استيقظت صباح الإثنين الماضي على أصوات الغضب العالية جراء «إغلاق باث»، الأمر الذي تسبب في هلع كبير لسكان هذا التطبيق، بعدما علموا أن العمر المتبقي لهم شهر واحد فقط، يتناقص تدريجياً مع كل منشور يلتهم من الوقت، وتسابقوا يتسامرون ويخلقون البدائل.

الذين لا يعرفون «باث»، ولم يعيشوا طبيعته؛ قد يكون من الصعب عليهم إدراك أهميته لمستخدميه، وهم في الحقيقة مجتمع صغير داخل المجتمع، أكثر من كونهم أصدقاء افتراضيين، يلتقون عبر تطبيق.

بعد أكثر من ستة أعوام من استخدامه، أستطيع القول إن «باث» هو التطبيق الأوحد -من وجهة نظري- الذي حصن من الازدواجية، وفرغ من الأقنعة تقريباً، وكان الناس في داخله يشبهون ذواتهم، يعبرون عما يشعرون، ويشاركون أفراحهم وأحزانهم، ويسخرون ويضحكون ويعشقون، ويركضون في ميادين التفاصيل.

من تجربتي الشخصية في الشبكات الاجتماعية، أشعر أنني في «باث» فقط أنشر بلا تردد، أو أفكر طويلاً، أو حتى أخاف من التأويل والتنمر، لأن التفاعل مبني على «حسن الظن»، وهو يشبه «فيس بوك» عندما كان طفلاً، على عكس التطبيقات والمواقع الأخرى، التي تحتاج مراجعة ذهنية قبل النشر، تراعي السياق وتضمن المحتوى.

تطبيق «باث» ليس المنعطف التقني الأول الذي يتعداه الناس، قبله غرف الدردشة والمنتديات والماسنجر وغيرها، كلها كانت عوالم تسكننا كما لو كانت للأبد، لكنها تلاشت.. جميعها ذابت مع الأيام، وتسلل الناس منها بهدوء، حتى هجروها تماماً. الفرق هنا، أن الخروج من «باث» كان قسرياً ومفاجئاً، يشبه الموت، والانتقال لخيارات أخرى إجباراً، والأهم هو تشتت ذلك المجتمع الصغير.

بظني، أنها فرصة لـ»وزارة الاتصالات» أو «هيئة الاتصالات» لدعم المطورين المحليين من أجل برمجة تطبيقات مشابهة، قادرة على استيعاب الاحتياج، وقد يكون التميز لهم من خلال فهم الثقافة أكثر. كما أنها مؤشر أيضاً للمهتمين بالتقنية والاستثمار، للاستحواذ أو المنافسة، لكن يجب التفكير في مدى جدواه وغيره، لأن العاطفة وحدها لا تبني المشروعات والأرباح.

الخسارة الأكبر للمحتوى بالتأكيد، لكن النسخ الاحتياطية التي سترسل للمستخدمين قد تعوض ذلك، متى ما قرروا نفض الكسل وإعادة نشره مجدداً، سواء كما كان أو بقوالب جديدة.. حتى لا نكرر خساراتنا من المعرفة بسبب غياب (المنتديات)! والسلام..