في منتصف الستينات الميلادية تأسست وزارة الإعلام لتعزيز النشاط الإعلامي للمملكة في عز الحملات الإعلامية المعادية، والتي كانت تصدر من عواصم عربية مهمة وبتمويل من الأنظمة العسكرية وقتذاك، وكانت تصف المملكة بالدولة الرجعية، مع أن الحقيقة التي أثبتتها الأيام هى خلاف ذلك.

وفي ظل الهجوم الإعلامي العنيف تم اختيار شابين لقيادة الوزارة هما، جميل الحجيلان، وفهد الخالد السديري، اللذين كانا على ثقافة عالية وإجادة للغات الأجنبية.. رأى الاثنان أن الهدف ليس تأسيس إعلام قادر على الرد، بل إعلام قادر على التواصل وتقديم الصورة الحقيقية للمملكة وأن استخدام المال يزيد المشكلة ولا يصنع الحلول.. وبفضل مفاهيمهما المتقدمة في ظل إمكانات الوزارة المتواضعة وقتذاك تم اختيارهما كسفيرين؛ الأول في باريس، والثاني في الكويت التي كانت تشهد نشاطاً ثقافياً كبيراً وحضوراً قومياً ويسارياً واضحاً يستدعي اختيار سفير متمكن.

كان الملك سلمان - حفظه الله - بحكم ثقافته الواسعة يدرك مشكلة الإعلام وتحيزه في ظلم المملكة، لذلك تبنى في الثمانينات فكرة (معرض المملكة بين الأمس واليوم) الذي يقدم حقيقة المملكة للأجانب، والذي كان في الأساس فكرة المثقف اللبناني أمين الريحاني وسبق أن اقترحها على الملك المؤسس - رحمه الله - في إحدى رسائله، حرص الملك سلمان على أن يدور المعرض حول أهم العواصم الأوروبية والولايات المتحدة، وأيضاً كان يحرص على لقاء المثقفين والاجتماع بهم.. وروى الكثير منهم جوانب هذه اللقاءات التي كان هدفها تقديم صورة المملكة بالشكل العادل.

أيضاً سمو ولي العهد - حفظه الله - شديد الشبه بوالده، التقى بجميع أطياف المجتمع من مثقفين واقتصاديين وإعلاميين في جلسات امتدت لساعات وبحديث مفتوح وصريح، ذهب ليلتقي برؤساء كبرى الشركات؛ ليناقش معهم حقيقة المملكة ودورها في تأصيل التنمية والمشاركة.

المملكة ماضية في مسيرة التحول والتطور، والحملات الإعلامية ليست وليدة اليوم، لكن التاريخ يحكي قدرة المملكة على الحفاظ على نموها وتطورها برغم كل ما يفترى عليها.