بعد انقضاء عام على حادثة اغتيال الرئيس اللبناني رفيق الحريري 13 /2 /2005م، اتفقت الحكومة اللبنانية وهيئة الأمم المتحدة على تشكيل المحكمة الدولية الخاصة بلبنان، واعتبرت المرة الأولى، التي تحاكم فيها محكمة دولية أشخاصًا لجريمة ارتكبت ضد شخص معين، فجمعت المعلومات، واستجوب الشهود، ووجهت التهم وسمعت أقوال المتهمين، ودفوع المحامين، في قضية اغتيال تعتبر من أفضع وأشهر قضايا العصر، بثبوت عمليات الترصد الطويلة للمتهم، والتخطيط العسكري الميداني، وتناغم الاتصالات، وما عداها من وسائل الإرهاب العالمي.

جميع الدلائل كانت تشير بقوة إلى نظام إرهابي، متمكن راسخ على الأرض اللبنانية، كانت أخبار المحاكمة تتباين، حتى اعتقد المتهمون ومن حركهم أن الأمر سيحير في النهاية، ويعجز عن تجريم حزب الله المتهم، الذي أقدم أفراد منه على عملية الاغتيال بتخطيط من قيادته، وبتوجيه من نظام بشار سورية، تحت مظلة هيمنة القرار الإيراني الفارسي على هذا البلد المختطف، منذ تمرير كذبة مقاومته لإسرائيل، وحتى تغلغل الحزب الشيطاني في الوجود اللبناني، وسلب قوة الجيش والأمن والسيطرة التامة على كل المؤثرين، من رؤساء وزعماء أحزاب، ومن كل فاعل في المشهد السياسي، والاقتصادي، والتعليمي، وحتى السياحي.

سطوة هذا الحزب، جعلت جميع الطوائف اللبنانية تنزوي صامتة مرتعشة في الظل، بإدراكهم أن ما يفعله هذا الحزب لمن يقف في طريقه، لن يختلف عما تم للحريري، بمنتهى القوة، والسيطرة، والوحشية.

الرئاسة اللبنانية معطلة في الوقت الحالي، وتشكيل الوزارة يظل معضلة، وهذا الحزب ابتلع ما كان يسمى بالديمقراطية، في هذا البلد المتأزم وشوه كل معاني الثقافة والحرية والانفتاح، والنأي بالنفس.

وحقيقة، أن النتائج المرتقبة لهذه المحاكمة، والتي ستجرم الحزب تعد مفترق طرق عظيم، وفرجة أمل لو عرف الرئيس الحريري كيف يستثمرها، مستغلا مواصلة ضغوط أميركا على إيران، التي تهدف في مجملها إلى قطع أيدي العون الفارسية لهذا الحزب، ولو عرف اللبنانيون كيف يجب أن يتحركوا ببلدهم نحو الاستقلال الداخلي، من قهر وظلم وهيمنة نظام سورية المتهتك، وأطماع إيران الفارسية، وجنون داخلي أصاب كثيرا من أبناء البلد المنضوين تحت لواء هذا الحزب الشيطاني.

ما يجب أن يؤمن به اللبنانيون المخلصون هو أن هذا الحزب الشاذ المسبب للفرقة والدمار وعدم القدرة على النأي بالنفس، وإهلاك كل معطيات البلد وتاريخه لن يتوقف من نفسه، حتى ولو تخلى عن المذنبين في القضية، واستبدل دعم إيران ببيع المخدرات، وحتى لو باع أبناء الوطن جميعا، وأنه لا بد من مواجهته في الداخل بالقوة، وبالرغبة الشعبية العارمة الصارمة.

نتائج القضية فرصة لن تتكرر لجميع اللبنانيين ليستعيدوا كل ما فقدوه أثناء غفلتهم وصبرهم على طغيان هذا الحزب.. «وما حك جلدك مثل ظفرك».