المئات من قصص الانتحار التي تترك أثراً على نطاق واسع، كانتحار المؤثرين من الساسة والعسكريين، حتى أنظمة الدول تنتحر أحياناً حينما يرزقها الله بزعيم مُتلهف لموت البشرية على حساب تحقيق طموحاته الاستعمارية كهتلر وروحاني..

قال أحدهم ليست الحياة نقيضة للموت، بل مُكمّلة له.. والشيء الوحيد الذي يمكنه أن ينقض الموت أو يُجرِّده من جبروته هو الخلود.. لا أعلم هل قائلها كان من زُمرة المُنتحرين في التاريخ أم لا! فـ على الأرجح يكاد المُنتحر قبل أن يُقدم على الانتحار أن يترُك رسالة، انهزامية كانت أم شُجاعة، المُهم أن ألاّ يودّع الحياة دون رسالة، ويختلف التأثير حسب قيمة المُنتحر في المجتمع، أديباً كان أم عالماً أم سياسياً أو عسكرياً، ومن هذه الرسائل التي كان لها الأثر من بين رسائل المُنتحرين في التاريخ المعاصر هي رسالة الشاعر والأديب «تيسير السبول» الذي قبل أن ينتحر كتب: «سأسقط للأبد في جوف الظلام، نبياً قتيلاً وما فاه بآية، انتحاره كان آيته».. وكأنه تنبأ أن لديه الكثير لم يرَ النور وهو على قيد الحياة، رُبما كان مُحقاً!

وماذا ترك أعظم القادة العسكريين في العصور القديمة «حنبعل» رسالة بعد أن انتحر؟

رفض الإهانة والذل لمن خذله، والتعلُّق بالكرامة والحُرية.

ومن الساسة، ماذا ترك مُلهِب النازيين «هتلر» رسالة بعد أن انتحر؟

بصرف النظر عن غموض طريقة انتحاره، سماً كانت أم رصاصة ناعمة في مُقدمة دِماغه، لقد ترك رسالة معنوية للمؤرخين بمفداها: أموت جباناً، على أن أموت ذليلاً على يد التحالف.

وفي الحاضر نشهد انتحاراً مُشابهاً -إلى حد ما- بنهاية الزعيم النازي «هتلر» مع اختلاف الطريقة فالآخر يبدو أنه سينتحر «غرقاً» في مضيق هُرمز وأعني به «النظام الإيراني» وتكمن أهمية المضيق حينما أصبح من أهم الملفات التي ساهمت في توتر العلاقات الأميركية - الإيرانية خاصةً حينما أعلنت الولايات المتحدة الأميركية عزمها على فرض دفعة ثانية من العقوبات على إيران اعتباراً من 5 تشرين الثاني، لخفض صادرات إيران من النفط إلى الصفر. وكما هو ملاحظ اتخذت أميركا خطوات أكثر جُرأة من ذي قبل، فقد أرسلت بعض المسؤولين من جهتها بهدف إقامة جولات على دول الاتحاد الأوروبي والصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان وتركيا، لإقناعها بالكفّ عن استيراد النفط الإيراني، وطلبوا في الوقت ذاته من المملكة ودولة الإمارات العربية المتحدة أن تكونا مستعدتين لتعويض السوق النفطية النقص الذي سينجم عن غياب النفط الإيراني.

وكان رد الرئيس الإيراني حسن روحاني على المسعى الأميركي أن أطلق تحذيراً مفاده أن إيران ستقفل مضيقي هرمز وباب المندب إذا نجحت الولايات المتحدة في منع تصدير النفط الإيراني. وطرح روحاني تهديداً مُباشراً حينما قال: في حال إن كانت صادرات النفط الإيرانية ستتوقف، فإن إيران ستوقف بوسائلها تصدير النفط من كل منطقة الخليج.

فيما لم تتردد إسرائيل في أن تدخل في هذه التجاذبات حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إنه «لو حاولت إيران إغلاق مضيق باب المندب، فإنني على اقتناع أنها ستجد نفسها أمام ائتلاف دولي مصمم على منعها من القيام بذلك، هذا الائتلاف سيشمل أيضاً دولة إسرائيل على جميع أجنحتها».

وهكذا الأيام دول، المئات من قصص الانتحار التي تترك أثراً على نطاق واسع، كانتحار المؤثرين من الساسة والعسكريين، حتى أنظمة الدول تنتحر أحياناً حينما يرزقها الله بزعيم مُتلهف لموت البشرية على حساب تحقيق طموحاته الاستعمارية كهتلر، وروحاني، الفرق أن هتلر انتحر مسموماً والآخر سينتحر غرقاً، في حال أغلق مضيق هُرمز بشكل كامل أو جُزئي.

نعم هكذا أحياناً يُرغم القدر بعضهم أن يترك أثراً، مهما كان مدى تأثيره؛ لذلك بِتُ أرى النظام الإيراني مؤخراً وكأنه يُسابق الموت «انتحاراً» وأتساءل من يا تُرى سيأتي بديلاً عن النظام؛ لخلق توازن بالمنطقة؟ أظن أني اقتربت من معرفته إلى حد ما.

أتساءل، وأنا في طور التساؤل.. أتمنى أن أشهد هذه الحُقبة الزمنية المهمة، على ألاّ امتلك مُبرراً للخروج من الحياة.