إذا كانت الصحافة حول العالم تترنح، بسبب عوامل مالية وإدارية وتحديات تقنية؛ فقد هوت اليوم بشكل سحيق بعدما تنازلت عن مهنيتها، واستندت إلى التكهنات والشائعات والأكاذيب، كأدلة ومعطيات للتحليل أو الإخبار، سواء بشكل مباشر، أو بطرق دنيئة غير مباشرة.

للمرة الأولى، يحدث أن تتكئ الصحافة إلى جدار هش مزيف، لا يوجد ما يدعمه من حقائق، مبني من تنظيمات ودول، أرادت أن تروج روايات لتمرير روايات أخرى، وإشغال العالم عن أشياء ثانية أكثر خطراً وجنوناً.

بصرف النظر عن ماهية الحدث، وطبيعة الملابسات، فإنه يبقى للصحافة (كمهنة) رصانتها، من حيث وقوفها عند نقطة الوضوح، لأن أي شيء ليس حقيقياً لا يليق برزانة الصحافة التعامل معه.. وبالتأكيد لا أتحدث عن الإعلام الإخواني، ورجيع الجزيرة وأذرعة قطر.

تتميز المملكة بقدرتها الكبيرة على الهدوء، والحلم حتى آخر قدر ممكن، لكنها حازمة وقاسية عندما يحاول أحد استغلال ذلك، لأن التروي لا يعني الضعف.. لهذا، ولغيره، كان من المهم أن «تؤكد المملكة رفضها التام لأي تهديدات ومحاولات للنيل منها سواءٌ عبر التلويح بفرض عقوبات اقتصادية، أو استخدام الضغوط السياسية، أو ترديد الاتهامات الزائفة، التي لن تنال من المملكة ومواقفها الراسخة ومكانتها العربية والإسلامية، والدولية، ومآل هذه المساعي الواهنة كسابقاتها هو الزوال، وستظل المملكة حكومة وشعباً ثابتة عزيزة كعادتها مهما كانت الظروف ومهما تكالبت الضغوط».

في الوقت نفسه، وحتى لا يعتقد «كائناً من كان» أن المملكة تقف في درجة أقل، أو تقبل المساس بالسيادة وتصمت، أكدت أيضاً أنها إذا تلقت أي إجراء فسوف ترد عليه بإجراء أكبر، وأن لاقتصاد المملكة دوراً مؤثراً وحيوياً في الاقتصاد العالمي، وأن اقتصاد المملكة لا يتأثر إلا بتأثر الاقتصاد العالمي.

من الضروري الإشارة إلى أمر في غاية الأهمية والتعقيد، متمثل في رغبة أطراف متعددة استهداف الدولة، عبر خلق الحجج الواحدة تلو الأخرى، ومحاولة الحصول على مكاسب سياسية واقتصادية، ونفوذ في مناطق محددة، وهذا ليس شيئاً طارئاً، وإنما عمل ممنهج تراكمي، أكثر من كونه التعليق على أمر طارئ، أو أزمة عابرة ستغيب.

تبقى الحقيقة هي الأساس، مهما تأخرت، ومهما حاول أي أحد تحويرها أو عرقلتها.. لأنها هي التي ستبقى! والسلام..