تعود جذور العلاقات السعودية - الأميركية إلى العام 1945، حينما التقى الرئيس الأميركي روزفلت بالملك عبدالعزيز - طيب الله ثراه - في قناة السويس، ومنذ ذلك الوقت أصبحت هذه العلاقة الاستراتيجية مهمة لكلا الطرفين، بل وأبعد من ذلك مهمة لخلق نوع من الاستقرار العالمي.

وقد تناقلت بعض وسائل الإعلام المأجورة مؤخراً كلمات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لبعض أنصاره في الولايات المتحدة الأميركية حول علاقته مع العديد من الدول ومنها المملكة. وصورت هذه الكلمات على أنها تعدٍّ على المملكة ومصالحها. وهنا لابد من إيضاح بعض الأمور، أولاً: إن العلاقة بين المملكة والولايات المتحدة علاقة قديمة واستراتيجية ولا غنى لكلا البلدين عنها. وهي علاقة مبنية على أسس واضحة من خلال العديد من المؤسسات، وبالتالي فإنها لن تتأثر بكلام يطرحه الرئيس الأميركي على أنصاره.

ثانياً: إن الرئيس الأميركي في كلماته لمناصريه أتى على ذكر العديد من الدول المهمة ككوريا الجنوبية واليابان والمملكة. وذكره المملكة هنا هو دليل على أهميتها، ثم إن ذكرها جاء في سياق دفاعه عن مصالح بلده كما يراها، وليس في سياق التدخل في شؤون المملكة الداخلية. وكذلك وهو يتحدث عن المملكة والملك سلمان والشعب السعودي فهو يتحدث بقمة الاحترام. وهو يؤكد أنه يحب السعودية وملكها وشعبها، وأن الملك سلمان رجل عظيم. أرى أن ترمب صادق في مشاعره هنا. ودليل تقديره للمملكة ودورها المحوري أنها كانت أولى محطات زيارته الخارجية بعد تولية مقاليد الرئاسة في الولايات المتحدة.

كما حرص على إعادة الدفء للعلاقات السعودية - الأميركية بعد مرحلة الفتور التي تسبب فيها أوباما ومشروع «الفوضى غير الخلاقة» والتي نجحت المملكة في تجنيب الكثير من البلاد العربية من الوقوع فيه. فلو كانت المملكة كما تصورها هذه الأبواق الإعلامية المأجورة كالجزيرة وغيرها تابعة لأميركا لما عارضت سياسية أميركا حينها في المنطقة، تلك السياسة التي باركتها قطر وتبرعت بتنفيذها.

ثالثاً: فيما يخص أسعار النفط العالمية فإن المملكة تنتهج ومن تلقاء نفسها وبما يمليه عليها دورها المحوري في حفظ السلم العالمي سياسة أن تكون هذه الأسعار عادلة للعالم أجمع. وفي العديد من المرات التي احتاج فيها العالم سد النقص الناتج عن الحروب والكوارث كانت المملكة سبّاقة لسد هذا النقص من أجل السلم العالمي.

وأخيراً، فكما ذكر الأمير محمد بن سلمان - حفظه الله - فإن المملكة تشتري سلاحها من حُر مالها، وتعلم أبناءها من حر مالها، وتنفق على كافة شؤونها من حر مالها، وبالتالي فهي لا تحتاج حماية أحد، وهذا بلا شك يخرس هذه الأبواق المأجورة.