نجح المغفور له الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود في توحيد المملكة بعد ملحمة كبيرة استمرت لما يزيد على الثلاثين عاماً من أجل تأسيس هذا الكيان الشامخ الذي ننعم به اليوم. وبعد اكتمال هذه الملحمة تقرر في اجتماع الطائف الذي عقد في 12 جمادى الأولى 1351هـ (10-8-1932م) تحويل اسم (المملكة الحجازية النجدية وملحقاتها) إلى (المملكة العربية السعودية). حيث صدر مرسوم ملكي كريم مكون من ثماني مواد، جاء في مادته الأولى (يحول اسم المملكة الحجازية النجدية وملحقاتها إلى اسم المملكة العربية السعودية ويصبح لقبنا بعد الآن ملك المملكة العربية السعودية).

أما المادة الثامنة فقد جاءت على النحو التالي: (إننا نختار يوم الخميس 21 من جمادى الأولى 1351هـ الموافق اليوم الأول من الميزان، يوماً لإعلان توحيد هذه المملكة العربية). وبذلك تم تحديد يوم الخميس الموافق 21-5-1351هـ (22 سبتمبر 1932م) يوماً لإعلان قيام هذه الدولة المباركة.

ونظراً لأهمية هذا اليوم بالنسبة للمجتمع السعودي يتحتم على المؤسسات التربوية ومؤسسات الدولة المختلفة توظيفه تربوياً، وليس مجرد الاحتفال به مع أهمية هذه الاحتفالات. حيث يجب أن يتعرف الناشئة في هذا الوطن على الملحمة السعودية الكبيرة التي أفضت إلى بناء الوطن، والمكتسبات الكبيرة الناتجة عن توحيد المملكة، وهي السبب الذي يجعلنا نحتفل بهذا اليوم. فيجب أن تحرص مؤسسة الأسرة بصفتها المؤسسة التربوية الأولى في حياة الطفل أن تزرع فيه معنى الانتماء إلى جماعة أعلى من انتمائه القبلي أو المناطقي أو المذهبي. وأن تبين له ماذا يستفيد من هذا الانتماء، وأن أي تفريط في هذا الانتماء ومكتسبات هذه الوحدة الوطنية يعتبر خيانة للتضحيات الجسام التي بذلت. وبذلك يتعلم الطفل أن الانتماء الأسمى هو الانتماء للوطن قبل أي انتماء فرعي آخر. فإذا تم تأسيس الطفل على هذا الأساس تم خلق حصانة فكرية لديه ضد الدعوات الهدامة. كما يجب على مؤسسة المدرسة والمسجد والجامعة والمؤسسة الإعلامية الرسمية تعزيز كل هذا.

ومن أهم الأبعاد التربوية لليوم الوطني التي يجب علينا استغلالها حقيقة انصهار جميع مكونات الفسيفساء الاجتماعية السعودية في بوتقة الوطن في هذا اليوم. فعندما نبين لشباب هذا الوطن هذا المظهر الجميل، فإننا نزرع فيهم فهم حقيقة أن الاختلاف أمر طبيعي، ومهما اختلفنا جغرافياً أو اجتماعياً أو مذهبياً... إلخ فإننا جميعاً نلتقي عند هدف سام واحد ألا وهو تقدم هذا الوطن ورفعته.

ومن جوانب التربية عن طريق اليوم الوطني أن نبين للشباب أن التمسك بهويتنا الوطنية أمر مهم، وهذا بالطبع لا يحول دون تفاعلنا الإيجابي مع المجتمع الدولي. إن مثل هذا التفاعل يجب أن يبتعد عن مقاربة «الآخر» بتوجس وشك وتوقع «المؤامرة». إن مثل هذه الأهداف التربوية وغيرها الكثير يجب أن تكون من الأهداف الغائية للتربية، بحيث توضع لها الأهداف وتقاس النتائج فيما بعد، من أجل تعزيز انتمائنا الوطني والمحافظة عليه.