أكد شاعر المحاورة المعروف حبيب العازمي من خلال هذا اللقاء معه أن فن المحاورة ما زال يتجدد ولم يتأثر بالمتغيرات والمستجدات التي تحدث في المجتمع، فهو فن بدوي أصيل جميل جداً، وربما يتغير بعض الشيء لكن سيظل كما كان في الماضي، فالمحاورة هي الفن الوحيد من بين الفنون الأخرى التي لا يمكن أن تتأثر.

وعن ما يحدث الآن في ميدان المحاورة من بعض السلبيات التي تحدث لهذا الفن أجاب: طبعاً لا أنا ولا أحد يرضى بالأشياء التي تعد غير مألوفة في هذا الفن، ولكن شِعر المحاورة بطبيعة الحال لا يخلو من الشوائب ولكن لا بد من تنقيتها، والتي يكون لها دواعي أحياناً تستدعي الموقف ولكنها لا تطول والشعراء فيهم الخير والبركة والموضوع يحتاج إلى تركيز أكثر.

وأشار إلى أنه يجب على شعراء المحاورة عدم الاندفاع السريع فبعضهم يركزون على الكسب المادي على حساب هذا الفن العريق بأي شكل من الأشكال.. وهذا أعده خطأ، وليس بالضروري أن أكسب الجمهور الذين يشجعون الشاعر على الوقوع في الخطأ، وذلك على حساب المحاورة ففي مثل هذه الحالة أخسر من يشجع على الأخطاء ولا أخسر المحاورة نفسها.. لذا يجب عدم الاندفاع خلف رغبات الجمهور غير المقبولة، وأنا لا أعمم على الجميع ففيهم المثقفون والمتذوقون والمستمعون والنّقاد.

وعن اختلاف مسار الشاعر حبيب العازمي عن السابق أجاب بقوله: هذا شيء طبيعي أن يختلف الشاعر عن سابق عهده، وذلك لعدة أسباب فبعض الشعراء المتمكنين أفتقدهم الآن، والذين استفيد منهم ويستفيدون منّي، كما افتقدت الجمهور الذي كان يلاحظ عليّ أكثر مما يشجعني فقد كان الجمهور في السابق يحاسب الشاعر، وإذا لم تكن شاعراً ينتقدك.. أما الآن أصبح الجمهور لا ينتقد الشعراء.

وعن أسباب عدم كشف بعض رموز المعاني في شِعر المحاورة وتغليفها أجاب: أنا الآن أتخاطب مع جمهور له رغبات معينة، ولم يركّز مع الشاعر فيما يرد طرحه، وليس لديه الاستعداد لسماع ما يقدمه الشاعر فالجمهور أصبح متشبعاً.. والآخر منهم يسمع من دون أن يفهم المعنى، ولا يهمّه ذلك، والبعض منهم يشجع على الألفاظ غير المقبولة بمعنى أن تشتم أكثر من أن تبدع.. وأنا على ثقة تامة أن ما نقوله الآن في ميدان المحاورة الشِّعرية أجمل مما كنا نقوله في السابق، وأعمق وأبلغ.

وحول وهج المحاورة في الوقت الحالي يقول العازمي: هذا العام ازدادت المحاورة وهجاً أكبر من قبل فهذا الفن لا يمكن أن يندثر، ويجب أن يحافظ عليه فهو من موروثنا الرائع، وشعرائنا فيهم الخير والبركة، ولكن المحاورة تحتاج إلى شعرائها الذين يملكون الخبرة من أجل النهوض بها إلى الأمام، وتوصيل الكلمة إلى العمق ثم إخراجها للناس.

حبيب العازمي