اعتاد الكثير من الناس النظر إلى الأزمات بمنظار سلبي منا يفوت عليهم فرصة استثمار هذه الأزمات والبناء على الجوانب الإيجابية فيها. فلكل أزمة جانب إيجابي لا يراه إلا من تحلى بقدر من الإيجابية في تفكيره. وكلما كانت الفئة المستهدفة من هذه الأزمات أكبر كلما كانت إمكانية استثمارها أكبر.

ويهمني هنا ما يتعرض له وطننا الغالي من حملة شرسة من قبل بعض الدول ووسائل الإعلام المأجورة على خلفية اختفاء الصحفي السعودي جمال خاشقجي. حيث اتضح أن كل ما يحدث عمل مخطط ومدبر للنيل من المملكة. فكيف تتهم المملكة ويحكم عليها دون ظهور دليل واحد؟ إن لمثل هذه الأزمة العديد من الفوائد وعلى رأسها تمحيص العدو من الصديق. يقول الشاعر:

جزى الله الشدائد كل خير

عرفت بها عدوي من صديقي

وللأعداء مستويات مختلفة. فهناك العدو الظاهر المكشوف، وهناك العدو الخفي. ومثل هذه الأزمة كفيلة بكشفهم جميعا. وربما يطلق في نطاق المجموعات التي تكشفهم الأزمات بعض من يديرون ظهورهم للوطن من أبنائه لاسيما من المشاهير والمؤثرين والذي يحتم عليهم واجبهم الوطني التفاعل مع الوطن وقضاياه.

ثم تأتي فائدة توحيد الجبهة الداخلية والتفافها حول قادتها منا يجعلها عصية على الاختراق. وهذا ما رأيناه لدى شريحة كبيرة من الشعب السعودي التي أظهرت ولاء منقطع النظير. فمازال الشعب السعودي في ولائه لقادته يضرب رقما قياسيا يصعب المزايدة عليه. كما أن الأزمات تكشف لنا كيف لمجموعات خارجية متربصة بالوطن أن تخترق بعض المواطنين وتغسل عقولهم ليكونوا أشواكا في خاصرة الوطن. وهنا يكون للوطن الحق في التعامل مع هؤلاء بما يضمن سلامته. ونذكر هنا أن ولاة أمر هذه البلاد قد صفحوا عن بعض هؤلاء الأفراد وعادوا إلى الوطن وطويت صفحة غدرهم دون المساس بهم. ولكن هناك من يأبى إلا الاستمرار في طعن أمه صباح مساء. وتكشف الأزمات لنا «تجار الأزمات» الذين لا ينطلقون في علاقتهم مع هذا الوطن من ولاء واضح وثابت لا يتغير، بل نجدهم يتأرجحون بين معارضين، ثم يعودون وطنيين.

ومن فوائد الأزمات أنها تكشف ضرورة وضع خطة واضحة لإدارة أي نوع من الأزمة يطهر لكي يكون لدى الوطن القدرة على التنبؤ بالأزمة حتى قبل وقوعها. والقدرة على إدارتها بشكل احترافي. وهنا لابد من تطوير وسائل الإعلام السعودية لتكون جاهزة للتعامل مع أي أزمة ممكنة. فوسائل التواصل الاجتماعي مع أهميتها وإبداع الشباب السعودي فيها، ليست بديلا عن قنوات فضائية احترافية وبلغات عدة تكون على درجة كبيرة من المهنية والقدرة على عكس قضايا الوطن العادلة.