جاءت تصريحات سمو ولي العهد الأخيرة لوكالة «بلومبيرغ» لتضع النقاط على الحروف حول ما يتعلق بالعلاقات السعودية - الأميركية، خاصة بعد التصريحات التي أطلقها الرئيس ترمب لدغدغة جمهور الناخبين في بلاده.

الكلمات القوية للأمير محمد بن سلمان، أكدت أن هذه البلاد تستمد رسوخها من ثبات شعبها مع قيادتها، وأن كل مزاعم «الحماية» الخائبة ليست إلا بوقاً فارغاً في الهواء، لا يؤثر إطلاقاً على مسيرة هذا الوطن في أجندته التنموية والنهضوية، وأن لا أحد يستطيع أن يمنَّ على المملكة بمزاعم.

ليس هناك من يظن أنه يمكن ابتزاز المملكة بمثل هذا الكلام؛ لأن ما كشفه سمو ولي العهد، بات من المعلوم ضرورة في كل السياسات السعودية التي تتصرف بمنطق السيادة والمصلحة أولاً، وليس هناك أياً كان على وجه الأرض من يزعم أن بإمكانه كسر عيوننا أو التلفيق علينا.

الولايات المتحدة قوة عالمية نعم، لها مصالحها في أرجاء المعمورة، بمثل ما نحن قوة إقليمية بل وعالمية لا يستهان بها، ولسنا إحدى جمهوريات الموز، ولنا مصالحنا أيضاً التي نحرص عليها بمنطق الندية والاحترام المتبادل، ونعمل مع الدول الشقيقة والصديقة كافة على إرساء دعائم الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

وبهذا المنطق، فإن كل الصَّفقات التي نقوم بها خاصة العسكرية ومع كل الدول ومنها أميركا، ندفع ثمنها من أجل حماية وطننا وأمن شعبنا ولا نأخذها بالمجان ولا يتطوع أحد بالتبرع بها لنا، كما أن بلدنا - والحمد لله - ليس فيه قواعد أجنبية أو جندي أجنبي واحد، مثل عديد الدول التي تحتضن قوات أجنبية!

يبقى ما أشار له سمو ولي العهد، من أنه «في فترة سابقة عملت الولايات المتحدة ضد أجندتنا إلا أننا كنا قادرين على حماية مصالحنا. وقد كانت النتيجة النهائية هي أننا نجحنا، وأن الولايات المتحدة الأميركية في ظل قيادة أوباما قد فشلت».. وكلنا لا يزال يذكر فترة فوضى الربيع العربي التي رعتها إدارة أوباما، ومصر أكبر مثال على ذلك.

إن هذه البلاد منذ تأسيسها حتى اليوم، وستظل بإذن الله، قوية بقيادتها وشعبها، تعرف كيف تؤسس لنفسها موقعها المناسب على الخارطة الدولية بالأفعال لا بالأقوال، نفعل ما نراه من أجل تحقيق سيادتنا واستقلال قرارنا الوطني، ونعمل لكل ما يعود بالخير على شعبنا وأشقائنا وأصدقائنا، ولا نلتفت للأقوال العنترية والتصريحات الشعبوية.. نحن باختصار خط أحمر.. نعرف كيف نرد على متجاوزيه، تاركين للآخرين الهراء.. والجعجعة فقط!