أكد المهندس عبدالمحسن عبدالله الماضي على أهمية تسويق الأفكار والمشروعات قبل طرحها على المجتمع، وذلك لقياس مدى رضا الناس عن هذه المشروعات، وقياس مدى نجاحها، ومعرفة الإجراءات الواحب اتخاذها في مرحلة التنفيذ.

وأوضح في المحاضرة التي نظمتها غرفة الرياض ممثلة في لجنة التسويق وأدارها رئيس اللجنة الدكتور سلطان الثعلي بعنوان «تسويق الأفكار والأنظمة والمشاريع قبل طرحها على العموم»، مساء أمس أن عملية تسويق الأفكار تمر بمرحلتين مهمتين هما مرحلة التهيئة ومرحلة الإقناع.

وقال الماضي: إنه يجب قبل البدء في تنفيذ مشروع جديد أن يتم عرضه على الناس عبر حملة توعوية لتهيئة المجتمع لتقبله والتفاعل معه بإيجابية، وبعد هذه الحملة يتم العمل على إقناع الناس والفئات المستهدفة من هذا المشروع لضمان مشاركة الأفراد والمؤسسات في إنجاحه، مشيراً إلى أن مرحلة التهيئة قد تمثل 80 % من حجم حملة التوعية. واستعرض ثلاثة نماذج لمشروعات تم طرحها على المجتمع ومدى تأثيرها في الرأي العام، حيث بين أن مشروع صندوق البريد عند طرحه منتصف الثمانينات على المجتمع لم يتم تسويقه بشكل جيد ووقتها فرضت الحكومة رسوماً على المواطنين للاشتراك 300 ريال، مما أثار غضب الكثير من الناس وقتها، ودفع بعضهم لتحطيم صناديق البريد الموجودة أمام منازلهم اعتراضا على فرض الرسوم، لافتاً إلى أن هذا السلوك تكرر حديثاً عندما تم تطبيق نظام ساهر، حيث تم إطلاق حملات رافضة على وسائل التواصل الاجتماعي، صورت ساهر بأنها جباية لا حماية للمواطنين، في حين أن الهدف من نظام ساهر حماية أرواح الناس وتقليل تكاليف العلاج للمرضى المصابين نتيجة الحوادث، وتقليل عدد المرضى في المستشفيات حيث أشارت الإحصاءات إلى أن 30 % من الأسِرة بالمستشفات يشغلها مرضى نتيجة حوادث مرورية.

وقارن المهندس عبدالمحسن الماضي بين هذين النموذجين ونموذج ثالث وهو تطبيق الضريبة المضافة على السلع الضارة التي تم التسويق لها بنجاح مما جعل المجتمع متقبلاً لها ومشاركاً في إنجاحها.

وأشار إلى أن حملة التوعية التي نفذتها الدولة قبل تطبيق الضريبة مرت بمرحلة تهيئة المجتمع، والتي ركزت على التعريف بواجبات الدولة في حماية أفراد المجتمع من مخاطر استهلاك السلع الضارة وحقها في استخدام كافة الوسائل الممكنة لحمايتهم، ومن هذه الحقوق فرض الضرائب للحد من استهلاك السلع الضارة.

وبين أن مرحلة الإقناع اعتمدت على توضيح أن الضرائب سياسات تتبعها الدول، وتسد جزءا كبيراً من تكاليف العلاج، وأن الضريبة لن تمس عموم المواطنين لأنها موجهة للسلع الضارة مثل السجائر والمشروبات الغازية والتي لا يستخدمها عموم من أبناء المجتمع.

وفي ختام المحاضرة شدد الماضي على ضرورة الاهتمام بتسويق الأفكار في القطاع الحكومي، وكذلك القطاع الخاص لضمان تقبل المجتمع ومشاركته الإيجابية لتحقيق أهداف المشروعات التي سيتم طرحها.