أكدت أغلب الأدبيات المتعلقة بالتعليم العالي على ثلاث وظائف رئيسية للجامعة: التدريس، والبحث العلمي، وخدمة المجتمع. وبعيداً عن وظيفتي التدريس والبحث العلمي فإن وظيفة خدمة المجتمع ومع الأسف هي الأقل اهتماماً من قبل الجامعات. يقول إيريك توماس وكيل جامعة برستول: إن على الجامعة أن تكون أكثر اهتماماً بحاجات الطلاب المجتمعية، وهذه الحاجات تتجاوز مسألة إلقاء محاضرة هنا أو هناك، أو توفير نشاط رياضي معين. فهي تشمل توفير بيئة حاضنة لهؤلاء الطلاب الشباب، وتشمل ربطهم بالوطن، وتشمل تعزيز العلاقة بين الحاكم والمحكوم من خلال تعزيز الانتماء الوطني لديهم... إلخ. ومن هنا يجب أن يستشعر كل من منحه ولاة الأمر شرف إدارة جامعة من جامعاتنا هذه المسؤوليات المجتمعية والوطنية الملحة.

وقد تابع الجميع ذلك النقاش الذي دار بين مدير جامعة شقراء وأحد طلابه حول عدم رؤية الطالب لأي عضو هيئة تدريس سعودي يقوم بتدريسه. ومع الأسف أن لغة التفاهم كانت صعبة بين شخصين يمثلان جيلين مختلفين، فالطالب كان سؤاله منطقياً بل مرغوباً، لسببين؛ الأول: أنه ابن رؤية المملكة 2030، هذه الرؤية التي يقودها أمير الشباب الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- من أجل الشباب أنفسهم، والتي شكلت حالة فكرية ملهمة لشباب المملكة. لذلك كان من الطبيعي أن تكون الرؤية ومنطلقاتها حاضرة في فكر هذا الطالب.

أما السبب الثاني فهو عدم معرفته بآليات التوظيف ومشكلاته، أما مدير الجامعة فكان رده صادماً مما جعل الطالب يندهش من هذا الرد. فهل الطالب، وهو يكمل دراسته الجامعية ويملؤه الطموح والأمل في خدمة وطنه، هو المسؤول عن عدم وجود أعضاء هيئة تدريس سعوديين في جامعة شقراء! وهل من المبرر تكريس تلك الصورة النمطية غير المنصفة حول عدم رغبة الشباب السعودي من الجنسين في العمل (انت واخوانك)!! يقول الأمير محمد بن سلمان -حفظه الله- عن شباب المملكة عندما سأل عن رؤيته لهم «إنهم الطاقة الحقيقية والقوة الحقيقية لتحقيق رؤية المملكة 2030».

وهنا قد نتساءل: ماذا ستكون ردة فعل الطالب والمجتمع بشكل عام لو كانت الإجابة على النحو التالي: «أشكرك على هذا السؤال الذي يعكس تناغمك مع رؤية المملكة 2030، وكذلك حسك الوطني الجميل. إننا نسعى –ابني العزيز– إلى استقطاب الشباب السعودي تحقيقاً لتطلعات ولاة الأمر حفظهم الله الذين لا يألون جهداً في الاهتمام بالشباب السعودي. ولكن كما تعلم هناك بعض الإشكالات في بعض التخصصات.. والجامعة تعلن ترحيبها بالشباب السعودي المؤهل من الجنسين في أي وقت». بلاشك أن ردة الفعل هنا ستكون إيجابية جداً. ولقد أبدى الكثير من أبناء وبنات هذا الوطن رغبتهم في الالتحاق الفوري بجامعة شقراء دون قيد أو شرط. بل إن بعضهم قد أبدى رغبته في العمل السنة الأولى تطوعاً دون مرتب لإثبات جدارته. فهل ستستوعبهم جامعة شقراء تناغماً مع رؤية المملكة 2030، وتحقيقياً للوظيفة الثالثة من وظائف الجامعة وهي خدمة المجتمع، لا سيما أن جامعة شقراء وبصفتها جامعة ناشئة يصرف لمنتسبيها بدل جامعة ناشئة مما سيجعلها بيئة جاذبة. أتمنى ذلك لتسير الجامعة في ركاب مؤسسات الوطن المختلفة التي تسعى لتحقيق رؤية المملكة 2030.