يقول المثل الشعبي «حراج دليّ» والدليّ: جمع دلو، وهو وعاء من جلد يستخرج بواسطته الماء من البئر، والمعروف أن الحراج هو الإعلان عن بيع الأشياء سواء كان إبلاً أم غنماً أو أثاثاً أو عقارات و مزارع أو غيرها.

والحراج عادة تكون فيه مزايدة على السلعة، ومن لديه القدرة على دفع قيمة أعلى هو الذي يحصل على شراء تلك السلعة التي يحرّج عليها.

لكن هناك حراج مناقصة وليست مزايدة، حيث تعرض على الراغبين من أهل البلد دلو كل مسقاة أوقفت على خدمتهم وتحتاج لمن يتولى متابعتها وصيانتها واستمرار منفعتها، ففي بلدنا مثلا ثلاثة مساجد، في كل مسجد مسقاة ورابعة في مدخل البلد، وقد ركب على كل بئر أو مسقاة دلو أوقفه أحد المحسنين ومات وبقيت سبيلاً يتسابق أهل الخير على استمرار عطائه، وعادة ينادى في نهاية كل سنة على منح كل دلو أو أكثر لمن يطلبها بأقل أجرة وهي أجرة تصرف من التمر، فكل من تقدم لطلب متابعة (دلو) قلل الأجرة على من قبله ومن يكون الأقل سعراً تتم ترسيتها عليه، بالضبط كما هي المناقصات اليوم.

لهذا ضرب المثل بحراج الدلي في التنافس والخروج بمثل من يخرج من هذا النوع من الحراج بتقديم الأقل سعراً مع الالتزام بالخدمة.

وهذا النوع من الحراج ربما يكون هو الوحيد أو شبه الوحيد في زمان سابق الذي كان يجري نحو تقديم الأقل وليس الأكثر.