تأسرني كثيراً الدراسات المتعلقة بشبكات التواصل الاجتماعي، وتحديداً منها المتعلقة بسلوك البشر، لأسباب مختلفة ومتفرعة، أهمها أنني ما زلت مؤمناً أننا في بداية رحلة تواصل حديثة في تاريخ البشرية، تتشكل تدريجياً، لم تقف عند شكلها الأخير بعد.. وقد تكون سبباً لتغييرات جذرية مقبلة.

في الوقت نفسه، يزعجني عدم وجود دراسات محلية حديثة ومتطورة، وكذلك دورية، تساعد في فهم المتغيرات، وعدم وجود مرجعية واضحة لمثل هذا. أظن الوقت حان لإيجاد مشروع وطني، من شأنه أن يكون الحاضنة والمرجعية للتطور والتطوير والمعلومات.

آخر ما قرأت، في بعض المواقع الإخبارية، وجد باحثون أن المراهقين يتخلون بشكل متزايد عن التواصل المباشر مع محيطهم من أجل متابعة الرسائل على شبكات التواصل الاجتماعي. وأجرت منظمة «Common Sense Media»، المختصة بنشر التكنولوجيا ووسائل الإعلام الآمنة، دراسة إحصائية شملت 1000 من المراهقين، تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاماً، ليعرف العلماء كيفية تغير علاقات الصداقة والتفاعل الاجتماعي بين المراهقين في العصر الرقمي.

وذكرت صحيفة «ديلي ميل» أن نتائج دراسة بيانات سجلت العام 2012، ومقارنتها بالبيانات الحالية، أظهرت أن عدد المراهقين الذين اختاروا التحادث عبر الإنترنت بدلاً من التواصل الشخصي المباشر مع الأقران والأصدقاء ارتفع من نسبة 33 % إلى 35 %، وهذا الرقم مستمر في التزايد.

أكاد أجزم أن الأعداد قد تكون أكبر لدينا، للأسباب التالية: المقدرة المالية لشراء أحدث الأجهزة والاشتراك بأفضل باقات البيانات، ومحدودية الوسائل البديلة مقارنة بالمجتمعات الأخرى، وانتشار ألعاب الـ»أونلاين» بشكل كبير، وميل المراهقين لتكوين مجتمعات خاصة عبر الإنترنت.. وتظل هذه تخمينات، تثبتها أو تنفيها وجود دراسات حديثة.

أيضاً، لوحظ في نتائج الدراسة أيضاً، أن 49 % من المراهقين الشباب يعتقدون أن هذه الطريقة في التواصل (عبر الإنترنت)، هي واحدة من أفضل طرق التواصل وأجداها. كما وجد العلماء أيضاً من خلال الأبحاث الحديثة أن أكثر من 59 % من الأطفال يعترفون أن الشبكات الاجتماعية في الإنترنت هي مصدر إلهاء كبير، يحد من تنفيذ الواجبات والنشاطات اليومية. ولاحظ أكثر من 72 % منهم أن السبب الرئيس لكثرة استخدام الإنترنت هو وجود دائرة واسعة من الأصدقاء الافتراضيين الذي يصبحون في نهاية المطاف، أكثر جذباً من أصدقاء التواصل الاجتماعي الواقعي.

العالم يتغير، ونحن جزء من ذلك.. يفترض أن نندمج بحذر، دون مقاومة، أو فزع! والسلام..