اختتم يوم الثلاثاء بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية أعمال اجتماع الدورة الـ (150) العادية لمجلس جامعة الدول العربية على المستوى الوزاري برئاسة السودان، ورأس وفد المملكة العربية السعودية إلى الاجتماع معالي وزير الخارجية الأستاذ عادل بن أحمد الجبير.

وأكد المجلس رفضه وإدانته لمحاولات إنهاء أو تقليص دور وولاية وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، من خلال الحملات الإسرائيلية الممنهجة ضدها، محذرًا من خطورة أي قرار من أي دولة، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، بخفض أو وقف الدعم المالي للوكالة.

ودعا المجلس في قرار تحت عنوان " قضية فلسطين والصراع العربي الإسرائيلي"، المجتمع الدولي إلى الالتزام بتفويض وكالة "الأونروا" وتأمين الموارد والمساهمات المالية اللازمة لموازنتها وأنشطتها على نحو كافٍ مستدام يمكنها من مواصلة القيام بدورها في تقديم الخدمات الأساسية لضحايا النكبة، باعتبار ذلك حق يتحمل المجتمع الدولي مسؤولية الوفاء به وفقاً لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (194) لعام 1948، بما يعزز الأمن والاستقرار في المنطقة.

وحث وزراء الخارجية العرب، الدول الأعضاء على استكمال تسديد مساهمتها في الموازنة السنوية لوكالة "الأونروا"، وذلك تفعيلاً للقرارات المتعاقبة لمجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري منذ عام 1987م، مناشدين جميع الجهات التي تساهم في الدعم المالي للأونروا، إلى منح الأولوية لسداد أنصبة الدول في موازنة "الأونروا"، ثم تقديم الدعم الطوعي لباقي المشروعات، ومعربين عن تقديرهم لجهود الدول الأعضاء المستضيفة للاجئين الفلسطينيين، وللدول الأعضاء التي تساهم في دعم وكالة "الأونروا"، خاصة المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، والكويت.

وأكدوا على التفويض الممنوح لـ "لأونروا" وفق قرار إنشائها (قرار الجمعية العامة رقم 302 عام 1949م) وعدم المساس بولايتها أو مسؤوليتها وعدم تغيير أو نقل مسؤوليتها إلى جهة أخرى، والعمل على أن تبقى "الأونروا" ومرجعيتها القانونية الأمم المتحدة، مشددين على ضرورة استمرار "الأونروا" بتحمل مسؤولياتها في تقديم الخدمات للاجئين الفلسطينيين داخل المخيمات وخارجها في كافة مناطق عملياتها، بما فيها القدس المحتلة، إلى أن يتم حل قضية اللاجئين الفلسطينيين حلاً عادلاً وشاملاً وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم (194) لعام 1948م، ومبادرة السلام العربية لعام 2002م.

وأعرب وزراء الخارجية العرب عن القلق إزاء العجز السنوي في موازنة "الأونروا" والتأكيد على أهمية استمرار توفير الدعم السياسي والمعنوي والمالي اللازم لبرامج ونشاطات الوكالة الاعتيادية والطارئة، داعين الأمانة العامة للجامعة العربية وبعثاتها في الخارج ومجالس السفراء العرب إلى مواصلة تفعيل قنوات الاتصال المختلفة مع الدول المانحة كافة، لحثها على الوفاء بالتزاماتها المالية تجاه الوكالة وتمكينها من القيام بمهامها كاملة وعدم تحميل الدول العربية المضيفة أعباء إضافية تقع أساساً ضمن مسؤولية "الأونروا".

ودعوا "الأونروا" إلى إيجاد الوسائل الكافية لتوسيع قاعدة الدول المانحة وزيادة الأموال الملزمة بها وفق احتياجات الوكالة مع عدم تقليص أيٍ من الخدمات التي تقدمها الوكالة وفقاً لقرار إنشائها رقم 302 لعام 1949م.

وحمّل المجلس سلطات الاحتلال الإسرائيلي مسؤولية الأعباء التي تتكبدها "الأونروا" نتيجة إجراءات الإغلاق والحصار وتقييد حركة إيصال المساعدات لمستحقيها ومطالبتها بالتعويض عن هذه الخسائر، داعيًا "الأونروا" للاستمرار في تحمل مسؤولياتها تجاه اللاجئين الفلسطينيين في سوريا وأولئك الذين نزحوا خارجها بتقديم الدعم اللازم لهم، وفق القوانين والمحددات والترتيبات التي تضعها الدول التي نزحوا إليها.

