«يجب أن نمتدح ونقدر منجزات ابن سعود، فقد حاول أن يطور الحياة السياسية، وهو يقود الناس بطريقة جيدة، ونحن نضع آمالنا في حكومته المستقرة هذه، ونأمل أن تظل على حالتها هذه، فهنا في الصحراء العربية وبعد وفاة محمد - صلى الله عليه وسلم - بثلاثة عشر قرناً نشاهد لأول مرة حكماً وقانوناً، يجمع الجزيرة العربية كلها»، قبل حوالي تسعين عاماً كتب قنصل اليابان في مصر هذه الكلمات ضمن الوثيقة السرية التي أرسلها في ديسمبر 1927م إلى وزير الخارجية الياباني. وما يشد في هذه الكلمات أنها كانت قبل إعلان توحيد المملكة وقبل اكتشاف أول آبار النفط بحوالي عقد من الزمن، مما يعطي لتلك الشهادة التاريخية مصداقية كبيرة بوجهة نظر محايدة تجاه البطل المؤسس، الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه..

ومازلنا مع المؤرخين اليابانيين والكاتب المسلم تاناكا إيبيه الذي قال: «ولد هذا القائد في أسرة آل سعود من نجد، واسمه عبدالعزيز بن سعود، وقد حاول أجداده في القرن الثامن عشر توحيد معظم أجزاء الجزيرة العربية.. خاض ابن سعود منذ صغره معارك كثيرة، وهو في شخصيته يشبه السامورائي، ولم يكن شبيهاً بالسامورائي فقط، بل كان سياسياً محنكاً وموهوباً كما أنه كان دبلوماسياً عظيماً.. بعد أن دخل الملك عبدالعزيز منطقة الحجاز كانت بريطانيا أول بلد اعترفت به ملكاً، ومن هذا الموقف نشعر بمرونة سياسة الدبلوماسية البريطانية، لكن من ناحية أخرى يجب أن نعترف بأن بريطانيا اعتبرت أن الملك عبدالعزيز ليس بالشخص العادي.. ولم تكن بريطانيا سعيدة وهي تشاهد قوته تزداد يوماً بعد يوم، وهكذا لم تستطع بريطانيا أن تتدخل في أي شيء وظلت تأمل فقط ألاّ تزداد قوته عمّا كانت عليه».

أما المستعرب الياباني سوزوكي تاكيشي فكان من ضمن وفد ياباني التقى الملك عبدالعزيز فوصفه بقوله: «إن هذا الإنسان بطل منذ أن كان صغيراً، عاش حياة كلها كفاح مستمر ونضال لم يتوقف حتى وأنا أكتب هذه الجملة أريد أن أتطلع إلى يدي اليمنى التي لمست يده وصافحته، لا يمكن أن أتمالك نفسي عن التفكير في تلك اللحظات، كانت يده قدر يدي مرتين، كانت آثار الكفاح والنضال ماتزال واضحة للعيان على أصابع كفيه.. لاأزال أتذكر جيداً ملامح وجه الملك فبعد أن قابلته نسيت كل شيء من حولي وامتلأ قلبي بشعور السعادة الغامرة»..

وأخيراً، نتعلم من سيرة المؤسس - رحمه الله - أنه لا مستحيل مع الإرادة، وأنه بعون الله نستطيع أن نحقق أحلامنا وطموحاتنا لتحقيق رؤية المملكة 2030م وما بعدها في أن تكون بلادنا الغالية في الصف الأول ضمن دول العالم في مؤشرات التنمية والابتكار؛ لتظل كما كانت عبر السنين وطناً عزيزاً شامخاً وقيادة حكيمة وشعباً أبياً يسارع نحو المجد والعلياء..