قبل أعوام أُطلقت قناة الثقافية الفضائية، وقد فرحت شخصياً بهذه القناة؛ لاعتقادي بأن أي حراك ثقافي لا بد وأن يواكبه إعلام ينقل ويفتح آفاقاً للمشاهدين وللمبدعين لخلق مزيد من المعرفة والتواصل ورسم الجمال، وقد حرصت لفترة على متابعة القناة واختيار ما يتلاءم واهتماماتي مع إيماني أن الثقافة كل واحد، وأنها لا تتجزأ إلا من خلال أدوات كل جانب منها، لعل الفن التشكيلي هو واحدة من أهم قنوات وصوله للمشاهدة المباشرة، ويحل مكان ذلك الصورة التي يمكن نقلها عن طريق التلفزة أو شاشات الأجهزة الإلكترونية. لكني للأسف ومع قناعتي بأهمية التواصل الإعلامي بكل أشكاله ففضائية الثقافية وخلال عمرها القصير لم تكن تلك القناة المؤثرة التي اهتمت على نحو واسع بمتابعة وبث الأحداث الثقافية في المملكة عامة، وقياسي هنا على الأنشطة التي كانت تشهدها المنطقة الشرقية على سبيل المثال، كانت حسب متابعتي لها تعتمد على البرامج والتسجيلات الجاهزة وليس متابعة الأحداث الثقافية، وإن حصل ذلك فعلى نطاق محدود، أعتقد أن وجودها كان شكلياً بالنسبة لي، لم تُرض رغبتي أن تكون جزءاً من حراك الفن التشكيلي في المملكة على سبيل المثال، لكن وجودها كقناة وفضائية كان يؤملنا بشيء من التطوير خاصة مع التحولات التي تشهدها البلاد على أكثر من صعيد ثقافي وإعلامي، والذي آمله وأنتظره، أن تعود الثقافية في حلة جديدة وبإمكانات تتناسب وطموحات مثقفينا وفنانينا وبالتأكيد دولتنا في نشر الثقافة السعودية ومتابعة الأحداث العالمية والوصول بالشباب والمشاهدين والمتابعين عامة إلى مناطق المعرفة الحقيقية التي تكون بمثابة الحضور في مواقع الأحداث لنقلها وإيصالها إلينا، وهناك كفاءات وطنية قادرة على تحقيق نجاحات للقناة إذا ما مُنحوا الثقة والإمكانات المادية والدعم المعنوي.

  • فنان وناقد فني