ورحبوا بالجهود المبذولة لعقد مؤتمر لدعم وكالة غوث وتشغيل اللاجئين "الأونروا" في نيويورك في 27 سبتمبر الجاري، برئاسة المملكة الأردنية الهاشمية ومملكة السويد والاتحاد الأوروبي واليابان وتركيا، ودعوة الدول والجهات المانحة إلى المشاركة والمساهمة في هذا المؤتمر.

ودعا مجلس وزراء الخارجية العرب، الدول العربية للالتزام بمقررات الجامعة العربية وبتفعيل شبكة أمان مالية بأسرع وقت ممكن بمبلغ مائة مليون دولار أمريكي شهرياً دعماً لدولة فلسطين لمواجهة الضغوطات والأزمات المالية التي تتعرض لها، بما فيها استمرار إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) باتخاذ إجراءات اقتصادية ومالية عقابية، بينها احتجاز أموال الضرائب واقتطاع جزء كبير منها بما يتنافى مع القوانين والمواثيق الدولية والاتفاقيات بين الجانبين.

ووجه المجلس، الشكر إلى الدول العربية التي أوفت بالتزاماتها في دعم موازنة دولة فلسطين، وخاصةً المملكة العربية السعودية والجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، اللتان تلتزمان بتسديد التزاماتهما، وتوجيه الشكر لجمهورية مصر العربية على تسديدها مستحقات للكهرباء والعلاج لصالح دولة فلسطين، كجزء من مساهماتها في دعم موازنة دولة فلسطين، ودعوة باقي الدول العربية إلى الوفاء بالمتأخرات المستحقة عليها بأقصى سرعة، والتأكيد على أهمية استمرار الدول العربية في دعم موازنة دولة فلسطين.

كما دعا المجلس، الدول الأعضاء لتنفيذ قرار القمة العربية في الأردن نهاية مارس 2017، بشأن زيادة رأس مال صندوقي الأقصى والقدس بمبلغ 500 مليون دولار أمريكي، ووجه الشكر للمملكة العربية السعودية ودولة الكويت على قراريهما بالمساهمة في هذه الزيادة، وكذلك الشكر للدول الأعضاء التي أوفت بالتزاماتها في دعم موارد صندوقي الأقصى وانتفاضة القدس وفقاً لقرارات قمة القاهرة غير العادية لعام 2000، والدعم الإضافي للصندوقين وفق مقررات قمة بيروت 2002م، وتفعيل قرار قمة سرت عام 2010م بدعم القدس، ودعوة الدول العربية التي لم تف بالتزاماتها لسرعة الوفاء بها .

كما أعاد المجلس التأكيد على رفض الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، والإدانة الشديدة والرفض القاطع للقانون العنصري الإسرائيلي غير المسبوق الذي شرّعه "الكنيست الإسرائيلي"، والمُسمى بـ "قانون أساس: إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي"، والذي يهدف لطمس وإلغاء الحقوق التاريخية والثقافية والدينية والسياسية للشعب الفلسطيني، بما فيها حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم وتعويضهم.

وأدان مجلس وزراء الخارجية العرب، استهداف الوجود العربي الإسلامي والمسيحي المُراد من هذا القانون الإسرائيلي العنصري، والتحذير من المفاهيم العنصرية الخطيرة التي تضمنها؛ سواء من خلال الإجحاف بمكانة الهوية واللغة العربية للمواطنين الفلسطينيين عموماً، أو من خلال اعتبار الاستيطان اليهودي غير القانوني، "قيمة قومية" يحض على تشجيعه وإقامته وتثبيته، أو من خلال اعتباره للقدس "الكاملة والموحدة" عاصمة لدولة الاحتلال، أو من خلال حصر الحقوق السياسية، بما فيها حق تقرير المصير، باليهود فقط.

واعتبر المجلس، أن هذا القانون العنصري، ينتهك بشكل صارخ القانون الدولي، بما في ذلك الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965م، والاتفاقية الدولية بشأن قمع جريمة الفصل العنصري ومعاقبة مرتكبيها لعام 1973م.

