رحلت أم عبدالله المرأة العصامية التي اتخذت من بيع الشاي في كورنيش الخبر مصدر رزق لها لتربية ابنائها وبناتها وتجاوزت ثقافة "العيب"، مما حدا بأمانة المنطقة الشرقية أن تمنحها عربة فود ترك ضمن مشروع "بسطة" ليساعدها في الحد من تكاليف الحياة، رحلت أم عبدالله بعد صراعها مع المرض في مستشفى الملك فهد التخصصي بالدمام صباح اليوم الأربعاء ليعزيها كل من عرف تلك المرأة السعودية العاشقة للحياة.

عشرون عاماً من الثبات لم تأتي من فراغ ، فإصرارها على العمل خُلق من ظروف الحياة الصعبة ، التي أجبرتها على العمل والتربية وتحملها مالا يتحمله إلا قلب أم ، فلم يهدأ لها بالاً حتى اشتد قوام فلذاتي كبدها، قصة كفاح عظيمة لأم عبدالله التي اتخذت من إحدى نواحي كورنيش مدينة الخبر مكاناً لها ترتاده باستمرار في أوقات معلومة لتعد شاياً صار (ماركة مسجلة) لدى زوار الكورنيش لطعمه المميز والفريد، صيت شاي أم عبدالله لم يقف عند حدود الخبر أو الدمام فحسب، بل تعدى ليصل إلى كل أنحاء المنطقة الشرقية وكذلك عندما يأتي زائر لمدينة الخبر ويتجه لكورنيشها يسأل عن شاي أم عبدالله ، فليس غريباً أن تسمع أحد سكان هذه المدن البعيدة وخصوصاً من متذوقي الشاي من يصفون مذاق شاي أم عبدالله بشتى أوصاف المدح والإعجاب فيحرصون على شربه كلما سنحت لهم الفرصة لزيارة الخبر.

أم عبدالله" المرأة العصامية التي قررت النزول إلى العمل من خلال بيع الشاي على ضفاف كورنيش مدينة الخبر، تفاعل مع خبر وفاتها المغردون عبر "وسم" -شاي ام عبدالله- ليفيضوا لها بالدعاء لها حتى أصبح (ترند) في شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر".

وفي السياق، وجه أمين الشرقية، بتمليك بسطة " أم عبدالله" لأبنائها، وتقدم بتعازيه ومواساته لأبناء وذوي " أم عبدالله " صاحبة كشك الشاي المعروف بكورنيش الخبر والتي انتقلت إلى رحمة الله أمس الأربعاء بعد معاناة مع المرض، ووجّه الجبير بأن تؤول ملكية " كشك " أم عبدالله لأبنائها لضمان استمرار مصدر الرزق الوحيد لهم مشيدًا بكفاح الفقيدة رحمها الله وصبرها طوال السنوات الماضية على كسب رزقها بطريقة صحيحة وبإتقان وحسن تعامل يشهد بها جميع من تعاملوا معها.