التبخيس الذي يحاول الآخرون - عبثاً - من خلاله الحط من أدوار المملكة محض هراء يعكس عدوانية وحقداً وحنقاً غير مبرّرة لدولة لها ثقلها العالمي وخيرها يمتد ويتراحب حتى يصل أقاصي الأقاصي من العالم الفسيح..

لا يمكن بحال من الأحوال أن يصلح حال العرب والمسلمين، أو تتحسّن الصورة الذهنية النمطية والمغلوطة عنهم، طالما أنّهم أساساً لم يفلحوا في تصحيحها فيما بينهم. فالوعي - مع الأسف - ما زال بذات الارتباك والهشاشة لدى عقول أشقائنا العرب خصوصاً؛ حيث تسيطر عليهم صورة نمطية قاصرة هيمنت على رؤيتهم لبعضهم البعض عبر سندٍ هلاميّ قصاراه أن تُصدر أحكاماً ظالمة وناجزة.

حين تسيطر الأحقاد والضغائن على المواقف، وحين لا تستطيع الأنفُس أن تسمو على ضعفها وشهواتها وحقدها، فإنّك لن تستطيع أن تحرز أي تقدّم أو تطوّر إن على المستوى الإنساني أو العملي، بل ستظلّ تراوح في ذات الموقع، وسيبقى الفراغ جاثماً، وكذلك حالة العوز المعرفي والمعلوماتي عنا كعرب ومسلمين لدى الرأي العالمي ستبقى شاخصة بكل وضوح، ولا غرو، فالاستخفاف بالصورة المرسومة عنّا لدى الغرب ستبقى شاهد عيان على تخلُّفنا وعجزنا عن الدفاع عن قضايانا وثقافتنا وهويتنا الإسلامية وتاريخنا العريق، تاركين للآخر تنميط صورتنا بالشكل الذي يريد حتى وإن كرّس فيها صورة الشرق المتخلّف المجرّد من القيم الحضارية والموصوم بالإرهاب والتطرّف.

إنّ المتتبّع لحال الإعلام العربي عموماً وإعلام «الجزيزة» خصوصاً يدهش من كمية الاتساع لقاموس البذاءة والشتائم النتنة التي تنهال على بلادنا، بل إنها تضبط بوصلة حضورها ومشاهداتها على ممارساتها القميئة عبر إعلام يتوحّل ويُسِفّ، لا لشيء إلاّ لأحقاد وأمراض نفسية سببها عقدة التفوّق؛ تلك العقدة التي تحاول أن تنمّطك عبر أفكار تأخذ شكل الأحكام المسبقة ذات طابع إداني تحقيري تحاول أن تلصق به كل أمراضها وعقدها وتحاول جاهدة أن تبرّر هذا العدوان نتيجة ما تعانيه من إحباط وصراعات نفسية داخلية، كل هذا تشاهده في برامجها المفتقدة للمهنية والتي يتم فيها استئجار أي نائحة لتمرّر بذاءاتها وعقد نقصها ومحاولتها البائسة في تأثيم الآخرين والظهور بمظهر البريء المدافع عن قضية وليس أساساً ثمّة قضية.

في الوقت الذي تعيش المملكة العربية السعودية أحداثاً تاريخية متوّجة بانتصارات حضارية وتنموية وإنسانية؛ متسامية عن ضجيج العقول الفارغة، أحداث ومنعطفات مفصلية في شتى مناحي مؤسساتها ومرافقها ومدنها وهجرها، يمارس الحاقدون الندب على الحظ ومحاولة التشويش عبر سلوكيات عدوانية مضمرة وأخرى واضحة، تحاول أن تتخذ من القضايا المفتعلة والتدخلات فيما لا يعنيها -لا من قريب ولا بعيد- ذريعة لصب جام حقدها وحسدها وكأنّ المملكة الفتيّة الناهضة والمتوثبة هي سبب تخلّفها وفقرها وعجزها عن مواجهة مشكلاتها وإخفاقتها؟

متوالية تتكرّر بين حينٍ وآخر، ولن تنتهي؛ فالحسود لن تهدأ أُوار نار حقده وحسده حتى يراك تفقد كل امتيازاتك ونجاحاتك التاريخية التي هيّأك الله لها. إنّها سنة كونية منذ بدء الخليقة؛ ولعلّ هذا قدر هذه البلاد العظيمة رغم أنها بلاد لا تُجارى في مواقفها الإنسانية أو الإسلامية أو العروبية. وفي محطّات العطاء والبذل والمواقف الحقيقية تقف المملكة العربية السعودية في الصدارة التي لا يدانيها فيها أحد، والشواهد شاخصة لا تحتاج عناء إثبات؛ لكنه الجحود وانعدام الوفاء.

التبخيس الذي يحاول الآخرون - عبثاً - من خلاله الحط من أدوار المملكة محض هراء يعكس عدوانية وحقداً وحنقاً غير مبرّرة لدولة لها ثقلها العالمي وخيرها يمتد ويتراحب حتى يصل أقاصي الأقاصي من العالم الفسيح؛ وسيستمر هذا العطاء الوفير، فهو قدر الكِبار أن ينهضوا بأعباء التاريخ واستحقاقاته؛ مهما حاول المُحبَطون والمُثبَّطون الذين يسعون لتضخيم أدوارهم وقيمتهم فيما هم مجرّد بيادق صغيرة لا تدري على أيّ جنبٍ تقع..؟.

أخيراً هي دعوة سبق وأن ألقيناها على مسامع وعيكم؛ أنتم يا من يعتقد أنّنا تسبّبنا في جرحه النرجسي نهمس في آذانكم: « تخلصوا من شعوركم بالنقص ولا ترزحوا تحت وطأة هذا الشعور، حرّروا ذواتكم وعقولكم وتمركزكم الأنوي حول أنفسكم، فهذه الأنوية تفقدكم أحباءكم وتقف عقبة أمام التعاطف معكم، انبذوا الأفكار ذات الطابع الإداني والتحقيري تجاه من تجاوزوكم، فلستم القِبلة التي يؤمّها الآخرون، ولم نكن يوماً ولن نكون أفلاكاً تدور في عالمكم، وتحيّزاتكم وميلكم الاختزالي لعرب الجزيرة بات منقصة ومثلبة لوعيكم وجدّية إنسانيتكم وتحضرّكم فالتمسوا دواءه» .