وأكد المجلس، أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي جوهر القضية الفلسطينية، وعلى التمسك بالحق الأصيل وغير القابل للتصرف لأجيال اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم، في العودة إلى ديارهم التي شُردوا منها، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية وخاصة قرار الجمعية العامة رقم (194)، ومبادرة السلام العربية، وتأكيد مسؤولية إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) القانونية والسياسية والأخلاقية عن نشوء واستمرار مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

ورفض مجلس وزراء الخارجية العرب، أي تحرك من أي طرف، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية وحكومة الاحتلال الإسرائيلي، لإسقاط حق العودة أو تشويه قضية اللاجئين الفلسطينيين، من خلال محاولات التوطين، أو تصفية وكالة "الأونروا" ووقف تمويلها، أو ما يُسمى بإعادة تعريف الوضع القانوني للاجئ الفلسطيني بهدف حرمان أجيال اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم من حق العودة، ودعوة الدول الأعضاء والأمانة العامة إلى مواصلة وتكثيف جهودها على الساحة الدولية، وفي الأمم المتحدة، للتصدي لمثل هذه المحاولات غير القانونية.

وطالب المجلس، كافة أطراف الصراع في سورية بعدم الزج باللاجئين الفلسطينيين في أتون المعارك رغم حيادهم منذ بدء الصراع، والتعبير عن بالغ القلق إزاء استمرار الأحداث داخل المخيمات، والمطالبة بإخلائها من السلاح والمسلحين، وفك الحصار عنها وعودة سكانها إليها، وتقديم كل الخدمات الضرورية لدعم اللاجئين الفلسطينيين فيها، كما دعا المجلس، توفير مقومات الصمود والحياة الكريمة للاجئين الفلسطينيين في مخيمات اللجوء ورفع الأذى والتمييز الجائر ضدهم .

كما أدان المجلس، مواصلة سلطات الاحتلال الإسرائيلي اعتقال واحتجاز آلاف الفلسطينيين تعسفياً بما في ذلك الأطفال والنساء والقادة السياسيين والنواب، ولحملة الاعتقالات التعسفية المستمرة، بحق المواطنين الفلسطينيين، باعتبار ذلك مخالفاً لمبادئ القانون الدولي، وكذلك إدانة إقرار الكنيست الإسرائيلي لقانون الإطعام القسري للأسرى والمعتقلين المضربين عن الطعام، واستمرار مطالبة الدول والهيئات الدولية ذات الاختصاص بالعمل الفوري من أجل إدانة هذه الممارسات التعسفية والانتهاكات الجسيمة بحق الأسرى الفلسطينيين والعمل على وقفها، وضمان إطلاق سراح كافة الأسرى والمعتقلين كجزء من أي حل سياسي.

وأكد مجلس وزراء الخارجية العرب دعمه للتوجه الفلسطيني لملاحقة ومساءلة المسؤولين الإسرائيليين على جرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية التي ارتكبت بحق الأسرى وتخالف القانون الدولي الإنساني وقرارات الأمم المتحدة وميثاق روما للمحكمة الجنائية الدولية واتفاقيات جنيف الأربع، داعياً الدول العربية والإسلامية والمؤسسات والأفراد إلى دعم الصندوق العربي لدعم الأسرى الذي تشرف عليه جامعة الدول العربية، والذي أقرته قمة الدوحة الدورة (24) بالقرار رقم 574 فقرة (19) بتاريخ 26/3/2013.

وشدد المجلس، على رفض وإدانة قرار الولايات المتحدة الأميركية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل " القوة القائمة بالاحتلال "، ونقل سفارتها إليها، واعتباره قراراً باطلاً، وخرقاً خطيراً للقانون الدولي وقرارات مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ذات الصِّلة، والفتوى القانونية لمحكمة العدل الدولية في قضية الجدار العازل، وأن لا أثر قانوني لهذا القرار، الذي يشكل سابقة خطيرة تخرق الإجماع الدولي حول المدينة المحتلة وتشجع انتهاك القانون الدولي والشرعية الدولية, وتقوض جهود تحقيق السلام، وتعمق التوتر والعنف والفوضى وعدم الاستقرار في المنطقة، بما يهدد الأمن والسلم الدوليين.

