لم يكن غريباً بالنسبة لي شخصياً، فوز معالي الشيخ الدكتور محمد العيسى الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي، عضو هيئة كبار العلماء والمستشار بالديوان الملكي المشرف على مركز الحرب الفكرية بوزارة الدفاع، بجائزة «الأمير خالد الفيصل للاعتدال» والتي تعد رائدة على مستوى العالم في مجال خدمة مفاهيم الاعتدال والتسامح، بتكريم رواده ومكافحة التطرف بكل أشكاله.

هذا الفوز المستحق للدكتور العيسى، وبجائزة من هذا النوع الرفيع الذي يرفع شعار «لا للتطرف.. لا للتكفير، لا للتغريب» وفي هذه المرحلة الحساسة والحرجة في عمر عالمنا الإسلامي، يكشف الجهود المميزة والواضحة التي بذلها ويبذلها معاليه، في مجال تعزيز الوسطية والاعتدال ومفاهيمها، وإبراز منهج الاعتدال السعودي في المحافل الدولية، بمواجهة كل الأفكار والتنظيمات المتطرفة والإرهابية بأشكالها وعناوينها كافة، وهو المنهج الإنساني الذي قامت عليه المملكة منذ نشأتها وحتى اليوم.. والداعي للإخاء والمحبة بين الشعوب بغض النظر عن ألوانها وأعراقها وأديانها وعقائدها.

كما أن هذا الفوز هو الإضاءة الجديرة بالاهتمام على جهود شخصية سعودية من العيار الثقيل، جسدت عبر كل مسؤولياتها المتعددة والمتنوعة، قيمة الفكر السعودي الرصين والمتسامح والداعي للوئام بين البشر، إضافة إلى أن تبوؤه مكانته على قمة هرم منظمة المؤتمر الإسلامي بهذه الجدارة، يعكس القيمة الوطنية السعودية الراعية للعمل الإسلامي المشترك بكل نبله وتضحياته وإدراكه للتحديات الجسام التي شوهت صورة ديننا الإسلامي الحنيف وأساءت إلينا بشكل خطير.

وإذا كنا نحتفي بفوز معالي الدكتور العيسى، إلا أننا لا يجب أن نغفل قيمة الجائزة الكبرى، التي نبعت من فكر الأمير خالد الفيصل كامتداد لرؤية القائد الرمز خادم الحرمين الشريفين في بناء الإنسان والمكان وتحقيق الإنجاز والتميز والإبداع فيهما، وملخصها أن الاعتدال في الفكر والسياسة والاقتصاد والثقافة هو الدين والحياة.. هو الإسلام والحضارة.. هو التعايش الإنساني الذي يتسع للجميع.. إنه منهج الاعتدال السعودي.

لذا نرى الجائزة وهي تهدف إلى تعزيز 5 مفاهيم رئيسة لدى المجتمع تتمثل في مفاهيم الصورة الحقيقية، ودعم الجهود، وتشجيع المبادرات، وثقافة الاعتدال، وزيادة مستوى الوعي، إلى جانب إبراز الصورة الحقيقية للمملكة في مجال الاعتدال، ودعم وإبراز الجهود الرائدة للأفراد والجماعات أو الهيئات والمؤسسات التي تهدف إلى تعزيز مفهوم الاعتدال وتطبيقه، كذلك تشجيع روح المبادرة المميزة والقدوة في مجال الاعتدال بأشكاله كافة، وتأصيل مفهوم ثقافة الاعتدال في كل المجالات على المستوى المحلي والعالمي، وزيادة مستوى الوعي المجتمعي في مجالات مكافحة التطرف بكل أشكاله.

مبارك للوطن هذه الرؤية الإنسانية الشاملة.. وتهنئة خاصة لمعالي الدكتور محمد العيسى على هذا الفوز.