تمثل السياسة الخارجية للمملكة أحد الأوجه الناصعة لمملكة الحزم والعزم التي يقودها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، بكل جرأة وشجاعة وإقدام، بمواجهة كل التحديات والتناقضات الدولية، ومعها المزاعم والتخرصات التي تحاول النيل من المملكة وطناً وشعباً.

ولعلي لا أبالغ إذا قلت: إن نموذج معالي وزير الخارجية الأستاذ عادل الجبير يبرز الصورة الحقيقية للسياسة السعودية، ويشكل جانباً مهماً في سياستنا السعودية البارزة تحت قيادة الرمز الملك سلمان وسمو ولي عهده الأمين في إدارة الدبلوماسية السعودية عالمياً وإقليمياً. وبما يذكرنا بفارس الدبلوماسية الراحل الأمير سعود الفيصل، بهدوئه، وأسلوبه، وسرعة بديهته وقدرته على التواصل الرصين، ممتلكاً كل أدوات وفنون العقل وطلاقة اللسان والإقناع، وقدرته على إدارة دفة أي حوار برقي نفتخر به.

تألق الوزير الجبير، وهدوءه القاتل بمواجهة أعتى التوترات وخاصة في الفترة الأخيرة، يعكسان مدى ما وصلت إليه الدبلوماسية السعودية من قدرة فائقة في الرد على الأكاذيب وإيضاح الحقائق التي يحاول بعض عميان الأذرع الإعلامية المشبوهة تزويرها والقفز عليها بأكاذيب من نسج خيالاتهم المريضة، وقد نجح الوزير الجبير في هذا بشكل يحسد عليه، ألقمت الجميع حجراً في حلوقهم، ووضعت كل هذه المزاعم في سلة المهملات.. سواء ما يتعلق منها بأزمات إقليمية كتلك التي مع دويلة شرق سلوى «قطر سابقاً» أو نظام العمائم في طهران، أو ما يتعلق بأزمات دبلوماسية كتلك التي وقعت مع كندا، واضطرت المملكة للتكشير عن أنيابها واتخاذ موقف حاسم بمواجهة التدخل الكندي في شأن سعودي داخلي.

مجرد مطالعة لردود ومنطق الوزير الجبير في المؤتمرات الدولية وعلى الهواء، تؤكد أن وجه الدبلوماسية السعودية الحديث يقارع الدول العظمى، وأن الأسلوب السعودي يستند تماماً لمكان القوة التي تملكها المملكة، بمثل ما يعكس توجهات القيادة بالتعامل بندية، وانتهاء عصر الصبر أو الاستمرار في ضبط النفس في مواجهة أي خروقات تمس السيادة والشأن الداخلي السعودي.. لأنه ليس لدينا ما نخفيه أو نخاف منه.

منطق الدبلوماسية السعودية يوضح حقيقة أننا دولة لا تستجدي أحداً، ومكانتها الاقتصادية والدينية والسياسية ليست في حاجة لبرهان أو إثبات، وأن على من يخطئ في هذه البلاد أن يعرف خطأه ويعتذر عنه. وما فعلته دولة كبيرة مثل ألمانيا مثلاً، عندما اعتذرت عن بعض إجراءاتها يحسب لها كقوة دولية حريصة على علاقاتها مع المملكة، بمثل حرص المملكة على علاقاتها الطبيعية والندية مع دول العالم.

يبقى أن تفهم أشباه الدول ذلك، ولا تستمر في مكابرتها لحقائق التاريخ والجغرافيا والمنطق، فالمملكة دولة إقليمية لها مكانتها الدولية وتتعامل بروح الكبار، أما الصغار أو أشباه الدويلات، فهم وحدهم من يستجدون، ويلفون ويدورون مع أن الحل، أي حل.. في الرياض، والرياض فقط لا غير.