وأكد المجلس مجددًا على مركزية قضية فلسطين بالنسبة للأمة العربية جمعاء، وعلى الهوية العربية للقدس الشرقية المحتلة، عاصمة دولة فلسطين، وإعادة التأكيد على حق دولة فلسطين بالسيادة على كافة الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ومجالها الجوي والبحري، ومياهها الإقليمية، وحدودها مع دول الجوار.

وأعاد وزراء الخارجية العرب، التأكيد على التمسك بالسلام كخيار استراتيجي، وحل الصراع العربي الإسرائيلي وفق مبادرة السلام العربية لعام 2002 بكافة عناصرها، والتي نصت على أن السلام الشامل مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها، يجب أن يسبقه إنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية والعربية المحتلة منذ عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، واعترافها بدولة فلسطين وحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حق تقرير المصير وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين، وحل قضيتهم بشكلٍ عادل وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948م، ورفض أي صفقة أو مبادرة لحل الصراع لا تنسجم مع المرجعيات الدولية لعملية السلام في الشرق الأوسط.

وطالبوا جميع الدول بالالتزام بقراري مجلس الأمن 476 و478 لعام (1980)، وقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في إطار دورتها الاستثنائية الطارئة العاشرة على أساس "الاتحاد من أجل السلم"، رقم (A/RES/ES-10/19 2017)، الذي أكد أن أي قرارات أو إجراءات تهدف إلى تغيير طابع مدينة القدس الشريف أو مركزها أو تركيبتها الديمغرافية، ليس لها أي أثر قانوني، وأنها لاغية وباطلة، ويجب إلغاؤها امتثالاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، ودعا جميع الدول للامتناع عن إنشاء بعثات دبلوماسية في مدينة القدس الشريف عملاً بقرار مجلس الأمن 478 (1980)، والذي أكد أيضاً على أن مسألة القدس هي إحدى قضايا الوضع النهائي التي يجب حلها عن طريق المفاوضات وفقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة.

ودعوا الدول الأعضاء إلى اتخاذ جميع الإجراءات العملية اللازمة لمواجهة أي قرار يعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل " القوة القائمة بالاحتلال "، والحيلولة دون اتخاذ أي قرارات مماثلة، وذلك تنفيذاً لقرارات القمم والمجالس الوزارية العربية المتعاقبة.

وحثوا على العمل مع الأطراف الدولية الفاعلة لتأسيس آلية دولية متعددة الأطراف، تحت مظلة الأمم المتحدة، لرعاية عملية السلام، بما في ذلك الدعوة إلى عقد مؤتمر دولي لإعادة إطلاق عملية سلام ذات مصداقية ومحددة بإطار زمني، وعلى أساس قرارات الشرعية الدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام وحل الدولتين على خطوط 4 يونيو عام 1967، وتأييد ودعم قرارات الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقرارات أُطر منظمة التحرير الفلسطينية في مواجهة اعتراف الإدارة الأمريكية بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال، والعمل مع دولة فلسطين على تحقيق الهدف من تلك القرارات على كافة الصعد.

ودعا مجلس وزراء الخارجية العرب، مجلس الأمن إلى تنفيذ جميع قراراته ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، بما فيها 242 (1967) و338 (1973) و1515 (2003)، وقرار مجلس الأمن رقم 2334 لعام (2016)، الذي أكد ضمن جملة أمور أخرى أن الاستيطان الإسرائيلي يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وعقبة في طريق السلام، وطالب إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) بالوقف الفوري والكامل لجميع الأنشطة الاستيطانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك القدس الشرقية.

ورفض المجلس الاعتراف بإسرائيل كدولة يهودية، والإدانة الشديدة والرفض القاطع للعمل العنصري الإسرائيلي غير المسبوق الذي شرّعه "الكنيست الإسرائيلي"، والمسمى بـ "قانون أساس: إسرائيل الدولة القومية للشعب اليهودي"، والذي يهدف لطمس وإلغاء الحقوق التاريخية والسياسية للشعب الفلسطيني، بما فيها حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم، وحق تقرير المصير، وذلك في عمل عنصري ينتهك بشكل صارخ القانون الدولي، بما في ذلك الاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري لعام 1965م، والاتفاقية الدولية بشأن قمع جريمة الفصل العنصري ومعاقبة مرتكبيها لعام 1973م.

