صدر عن مؤسسة «جميرا للنشر والتوزيع» عمل نثري بعنوان: «وشوشه»، للكاتبة صباح فارسي. وتقوم الفكرة الأساسية لهذا العمل على ثنائية الحوار المباشر بين الرجل والمرأة، التي تكشف لنا عن علاقتهما ببعضهما، وعن تلك المشاعر والأحاسيس والانفعالات المتبادلة، والمنعكسة على نفس كل منهما تجاه الآخر.

ومثال ذلك ما جاء تحت عنوان «صوتك»:

هو : هبيني صوتك، أهبك نبضا

أشارف الموت ان لم أسمع ترتيله في مسمعي

هي : قد تدمن الصوت

لا يرتجى شفاء لعلتك من ذاك السقم

مت دونه لن آثم بقتلك مرتين.

وغالباً ما نلاحظ ضمن هذه الحواريات الساخنة بين الطرفين اللغة المتعالية التي تتسم بها شخصية الـ (هي) وجنوحها أحياناً لمستوى (النرجسية) في مقابل بساطة لغة الـ (هو), والمتسمة غالباً بالمسالمة والمهادنة، مما يرجح - بالتالي- تمرد شخصية «الأنثى العاشقة» على «الذكر المسالم» أو ربما بدا لي الأمر هكذا على أي حال!

وكنموذج على ذلك، ما جاء من هذه (الوشوشات) رغم كثرتها تحت عنوان «نجمة» كالتالي:

هو: أنت نجمة أبهرت نجمات السماء

وبريقك يرشد نحو الحب الحقيقي

هي: نجمة أنا لا تضاهى

أبعد عن الكواكب واستفز النجميات

أسرق البريق لهبا من نظرات عينيك

لكن السؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: هل كانت الكاتبة محايدة -فعلا - في موقفها - كأنثى- من الرجل حين باح قلمها لأسماعنا بهذه (الوشوشات)؟

أم أن عاطفتها قد تغلبت على عقلها، فانحازت لجنسها كأنثى وانتصرت له نفسياً، ضد الرجل، رغم شعورها الداخلي أن الواقع يظل مختلفاً، ويظهر لها على غير ما تريده، من العلاقة الفعلية بين الجنسين، خصوصاً في مجتمع شرقي محافظ، ما زال كثير من أفراده يؤيد سلطة الرجل شبه المطلقة على المرأة؟!

بقي أن أقول – إنه رغم هذا كله – فقد كانت لغة الكاتبة قوية وأسلوبها جميلاً، ومعبراً عن توغلها في عالم المرأة، واكتشاف كثير من التفاصيل الإنسانية والنفسية التي تربطها بالرجل، الذي يمثل نصفها الآخر في هذه الحياة!

حمد حميد الرشيدي
الغلاف