«لكل إنسان وجود وأثر، ووجوده لا يغني عن أثره، وأثره يدل على قيمة وجوده»، عبارة تتوارد وتكتب بماء الذهب، جسدت أحد معاني قوله تعالى: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها»، فما أعظم العمارة وما أبلغ الأثر عندما يكون في أرض الوطن، وما أعظم الوطن عندما يكون مهبط الوحي لخير الأمم، وما أجل البذل عندما يرسم جداريته وينقش تحفته من آمنوا أن الريادة شغفٌ وفن.

(1440).. عام جديد وحلم يتجدد، عام يقربنا من أولى محطات التحول نحو وعد المستقبل الوضاء. حلم برهنت من خلاله المملكة أنها لا تفاخر بطول البنيان، بل بصناعة الإنسان، الملهم بالإحسان، والذي صادقت بطولاته ما حدثه اللسان. حلم وصفه الأمير الشاب بمختصر البيان فقال «سيفاجئ هذا الوطن العالم من جديد». عام تتناثر فيه الطموحات، بوطن ينعم بالنجاحات، أمل يركن على كاهل من أيقنت الدولة أن إنفاق ملايين الريالات في بنائهم ليس هدراً في الميزانية، بل استثمارات ذكية تعود بالربحية، إنهم فرسان السبق والتطوير، وحلفاء الازدهار والتغيير.. إنهم سواعد الحلم السعودي.

(1440).. عام أهمس في بدايته في أذنَي فئتين من الكوادر الوطنية على مقاعد الوظيفة، والذين حُمّلوا مسؤولية الحقبة الحالية، والشراكة في الآمال المستقبلية. الهمسة الأولى: عزيزي الموظف، لقد حرصت الدولة للخروج من مربع التباهي بالمبادرات إلى ميدان العمل والإنجازات، وذلك يدفع للعمل بلا هوداه، وخلو قواميسنا من مصطلحات «عملي بقدر مرتبي» وكذلك «راجعنا غداً»، فنحن لا نملك الغد إن لم نعده اليوم، ولن نحقق الريادة إذا لم نمارس الإتقان والإبداع. إن لم تكن لديك أهداف وظيفية تحققها هذا العام فسوف تكون أداةً لتحقيق أهداف أشخاص آخرين، ضع خطتك الشخصية ولا تنس نصيبك من الدنيا، واربط أهدافك بالمنظمة والوطن، وتذكر ثلاثية التفوق، الإيمان بالتغيير ثم العمل الحسن ثم مكافأة الأداء كما قال تعالى «إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملاً».

الهمسة الثانية: عزيزي المدير، تؤكد نماذج التميز العالمية على النجاح من خلال الموظفين، فلا يوجد «جندي مجهول»، بل إن الموظف هو أحد الأصول التي يجب رعايتها لتحقيق العوائد والمستهدفات. وذلك يلقي بظلاله على ضرورة إسعادهم وتلبية متطلبات نجاحهم كالبيئة الملاءمة والتمكين وتطوير الجدارات والرواتب والحوافز المناسبة وفتح قنوات التواصل المتعددة. نتأملك قائداً تنساب بين قبعات القدوة والإلهام والقيم، وتتناغم بين الروح الإنسانية والنظم الإدارية، بعيداً عن ساحات الصراعات الشخصية، وحلبات المنافسات الفردية.

ختاماً أقول: يا سواعد النماء والرخاء، أثبتم في كل عام وعلى الدوام أنكم جزء من جسد هذه المنظومة، وشركاء تقفون دعائم إرادة القيادة وإدارة الدولة بسموكم على كافة التحديات. ومع تجدد الأيام، ودخول هذا العام، تزداد تطلعاتنا منكم في تنام، فاعلموا أن المجد الوطني، مرهون بكم.. سواعد الحلم السعودي.