وطالب المجلس المجتمع الدولي والمحاكم والبرلمانات الدولية برفض وتجريم هذا العمل العنصري، ودفع إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، لإلغائه والالتزام بالقيم الأخلاقية للنظام الدولي وميثاق الأمم المتحدة والقوانين الدولية ذات الصلة.

ويوجه المجلس التحية والدعم لصمود فلسطينيي الداخل عام 1948 في وجه العنصرية التي يؤسس لها ويشرعنها هذا القانون العنصري، ويدعم المجلس كافة الخطوات التي من شأنها التصدي له.

وأكد وزراء الخارجية العرب دعمهم للجهود والمساعي الفلسطينية الهادفة إلى مساءلة إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، عن جرائمها بحق الشعب الفلسطيني، وتقديم المساندة الفنية والمالية اللازمة لهذه المساعي الفلسطينية، وتفعيل تشكيل لجنة قانونية استشارية في إطار الجامعة العربية لتقديم المشورة حول رفع قضايا أمام المحاكم الدولية بشأن الانتهاكات الإسرائيلية لحقوق الشعب الفلسطيني وأرضه وممتلكاته ومقدساته، وكذلك بشأن المظالم التاريخية التي لحقت بالشعب الفلسطيني، بما فيها "وعد بلفور" عام 1917م، وتقديم مقترحات عملية بهذا الشأن.

وأدانوا قرار محكمة الاحتلال الإسرائيلي القاضي بهدم قرية الخان الأحمر الفلسطينية شرقي مدينة القدس المحتلة، وتهجير أهلها منها، استكمالاً لما بدأه الاحتلال الإسرائيلي منذ ما يزيد عن سبعة عقود من هدم للقرى الفلسطينية وطمس معالهما، ضمن سياسة عنصرية إسرائيلية ممنهجة ومستمرة لتهجير المواطنين الفلسطينيين من مدنهم وقراهم، لصالح التوسع الاستعماري الاستيطاني الإسرائيلي، بهدف تقطيع أوصال الأرض الفلسطينية المحتلة والقضاء على حل الدولتين، وتأييد الإجراءات الفلسطينية في المحافل والمحاكم الدولية ضد هذه الاعتداءات الإسرائيلية التي تنتهك القانون الدولي، والقانون الدولي الإنساني.

ودعوا إلى تنفيذ قرار مجلس الجامعة العربية على المستوى الوزاري رقم 8231 د.ع (149)، بشأن مواجهة الاستهداف الإسرائيلي للقضية الفلسطينية والأمن القومي العربي في أفريقيا، وتنفيذ إعلان فلسطين الصادر عن قمة ملابو العربية الأفريقية 2016، وتعزيز العمل مع الاتحاد الأفريقي لدعم قضية فلسطين وقراراتها في المحافل الدولية، والتصدي لأي محاولة إسرائيلية للالتفاف على مكانة قضية فلسطين في أفريقيا، والتحذير من إقامة مؤتمرات إسرائيلية أفريقية، وحث الدول الأفريقية على عدم المشاركة بأي منها، والطلب من اللجنة الوزارية العربية الخاصة بهذا الشأن مواصلة العمل وفق الخطة المعدة لهذا الغرض.

وأشاد مجلس وزراء الخارجية العرب، بالجهود التي قامت بها اللجنة الوزارية العربية للتصدي لترشيح إسرائيل لعضوية مجلس الأمن لعامي 2019-2020، والأمانة العامة لجامعة الدول العربية، وعلى رأسها الأمين العام، وكافة الدول الأعضاء والدول الصديقة، والتي نجحت بالتصدي لمسعى إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، للترشح لعضوية مجلس الأمن.

وأكد المجلس رفضه أي تجزئة للأرض الفلسطينية، والتأكيد على مواجهة المخططات الإسرائيلية التي تهدف إلى فصل قطاع غزة عن باقي أرض دولة فلسطين، والتحذير من محاولات تصفية القضية الفلسطينية من خلال قصر حلها على حلول إنسانية واقتصادية بعيدة عن الحل السياسي العادل، ومن تماهي أي طرف مع هذه المخططات، ورفض أي مشروع لدولة فلسطينية ذات حدود مؤقتة.

