرأس لجنة لدراسة مخرجات التعليم، وإعادة النظر في مخرجات الجامعات السعودية.

المهم هو القول إن التفاؤل قائم في عمل الوزير الجديد، في ظل أن مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية يدعم الوزير كثيرا، ويشاركه الهم والتنفيذ، ناهيك عن السيرة الرائعة للوزير الراجحي، وهو الذي وصف بالناجح جدا حينما كان رئيس الغرفة التجارية الصناعية بالرياض، ورئيسا لمجلس الغرف السعودية، غير أنه قادم من بيئة العمل الخاص، والتفاعل التام مع السعودة والعمل والعمّال، وبما يفضي إلى تجربة عملية حقيقية، ستكون عونا له في الارتقاء بهذه الوزارة التي تضطلع بكثير من مستقبل أبنائنا وبناتنا.