برغم كل القلاقل السياسية إلا أنني أشعر بارتياح كبير في ظل وجود ترمب في البيت الأبيض، برغم كل ما يوجه ضده من نقد، إلا أن توجهاته هي محل اطمئنان، وأحب أن أوضح هنا أسباب هذا الارتياح، ترمب رجل أعمال ناجح وقوي في بيئة اتصالية عالمية مثل نيويورك سمحت له أن يلتقي بأهم الشخصيات في شتى المجالات، هذه البيئة سهلت له أكثر من دكاترة هارفرد وأعضاء الكونغرس من معرفة ما يدور خلف الكواليس، وكيف يفكر متخذو القرارات، وفي لحظة قرر رجل الأعمال أن يكون هو مُتَّخِذ القرار، ونجح ثم اطلع على ملفات العالم ومن ضمنها الشرق الأوسط، ورأى عدة دول مثل قطر وإيران لكنه فضل المملكة والإمارات..

لكن لماذا قطر؟ بسبب عقدة حمد بن خليفة، أن يظهر كأهم حاكم في المنطقة جعلته ينفق كثيراً في صنع شبكات اتصال متنوعة ومختلفة منها إعلامي ومنها حركي مثل الإخوان وحزب الله واحتمال عن طريق أصدقائهم أن يصلوا إلى منظمات أكثر دموية، لذلك نجد أي رئيس غربي يحب أن يظهر على شكل محب للسلام، أن يستعين بدولة مثل قطر لتحرير رهائن وما شابهه، وللأسف هذا السلام المزعوم لا يتحقق ومسلسل الرهائن لا ينتهى وقوى الشر تزداد قوة مثل حزب الله..

هذا النموذج القطري لا ينال اهتمام ترمب المؤمن بالتنمية والذي يشدد في كل خطبه على معدلات النمو وصنع فرص العمل، بالنسبة له التواصل مع المنظمات الإرهابية عن طريق وسيط هو ضعف، أما الدول العدوانية فوضعها أمام الأمر الواقع بلغة تحمل معاني التهديد..

كوريا الشمالية خاطبها علناً من دون وسيط، لكن كان هناك تدخل صيني، وداعب رئيسها عبر تويتر، تفهم الكوريون شخصية الرجل والتقوا بترمب، بل قبلوا لقاء كوريا الجنوبية، أما إيران مع نظام الملالي المصدر للثورة فاختصر ترمب الكلام ووضعه في القفص ليرتاح العالم من ضجيجه.

في المقابل رأى المملكة - التي سبق أن زارها - أنها مملكة راسخة وأول صديق أميركي من العرب والعلاقات منذ الأربعينات، والملك سلمان - حفظه الله - معروف بثقافته ودقته في المواعيد واحترام ساعات العمل، وسمو ولي العهد جاء بطموح مبشر وتفكير جديد من اختيار مسؤولين من القطاع الخاص مثل (لي كوان) باني نهضة سنغافورة وإعادة الهيكلة الاقتصادية بشكل كامل وإعطاء المرأة دورها في المشاركة والنهضة..

أمير مستنير يفكر بشكل تنموي أصبح حديث العالم في ضربه للفساد ومشروعاته عبر المدن الاقتصادية والتي يريد أن يطرح المملكة فيها كرقم صعب في التقنية والاستثمار، ويحرص على لقاء رؤساء كبرى الشركات ولا يتدخل بسياسة دول الجوار مع الحرص على دعم أمنها واستقرارها..

احترم ترمب هذه المملكة، وهي نفس الأسباب التي جعلته يحترم الإمارات ويجد فيهما شركاء للتنمية والازدهار، بالنسبة لترمب الباب سيكون دائماً مفتوحاً لإعادة التفاوض مع الصين، ودائماً مغلقاً مع إيران، المملكة والإمارات هما محور الخير من شراكة وتبادل تجاري ومعدلات تنمية تدعم النمو العالمي وتحاول صنع توازن في أسعار النفط، لكن لا أعلم أين سترسو سفينة قطر وأسعار الغاز في نزول مع نمو الإنتاج الأميركي وانتقال تقنية الغاز الصخري لعدة دول مثل الصين، وأصبحت الدول المستوردة في انكماش.

اليوم اليابان تستورد ربع الغاز المسيل، ميزان المدفوعات للمركزي القطري غالباً سلبي بسبب ارتفاع تكلفة الواردات والحوالات من العمال ورجال الأعمال، وعلى تميم أن يتخذ قراراً مصيرياً، إما أن يتخلى عن سياسة والده، أو يبقى مع نادي الدول المعزولة.