وشدد على أن القدس الشرقية هي عاصمة دولة فلسطين، ورفض أي محاولة للانتقاص من السيادة الفلسطينية عليها، وأدان بشدة جميع السياسات والخطط الإسرائيلية غير القانونية التي تستهدف ضم المدينة المقدسة وتشويه هويتها العربية الفلسطينية، وتغيير تركيبتها السكانية، وعزلها عن محيطها الفلسطيني، بما في ذلك مصادقة برلمان الاحتلال الإسرائيلي على ما سُمّي بقانون "القدس الموحدة"، بداية شهر يناير 2018م، والتأكيد على أن هذه السياسات والخطط والممارسات، تشكل خرقاً لقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، بما فيها القرارات 252 (1968) و267 (1969) و476 و478 (1980).

ورفض المجلس، قرار الولايات المتحدة الأمريكية الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال)، ومطالبتها بإلغاء هذا القرار المخالف للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية، والتحذير من العبث بالقدس ومحاولات تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم فيها واستفزاز مشاعر المسلمين والمسيحيين على امتداد العالمين العربي والإسلامي، والتأكيد على متابعة تنفيذ قراري مجلس الجامعة على المستوى الوزاري رقم 8221 د.غ.ع بتاريخ 9/12/2017، و8222 د.غ.ع.م 1/2/2018، في مواجهة القرار الأمريكي المذكور.

واعتبر المجلس قيام الولايات المتحدة الأمريكية بنقل سفارتها إلى مدينة القدس، إمعاناً في العدوان على حقوق الشعب الفلسطيني، واستفزازاً لمشاعر الأمة العربية الإسلامية والمسيحية، وزيادة في تأجيج الصراع وعدم الاستقرار في المنطقة والعالم، فضلاً عما يمثله ذلك من تقويض للشرعية القانونية للنظام الدولي، والتأكيد على متابعة تنفيذ قرار مجلس الجامعة على المستوى الوزاري رقم 8277 د.غ.ع بتاريخ 17/5/2018، لمواجهة القرار الأمريكي بنقل السفارة أو أي قرار مماثل.

ووجه المجلس، الشكر والتقدير إلى جمهورية باراجواي الصديقة، رئيساً وحكومة وشعباً، لتراجعها عن نقل سفارتها إلى مدينة القدس، ومطالبة الولايات المتحدة الأمريكية وغواتيمالا بالاقتداء بهذا العمل الشجاع والمُنسجم مع القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

ورفض وزراء الخارجية العرب كافة الانتهاكات التي تقوم بها إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، وخاصة المحاولات الرامية إلى تغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى، وتقسيمه زمانياً ومكانياً، ومحاولة السيطرة على إدارة الأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس المحتلة، والقيام بالحفريات الإسرائيلية أسفل المسجد الأقصى وأسواره.

ودعوا إلى دعم وزيارة القدس والمقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية والتشديد على زيارة المسجد الأقصى/ الحرم القدسي الشريف لكسر الحصار المفروض عليه، وشد الرحال إليه لحمايته من مخططات الجماعات اليهودية المتطرفة، وفي هذا السياق تثمين الزيارات التي قام بها المسؤولون العرب لمدينة القدس الشريف والمسجد الأقصى المبارك.

وحثوا جميع الدول والمنظمات العربية والإسلامية والصناديق العربية ومنظمات المجتمع المدني، إلى توفير التمويل اللازم لتنفـيذ المشـروعات الواردة في الخطـة الإستراتيجيـة للتنميـة القطاعيـة في القـدس الشرقيـة (2018-2022)، التي قدّمـتها دولـة فلسطين، بهدف إنقاذ المدينة المقدسة وحماية مقدساتها وتعزيز صمود أهلها، في مواجهة الخطط والممارسات الإسرائيلية لتهويد مدينة القدس الشرقية، وتهجير أهلها.

ووجه مجلس وزراء الخارجية العرب التقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود - حفظه الله -، لقيامه بتسمية الدورة (29) للقمة العربية، بـ "قمة القدس"، تقديراً للمكانة الروحية والدينية التي تتمتع بها مدينة القدس الشريف، عاصمة دولة فلسطين، وتقديمه، على غرار أشقائه القادة العرب، لكل الدعم السياسي والمالي للقضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني.

