إن المدرسة المثالية وسامُ شرفٍ للمجتمعات الراقية ونقطة تلاقي فلذاتها؛ لأن المدارس في الحقيقة تهذب أبناء الأمة، وتتعهد تربيتهم تربية صالحة بعيدة عن الانحرافات وتطهّر نفوسهم.. كما تتعهد المدرسة الأغصان الطريّة من براعم الأمة فتنميها على نزاهة النفس ونقاوتها من اللوم إلى مراتب الفضائل والكمال وحسن الأخلاق، وتزهو بالأخلاق وبالآداب في سنوات عمرهم وفي بداية شبابهم، وتقوّم المعوّج بالأخلاق العالية، وتنهاهم عن ارتكاب الخطايا، وتزودهم بالنصائح والفضائل، وتعلّمهم الشرائع السماوية والآداب الإسلامية والصنائع المختلفة ليكتسبوا مهنةً شريفة تعينهم على مصاعب الحياة، فيجدوا فيها حياة تربوية جديدة فيها الأخلاق الحميدة والمعاملة الحسنة والأمانة والصدق والوفاء وحب الخير وعدم الأذى والتعرض للآخرين.. بل المدارس تضم عبر مراحلها آلافاً من الأبناء المتلقين للعلم، فينشأ الصغار منهم على التربية المكتسبة والآداب الجليلة بعيدة عن الرذائل؛ لأن كسب العلم في المدرسة أفضل مسعى يكتسبه المرء، وأنفس ذخيرة يقتنيها. يتوصل أبناؤها الطلاب إلى معرفة الحقائق العلمية والمعرفية المتسارعة والوصول إلى سبيل الهدى والنجاح، وبها يرتفع المتعلم من حضيض الهمجية إلى ثروة المدنية وبها نستنير أفهام العقول.. لأن سعادة الأمة والمجتمع إنما تكون بالتربية الفاضلة وتهذيب النفوس العالية ودعوتها إلى الخير حتى تصير لها ملكات، وأنه يستحيل أن تتوجه أمة من الأمم إلى الوجهة المثلى التي تنشدها إلا بطريق التربية الهادفة والثقافة المحققة للآمال والطموحات وتروض روحهم بالأخلاق الفاضلة المنتقاة من شوائب التخلف وتعوّد نفوسهم على العادات النافعة ليكونوا أبناءً مثاليين صالحين لبناء مجتمع مثالي ينشد الحضارة والتقدم، وهداةً مهتدين لخدمة دينهم ووطنهم.