البناء الاقتصادي الحقيقي هو الذي يقوم على تراكمية النمو، واستمراره ويرفد التوسع في فرص التوطين والتوظيف وخفض البطالة.. وهنا نتحدث عن نمو نوعي وكمي، بحيث يكون الاقتصاد في عمومه منتجاً وموظفاً للسلع والخدمات.

ورغم الانكماش الاقتصادي الذي كان السمة الغالبة في العام 2017.. إلا أن قطاعاً مهماً حافظ على أدائه، مثل القطاع البنكي، وآخر نما بشكل كبير مثل السياحة والترفيه.

أما العام 2018 فإن الحصاد قد حان، والحراك ظهر، والنمو بشهادة صندوق النقد الدولي بدأ يتحقق.. حيث إن توقعاته تشير إلى نمو بنسبة 2.2 % خلال هذا العام الجاري 2018، مقارنة بانكماش نسبته 0.7 % في العام الماضي، والأهم تحقيق أول معدلات حقيقية لخفض البطالة -أعلن عنها وزير العمل قبل أيام- ولذلك فإن الصندوق يواصل توقعاته الإيجابية بأن تستمر وتيرة الصعود لتصل إلى 2.4 % في العام 2019.

الحديث هنا عن إصلاحات اقتصادية ربما كانت مؤلمة أحياناً، إلا أنها ضرورية لتحقيق الاستدامة في الموارد من خلال تنويع مصادر الدخل، رغم أن هناك توقعات للإعلان عن مشروعات نوعية خلال الفترة المقبلة، في عدد من المفاصل التنموية المهمة.

أما حديث صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان ولي العهد إلى صحيفة بلومبيرغ، فقد أكد المؤكد، ورسم الواضح بشكل أكثر وضوحاً للداخل والخارج.. وبلا شك فإن الرسائل وصلت، ومن ذلك تقييم سموه لمرحلة الإصلاح التي مضت، وقال عنها سموه: إن أي حكومة أو شركة أو فريق سوف يكتسب المزيد من الخبرة مع مرور الوقت كأي عمل بشري، بطبيعة الحال سيكون هناك بعض الأخطاء والكثير من الإنجازات، إذا كان متجهاً نحو الطريق الصحيح. لذلك أعتقد أن السنوات الثلاث الأخيرة كانت جيدة، وليس بمقدورنا تقديم عمل أفضل مما قدمناه، تعلمنا الكثير من الأشياء -الفريق والمنظومة بأكملها- وسنواصل التقدم والتطور في هذا الجانب، ولكن ما يهم هو وجود الصورة الرئيسة والأهداف الرئيسة والخطة، ونحن مستمرون في تطويرها ومواصلة العمل في الاتجاه نفسه، لذلك لا يوجد أي تغيير في ذلك.

إن التطوير والنمو الذي يتحقق في المملكة حالياً ومستقبلاً.. ليس مهماً لنا فقط، بل يتجاوزه إلى العالم الذي بات أكثر احتياجاً لمصادر الطاقة في المملكة، بل إن التقارير أكدت أن مستقبل صناعة النفط والاقتصاد العالمي مرهون بقدرة المملكة على زيادة قدراتها الإنتاجية كل خمس سنوات.