من الجهالة والسذاجة بل من الحماقة أن تُعتبر إيران عدواً للغرب .. وأنه سوف ينزل بها شديد عقابه وعذابه، فيشن عليها حرباً تدكها وتدمرها...؟!

هذا جهلٌ عظيم، فالغرب بكل بساطة لا يريد للمنطقة أن تعيش في أمن وسلام واستقرار.. لا يريد لها أن تبني نفسها، فتصنع وتبدع وتتفوق مثل بقية الأمم المتحضرة، لا يرغب أن تصدر المعرفة كما تصدر ثرواتها، بل يريدها منطقة صراعٍ سياسي وحروبٍ وجراح دائمة النزيف.. يريدها سوقاً وساحة للاتجار مما تنتجه الآلة الغربية العسكرية، من طائرات، وصواريخ ومدافع وأجهزة تصنت وترَصّد، وغيرها من كل وسائل الربح ... وإيران تلعب دوراً مهماً في تفكيك وتفتيت المنطقة، بما تشعله من صراعات طائفية ومذهبية، إضافة إلى ما تمارسه من كل أشكال الابتزاز والاستقطاب، لبسط نفوذها ووجودها وهيمنتها على البلدان العربية، وهذا كله بمساندة ومباركة الغرب، ومن ينكر ذلك فإما أن يكون أبله، وإما من المصابين بعمى الألوان السياسي، وإما أن يكون ممسوساً بحب الغرب والولاء له.

    فمنذ أن هبط الخميني من سلم الطائرة الفرنسية التي أقلته من باريس إلى طهران وهو يعلن تصدير ثورته، وما كان لرجل بلغ من الكبر عتياً، وما كان لرجل تعاني بلده هشاشة الاقتصاد، أن يصرح بمثل ذلك لولا أن يكون على يقين راسخ بعون الغرب وتأييده له، وفق اتفاق محكمٍ بعيد الأهداف والمرامي،  والمسألة لم تكن تكهناً ولا تخميناً، فها هو أرخبيل النفوذ الإيراني يبسط سيطرته على بلدان كثيرة ومهمة في عالمنا العربي، فالعراق يعاني اليوم سيطرة الملالي، والشام أصبحت شبه محتلة لجنود الفرس مدعومة بالروس، والمال والسلاح الغربي، وحزب الله سيطر تماماً على أهم البلدان العربية التي كانت تتمتع بسحر الطبيعة، وعظمة الثقافة والفن والفكر “لبنان”… وهي اليوم تعمل على أن ترسخ قواعدها من خلال عملائها الحوثيين في اليمن… إيران تمارس جرائمها غير مشلولة اليد، وغير مذعورة القلب من قوة الغرب، فهناك تناغمٌ وتفاهمٌ وانسجام بين الطرفين..! وهكذا يستبين الأمر كما كان دائماً واضحاً وضوح الشم، ومع هذا فبعض العرب بكل أسف لم يتبينوا ولم يعوا أبعاد الألاعيب والمكر السياسي.. فالسياسة عندهم أسود أو أبيض، ولا شيء غير ذلك..! مع أن السياسة لا تنمو إلا في المناخات الضبابية والعتمة.. فلعبة  السياسة تشبه حركة الأشباح والظلالات، لا يمكن أن تتبينها وتميزها أو تعرفها إلا عندما تمسكها يداً بيد. فلا تصدقوا أن الغرب أو أن أمريكا سوف تضرب إيران، وأنها سوف تشلها عن الحركة والنمو والتوسع، فهذا كله هراء وضحك .. فالإمبراطورية الفارسية تكبر وتتسع، وتبسط نفوذها، وتعمل وفق برنامج مدروس ومخطط له ومتفق عليه مع الغرب، ونحن لا نزال نهلل ونكبر وننتظر لحظة الضربة القاضية لإيران.