حال الهياج والتجييش المخجل الذي مارسته وتمارسه قناة الزيف وصناعة الكذب وصمة عار لا يغسلها الزمن ولا تمحوها الأيام من ذاكرة التاريخ، وستبقى تلك الدويلة في عداد المجرمين حتى وإن حاولت إيهام المجتمع الدولي بطُهرها ستبقى مجرمة، وستبوء محاولاتها في إثارة العواطف واستجداء التعاطف بالخذلان..

أكثرنا تشاؤماً وإفراطاً في السوداويّة وسعة الخيال لم يتوقّع كمية الحقد والشنئان البغيض الذي تحمله جزيرة الشّر، شرق سلوى، لمملكتنا الغالية؛ فحال اللهاث المسعور والقميء الذي صاحب حادثة اختفاء الصحفي جمال خاشقجي عبر شاشة الزيف والتضليل والعهر»الجزيرة» تكشف سلوكاً مرضيّاً خطيراً في بنيتها الفكرية والوجودية فباتت استراتيجيتها تعتمد على ضخ مهول للأكاذيب المصنوعة باحترافية، والأحداث تتابع فيها بشكل عاصف بهدف بناء دوغمائي غايتُه خلق اهتمام عالمي بحادثة خاشقجي بطريقة مبالغ فيها علّها تنجح في ضخ وتعبئة العواطف وتجييشها وحشدها ضد المملكة وقياتها.

لقد أثبتت جزيرة شرق سلوى أنها ضليعة في الإجرام، فمثل هذا السلوك الذي يتعارض مع أبسط القيم الإنسانية والذي تبديه في كل سانحة، يكشف هذا العوار الخُلُقي، وحالة التشظّي النفسي، والعجز الفكري، وكذلك الغباء السياسي الذي ترسّخه مواقفها البلهاء ضد بلادنا؛ فلا حُرمة لجوار، ولا تقدير لشقيقة كُبرى تنوء بهموم الأُمّة وتتلمّس مشكلاتها، فضلاً عن تقدير زعامتها الروحية للعالم الإسلامي برمّته.

أثبتت صغارها وهوانها، ونرجسيّتها المكذوبة، وتقمّصها لأدوار لا تناسب صغرها وحجمها الضئيل حضوراً وتأثيراً ومكانة، فلم يكن منها سوى التغريد خارج سرب الأسوياء والناضجين سياسياً، وباتت معزولة عن جاراتها وملاذها، بل باتت منبوذة ومكروهة من المجتمع الدولي بأسره بعد تورّطها وتوحّلها في مستنقع الإرهاب ودعمه، وهدرها لأموال شعبها المغلوب على أمره في مقامرات خاسرة وفي رُشى أزكمت روائحها الأنوف، فلا تجد جريمة أو فساد أو إرهاب في أي صقع من أصقاع العالم إلاّ وهي ضالعة ومغموسة في وحلها حتى القعر.

هذا هو شأنها؛ استمرأت الخيانة والدسائس وهدر طاقاتها وأموالها القذرة في كل ما يؤذي ويدمّر ويثير فتنة.

لم يُجْدِ حسن النيات مع جزيرة الشّر شرق سلوى، ولم تُثمِر كل محاولات التشذيب لتصرّفاتها، ولا استئصال شأفة الحقد التي أثبتت الأيام والمواقف أنها أعمق تجذّراً في روح تلك الجزيرة.

ويبقى سلوك هذه «الصغيرة» مُحيّراً، إذ لا تجد في اختلافك معها نُبلاً في الخصومة والاختلاف، فشعورها بالدونية صعب تجاوزه أسواره النفسية.

يقول الفيلسوف والمؤرّخ البريطاني إيزايا برلين:» إن كان لنا أن نرجو فهم العالم الذي نعيش فيه والذي يتّصف بالعنف غالباً لا نستطيع أن نقصر اهتمامنا على القوى الموضوعيّة المهمة الطبيعية وتلك التي هي من صنع الإنسان، التي تؤثر فينا. يجب أن ننظر إلى الأهداف والحوافز التي توجه الفعل الإنساني في ضوء كلّ ما نعرف ونفهم؛ إن جذورها ونموها وماهيتها، وقبل كل شيء صلاحيتها، يجب أن تُفحص نقدياً بكل الوسائل الفكريّة التي نمتلك. هذه الحاجة الملحّة، بصرف النظر عن الأهمّية الفعلية لاكتشاف الحقيقة بشأن العلاقات البشريّة، تجعل من علم الأخلاق حقلاً ذا أهمية أساسية.».

إنّ حال الهياج والتجييش المخجل الذي مارسته وتمارسه قناة الزيف وصناعة الكذب وصمة عار لا يغسلها الزمن ولا تمحوها الأيام من ذاكرة التاريخ، وستبقى تلك الدويلة في عداد المجرمين حتى وإن حاولت إيهام المجتمع الدولي بطهرها ستبقى مجرمة، وستبوء محاولاتها في إثارة العواطف واستجداء التعاطف بالخذلان، فقد بات العالم شاهداً على شرورها التي ارتكبتها بِجُبن ودونية وخساسة من وراء ستار إذ هي أوضع وأوهن من المواجهة والإقدام. فما تعجز عنه في النور تحيكه بخبث في الظلام.

أما المملكة العربية السعودية فستبقى شامخة أبيّة لا تذعن لشارات الخنوع والخضوع، وستظلُّ دولة في عداد الدول الكبرى بقيمها وثبات مبادئها وانحيازها للعدل والمساواة في جميع أصقاع الدنيا، وقِبلة روحية للمسلمين، وحضناً دافئاً يتلمّس بحنوّ هموم وأحلام المسلمين وقاصدي الحرمين الشريفين الذين آثر ملوكها العظام أن يكونوا خُدّاماً لها؛ فيما الخونة والمتآمرون والحاسدون الشانئون يلعقون أصابع ندمهم وخيباتهم ولاتَ حين مندم.