بودي أن أطرح في هذا المقال تفسيري نحو استثمار صندوق الاستثمارات العامة في شركة «تِسْلا»، كما صرح بذلك سمو ولي العهد في حواره الأخير مع وكالة بلومبيرغ، البعض فسر هذا التوجه بأنه مؤشر لنهاية عصر النفط حيث تتوجه المملكة للاستثمار في السيارة الكهربائية، ولكن الحقيقة في تقديري هي بخلاف ذلك.

لتفسير هذا الاستثمار في شركة «تِسْلا» الرائدة في صناعة السيارة الكهربائية، أود توضيح بعض المؤشرات حول مستقبل السيارات الكهربائية، حيث توضح آخر الإحصائيات من OPEC أن عدد المركبات في العالم سوف يرتفع من 1.1 مليار مركبة إلى 1.98 ملياراً في العام 2040 - بعد اثنين وعشرين عاماً - ووزن السوق للسيارة الكهربائية سوف يرتفع من 1 % إلى 15 % في ذلك العام، بينما إحصائيات بلومبيرغ تشير أن هذا سوف يصل إلى 25 %، هذا لا يعني نهاية السيارة التي تعمل بالوقود الأحفوري، بل سوف تنمو أيضاً.

هذه كلها مؤشرات أولية تدعم ظهور سوق ضخمة للسيارة الكهربائية تتراوح بين 300 مليون مركبة إلى 500 مليون، لكن لماذا «تِسْلا» Tesla؟. شركة «تِسْلا» ليست الوحيدة في مجال السيارات الكهربائية حيث توجد كبرى الشركات مثل جاكوار، مرسيدس، BMW، Audi، لكن جميع هذه الشركات لديها قاعدة صناعية ضخمة حول العالم، ولا تشكل السيارة الكهربائية إلا وزناً صغيراً من خطوط إنتاجها، ومعروف أن خطوط إنتاج صناعة السيارات غير مرنة ويصعب تغيير خطوط إنتاجها.. وما يزيد الأمر سوءاً هو قوة نقابات العمال التي تعيق إعادة هيكلة خطوط الإنتاج، بخلاف «تِسْلا» الشركة المختصة فقط في مجال الصناعة الكهربائية وامتلاكها لخطوط إنتاج مرنة يمكنها أن تعيد تصاميمها بشكل سريع، وهو ما جعل جودتها تتفوق على أقرب منافس لها e-tron من إنتاج Audi، كما يشهد المراقبون، لكن الشركة تواجهها مخاطر عديدة، أولها: أن حجم مرونة خط إنتاجها هو على حساب كمية وسرعة الإنتاج، ثانياً: حجم الديون العالي والاستحقاقات لشهري نوفمبر وفبراير القادمين، والذي من الممكن أن ينعكس سلباً على سعر السهم في حالة إصدار أسهم جديدة لتغطية الديون، عموماً الشركة تقترب من تحقيق التعادل والربحية، وقامت بإعادة هيكلة فريق العمل. «تِسْلا» هى خيار استثماري لسوق سوف تكون ذا وزن كبير مستقبلاً، وهي أقرب الشركات للفوز بأكبر وزن في هذه السوق وكأي استثمار له مخاطر ، وهذه فقط قصة «تِسْلا».