الإتيكيت «Étiquette» كلمة جاءت من اللغة الفرنسيّة وتعني في المفهوم العام اللباقة والتهذيب والسلوك الحميد مع الذات ومع الآخرين. وحيث أصبحت شبكة «تويتر» منصة إخباريّة معلوماتيّة ومنتدى حوارياً عالمياً تلتقي فيه مختلف الشعوب بتنوع ثقافاتها فإن من المهم إدراك الإطار الأخلاقي العام الذي يمكن أن يجعل من هذه الشبكة إضافة ثريّة ونبيلة لكل مستخدميها.

وفي هذا السياق أضع أمامك –مجتهداً- عشر قواعد «لإتيكيت «تويتر» مستخلصة من مجمل التجارب والمشاهدات والقراءات لعلّها تساعد في جعل منصة «تويتر» واجهة حضاريّة تعبر عنك وعن كل ما تمثله.

القاعدة الأولى: على «تويتر» عليك إدراك أن مفهوم الحريّة يستوجب -وأنت تكتب عن الآخرين- استشعار ما تود وما لا تود أن يكتبه الآخرون عنك. وأعلم أن الكلمة قبل أن تكون مسؤوليّة قانونيّة فهي أيضاً أمانة وقيمة أخلاقيّة.

القاعدة الثانية: تذكر أن «تويتر» هو في جوهره منتدى حواري للفهم والتقارب وهو أيضاً مدونة عالميّة تتشارك فيها مع الآخرين التجارب اليوميّة والخبرات الإنسانيّة. لذا فعليك أن تتذكر أن ركني الحوار الأهم هما الصبر والتسامح وأن ركني التدوين الحر الأبرز هما الصدق والأمانة.

القاعدة الثالثة: لا تقحم نفسك في كل شأن على «تويتر» معتقداً أنّك مفتٍ لا يشقّ له غبار ثم تشرّق وتغرّب في كل قضيّة. أنت في موضوع ما إمّا خبير مقنع أو مستفهم يَسمَع، فإيّاك إيّاك أن تكن عنيداً لا يستفيق حتى يُصفع.

القاعدة الرابعة: قراؤك ومتابعوك على «تويتر» هم ضيوف أكرموك حين قصدوك فإذا لقيتهم فاختر عباراتك وارتق في حواراتك وأكرم ضيفك بمكارم الأخلاق فهذا غاية ما ينتظره منك.

القاعدة الخامسة: لا تكن ملحاحاً لجوجاً على «تويتر» فحين تكتب عبارة أو مقالة عصماء وتظن أنها بلغت عنان السماء حكمة وفصاحة، فلا تلاحق الآخرين ليعيدوا نشر معلقتك الذهبيّة أو يعلقوا على تغريدتك العبقريّة. وأعلم أن الكلمات مثل المعادن منها الحديد الصدئ ومنها المعادن نادرة لا تخطئ جمالها العيون.

القاعدة السادسة: ليس كل الناس عباقرة لغة مثلك فتدرّب وأنت تغرد على شبكة «تويتر» على الاختصار في العبارة والإيجاز في الإشارة ولا تتقعر في لغتك أو تتفيهق في أسلوبك، فقراؤك ومتابعوك لا يملكون الوقت لفك شفرات بيانك واستظهار مخبوء لسانك.

القاعدة السابعة: لا تنفعل على «تويتر» فيُظهر غضبك مستوى أدبك، وأعلم أن الفاصل بين سورة الغضب وإشهاد الناس عليها هي لوحة المفاتيح.

القاعدة الثامنة: لا تدخل الناس في شؤونك ثم تحتج حين يسألونك. واعلم أن ما تكتبه تحت سن العشرين سيوافيك في سن الثلاثين والأربعين وأن ما غرّدت به وأنت ساخط على فلان وعلان ربما يأتيك في غفلة الزمان فجأة وأنت تتقلّب في ظلال من أهنته.

القاعدة التاسعة: لا تستخف وأنت على «تويتر» بقناعات عموم الناس وأفكارهم ومعتقداتهم واعلم أن من أتاك يُتابع ليس بتابع. فإذا كانت الحقيقة مبتغاك فاعرض ولا تفرض قناعاتك وحاور ولا تناور حتى تصل مع محاوريك إلى شط كلمة سواء.

القاعدة العاشرة: تذكّر وأنت تغرّد على «تويتر» أنّك حتى تسهم في إصلاح الناس –كما تردّد دائماً- فعليك أن تقدم نفسك نموذجاً يحتذى موقناً أن السيرة ستقود إلى صاحب المسيرة.

  • قال ومضى:

علمتني الإنترنت أن ما هو أسوأ من فقدان الحريّة.. إساءة استخدامها حينما تتاح.