القاعدة السياسية الكلاسيكية تقول: «لا مصالح دائمة، ولكن مصالح مشتركة»، وهذا تعمل فيه كل الدول تقريباً، ولكن ما تعمل به المملكة -وتحديداً في السنوات الأخيرة- يتمثل في «مصالحنا أولاً».. وهذا بالتأكيد يحمي حقوقها، ويحافظ على أمنها واقتصادها، ويزيد من الاستقرار كثيراً.

تتميز الدبلوماسية السعودية -منذ تأسيس الدولة- بالنأي بالنفس، وعدم التدخل بالشؤون الأخرى للدول، لكنها ذات طابع حاد مع من يقوم بعكس ذلك، لأنه، وباختصار، لا أحد يقبل التدخل في شؤونه الخاصة، وهذا بالتحديد ما حدث في ملفات مثل كندا وألمانيا وغيرها.

أخيراً، أدركت ألمانيا أن الشعارات الحقوقية والمثاليات المؤقتة لا تزيد من موثوقية الاقتصادات ولا توفر الوظائف، ولا يمكن من خلال التدخل الفوز بعقود الأسلحة الضخمة أو الإنشاءات الكبيرة، وشاهدت الفرق قبل وبعد الجفاء بالعلاقة، وتيقنت الفرق، وقررت التغيير.

مبهج ما سمعناه من وزارة الخارجية الألمانية، عندما أعربت عن أسفها، لما شهدته العلاقات مع المملكة من سوء فهم الأشهر الأخيرة، متطلعة إلى أن يتجاوز البلدان ذلك، بحكم العلاقة القوية والاستراتيجية التي تربط بينهما. وكانت قد قالت الخارجية الألمانية في بيان صادر عن وزير الخارجية الألماني، بأنه كان يجب عليها أن تكون أكثر وضوحاً في تواصلها مع الجانب السعودي من أجل تجنب سوء فهم كهذا.

حتى العودة لم تكن عادية، بحسب بيان الخارجية الألمانية، حيث شددت الخارجية على رغبة برلين «القوية» للتعاون بشكل وثيق مع المملكة لتجاوز سوء الفهم بين البلدين، وتكثيف الحوارات بين الجانبين حول موضوعات عدة ومختلفة، مشيدة بالدور البالغ الأهمية الذي تلعبه المملكة من أجل السلام والاستقرار في المنطقة والعالم.

ولتبرهن الرغبة الجادة، أكدت الخارجية الألمانية -في بيانها- أنها ستبذل قصارى جهدها بهدف أن تكون الشراكة مع المملكة أقوى من ذي قبل، للتباحث حول مجموعة واسعة من القضايا الثنائية والدولية، مشيرة إلى أن تحسين العلاقة مع المملكة سيخدم مصلحة البلدين والشعبين على حد سواء.

في المقابل، الرياض تعمل على كل ما من شأنه أن يرسي السلام، ويساهم في بناء العلاقات، متى ما كانت النيات والأفعال جيدة، لهذا رحبت المملكة بتصريح وزير الخارجية الألماني وما أبداه من رغبة في بذل كافة الجهود لتعزيز العلاقة وتكثيف التعاون بين المملكة وألمانيا في مختلف المجالات.

إن أفضل ما يقال في هذا السياق: السعودية الجديدة، لا تشبه نفسها سابقاً.. والسلام..