نعاني في الوسط الرياضي من مشكلة اسمها الاعتراف بأفضلية الآخرين، فعندما ينهزم فريق جماهيري من فرق الوسط، يحدث زلزال إعلامي كبير واستنفار إداري أكبر لمناقشة الأسباب؟! وتكون البداية من معلق المباراة الذي يضيع جزءا كبيرا من وقت المباراة مواسياً جماهير هذا النادي تارةً ومحللاً أسباب الخسارة تارةً أخرى! وكأنه لا يوجد فريق آخر يلعب المباراة متفوقاً بإدارته التي عملت خارج الميدان ونجومه الذين أبدعوا داخل الميدان، ألا يستحق المتميز أن نشكره ونشيد بعمله ونبارك له وننصفه أثناء المباراة؟!

أعلم أن سطوة الإعلام وغضب الجماهير يحتاجان للتهدئة والمواساة أثناء المباراة وبعض الوعود بعد المباراة، ولكن ينبغي أن لا يكون ذلك على حساب الفريق الفائز الذي يستحق الإنصاف والتقدير.

هي ثقافة ينبغي أن نتعلمها وأن نعوّد أنفسنا عليها، وأعني تحديداً الإعلاميين في الصحف والقنوات الفضائية، الذي ينبغي على كل واحد منهم أن يتجرد من عواطفه عندما يكتب أو يتحدث أو يعلق، وأن لا يخصص المساحة كلها أو جزءا كبيرا منها للحديث عن الفريق الخاسر متجاهلاً إنصاف الفريق الفائز الذي يبحث عن الإشادة والإنصاف. فالمايك أمانة والقلم أمانة والكاميرا أمانة، والأمانة يجب أن تؤدى بالشكل الصحيح من دون ظلم أو محاباة.

وقد استثني إدارة وجمهور الفريق الخاسر من مطالبتهم بإنصاف الفريق الفائز، لأن مناقشة أسباب خسارة فريقهم ومحاولة تداركها في المباريات القادمة هي الأهم بالنسبة لهم ولفرقهم بعيداً عن الآخرين وإنصافهم ولن يلومهم أحد في ذلك.

أعود للأندية الجماهيرية وتحديداً إعلامها الموالي وأذكرهم أن الفرق الكبيرة حظيت بالنصيب الأكبر من الدعم الحكومي الكبير الذي قُدم للرياضة بشكل عام وللأندية بشكل خاص، حيث أُسقطت عنهم الديون ودعمت خزائنهم بعشرات الملايين لاستقطاب أسماء لاعبين عالميين يشكلون إضافة للفرق وللدوري.

لذا عليهم التفرغ لتقديم مواد إعلامية مميزة ومنصفة بعيداً عن العواطف والميول وأعني تحديداً المعلقين ومقدمي البرامج.

وأختم بهذا السؤال: لماذا لا نعترف بتفوق الفرق الفائزة والإشادة بها؟ وكأنه لا يوجد في الميدان إلا الفرق الجماهيرية؟ أسأل وأنا للأسف أعرف الجواب.