وأدان المجلس السياسة الاستيطانية الاستعمارية الإسرائيلية التوسعية غير القانونية بمختلف مظاهرها، على كامل أرض دولة فلسطين المحتلة عام 1967، بما فيها القدس الشرقية، والتأكيد على أن المستوطنات الإسرائيلية باطلة ولاغية ولن تشكل أمراً واقعاً مقبولاً، وتمثل انتهاكا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة واتفاقية جنيف الرابعة، وجريمة حرب وفق نظام روما الأساسي، وتحدياً للرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية الصادر بتاريخ 9/7/2004، وتهدف إلى تقسيم الأرض الفلسطينية وتقويض تواصلها الجغرافي، والتأكيد على ضرورة وضع خطط عملية للتصدي لهذه السياسة الإسرائيلية.

وأدان المجلس مصادقة "الكنيست" الإسرائيلي على قانون عنصري باطل آخر، يسمح لحكومة الاحتلال الإسرائيلي اقتطاع مخصصات ذوي الشهداء والأسرى الفلسطينيين، من عائدات الضرائب الفلسطينية التي تسيطر عليها حكومة الاحتلال، واعتبار ذلك ابتزازاً غير شرعي وتشريعاً صريحاً لسرقة أموال ومقدرات الشعب الفلسطيني، ومخالفة للاتفاقيات الموقعة بين الجانبين، وانتهاكاً للقانون الدولي، كما أيد المجلس الإجراءات التي تقوم بها دولة فلسطين لمواجهة هذه القرصنة العلنية.

وأكد المجلس أن قضية اللاجئين الفلسطينيين هي جوهر القضية الفلسطينية، وعلى التمسك بالحق الأصيل وغير القابل للتصرف لأجيال اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم، في العودة إلى ديارهم التي شُردوا منها، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية وخاصة قرار الجمعية العامة رقم 194 (1948)، ومبادرة السلام العربية، وتأكيد مسؤولية إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) القانونية والسياسية والأخلاقية عن نشوء واستمرار مشكلة اللاجئين الفلسطينيين.

وادان المجلس التدابير الممنهجة التي تفرضها إسرائيل (القوة القائمة بالاحتلال) الهادفة إلى استمرار تقويض الاقتصاد الفلسطيني وحرمان الشعب الفلسطيني من حقه غير القابل للتصرف في التنمية، وإضعاف حيوية وجدوى اقتصــاد دولـة فلسـطين، ومطالبة المجتمع الدولي بالعمل على تمكين الشعب الفلسطيني من السيطرة على كامل موارده وممارسة حقه في التنمية.

كما أدان كافة الممارسات والإجراءات والقوانين الإسرائيلية الهادفة إلى استنزاف أو تجريف أو إهدار أو تهديد الموارد والثروات الطبيعية الفلسطينية في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها المتواجدة في البر والبحر.

وطالب المجلس المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته ومواصلة التزامه بتقديم المساعدات لتعزيز وتمكين بناء مؤسسات دولة فلسطين، وتنفيذ تعهداته الخاصة بدعم الخطط والبرامج التنموية التي أعدتها دولة فلسطين.

ودعا المجلس الدول العربية للاستمرار بدعم الاقتصاد الفلسطيني وفق الترتيبات الثنائية مع دولة فلسطين، وفتح أسواقها أمام التدفق الحر للمنتجات الفلسطينية المنشأ، عبر إعفائها من الرسوم الجمركية، وذلك تنفيذاً للقرارات السابقة الصادرة بهذا الشأن.

وحث مجلس وزراء الخارجية العرب على تنفيذ قرارات القمم العربية السابقة الخاصة بإنهاء الحصار الإسرائيلي وإعادة إعمار قطاع غزة، وبخاصة القمة العربية التنموية (الكويت 2009)، والقمة العربية العادية الثانية والعشرين (سرت 2010)، ودعوة الدول العربية للالتزام بتحويل الأموال التي تعهدت بها في مؤتمر القاهرة لإعادة بناء ما دمره الاحتلال الإسرائيلي خلال الحرب التي شنها على قطاع غزة عام 2014م، ودعوتها مجددًا للإيفاء بالالتزامات التي تعهدت بها الدول العربية خلال القمم العربية المتعاقبة، مطالبًا مؤسسات القطاع الخاص بالدول العربية بالمشاركة الفعالة في الاستثمار في فلسطين ودعم القطاع الخاص الفلسطيني.