ها أنت ذا أخي الطبيب قد تخرجت من كلية الطب بعد عناء سنوات سبع سمان، ثم كان بعدها خمس عجاف في التدريب المضني والشاق الذي كنت لا تنام فيه إلا القليل، بين مناوبات وعمليات ومرور على المرضى ومسؤوليات الأسرة، إلى أن انتهيت من أمر جعله الله مكتوباً لك بالنجاح وإنهاء تلك المهمة بكل جدارة. والآن أصبحت في معترك الحياة تمارس ما تعلمته في سنين دراستك وتدريبك وتعليمك، وأنت تعلم أنك أصبحت سيد الموقف، ورئيس فريقك الطبي، وحولك من يأتمر بأمرك وأنت تبحث كل يوم عن سبل التفوق والتميز. وهذا أمر أنا وكل طبيب يعرفه، إنه جزء مما قد زرع فينا فأكثرنا كان يوماً متفوقاً بين أقرانه ورائداً في دروسه، وقد تكون ممن يحب الزعامة. ولذا أنت تنظر إلى مهنتك ليس على أنها لقمة عيش، وإنما وسيلة لتفجير طاقاتك فيها.

بل قد يتعدى الأمر فيك إلى رغبتك بأن تكون مشهوراً بين أقرانك وعند زملائك وفي مجتمعك الطبي المحلي والعالمي، سيما أنك تحضر مؤتمرات طبيبه كثيرة تشاهد فيها وتسمع محاضرات من تعتبرهم قادة وعلماء أفذاذ في مجالهم وفي تخصصهم، ترغب أن تكون من بينهم وواحداً منهم يشار إليك بالبنان، ولكي تحقق ما تصبو إليه، فهناك قواعد يجب أن تتبعها:

  • لا بد لك من التدريب المستمر ومتابعة كل ما يجد من جديد في علمك وتخصصك، فبالتدريب المستمر، والمثابرة والجهد فيها يمكنك أن تصل إلى أقصى درجات النجاح والتفوق في تخصصك وفي أي موهبة أخرى تمتلكها.

  • حدد أكبر مؤتمر أو مؤتمرين في مجالك وداوم على حضورهما.

  • يجب أن يكون لديك قدوة ونموذج حسن تقتدي به، وتسير على نهجه وتقرأ عنه وعن أعماله الكثير؛ حتى تعرف كيف أصبح مشهوراً وتسير على نفس خطاه ما أمكن.

  • نظِّم وقتك بطريقة فعّالة، فهى إحدى صفات الطبيب الناجح. احضر لعملك في وقت مبكر بهدف مشاهدة الجداول الزمنية، والتحقق من رسائل البريد الإلكتروني، ومراجعة المواعيد، وخطط للأحداث غير المتوقعة، قم بمعالجة الفجوات الموجودة في الجدول الزمني الإداري، فالطبيب الناجح ينظم وقته لضمان سير الأعمال على أكمل وجه حتى نهاية اليوم.

  • احرص على أن تحفز نفسك وتشجعها على التقدم والتطور لأن ذلك سيؤدي حتماً إلى النجاح، فمثلاً إذا بدأت في عمل ما وكنت واثقاً بأنك أنجزته بشكل جيد، عندها يمكنك أن تكافئ نفسك وتشجعها على المزيد، هذا سوف يحفزك في البداية ثم بعد فترة وجيزة على الأرجح سوف يتم تحفيزك من الآخرين، لكن التحفيز في البداية يجب أن يبدأ من النفس أولاً.

  • تذكر قاعدة - قل خيراً أو اصمت - فأكثر من الإنصات، وقلل من الكلام غير المفيد فالإنصات لا حساب عليه، فحسن الإنصات للآخر وإعطائه وقته في قص قصته، وإفراغ ما في نفسه يزيد من أسهمك عند المرضى وأقاربهم.

  • كن واثقاً من نفسك ومن قدراتك ولا تقلل من شأنك لأنك إذا قللت من شأنك وموهبتك لن تصبح مشهوراً، ولن يكون لك أي عمل وأثر يعرفك الناس به، لذلك كن على يقين بأنك سوف تنجح، وأن الله معك وسوف يساعدك على الوصول إلى ما تحلم به.

  • اجعل كلامك ذا فائدة، وإذا تكلمت لا تتكلم بغير الموعظة والنصائح الطبيه الحكيمة الحسنة.

  • احرص على صحة كلامك، واجعل لك خلفية علمية وتاريخية وواقعية صحيحة واستعن بالدلائل والبراهين.

  • ابتعد عن الحوارات الجوفاء والجدل العقيم لأن الجدل لا يأتي بخير أبداً.

  • أرح المريض بجواب صريح وإن لم يكن عندك إجابة لسؤاله فأخبره بذلك صراحةً.

  • لا تتكلم بسرعة ولكن بهدوء وتكلم بسجية دون أي تكلف أو تشدق، تمحص كلماتك واخترها بدقة.

  • اجعل عباراتك مفهومة وبسيطة ومألوفة ولا تأت بكلام غريب معقد عفا عليه الزمان ومات، تريد أن تظهر فيه علمك باللغة العربية أو الأجنية التى درست بها وتتفاخر بنفسك.

  • اختر الكلمات المناسبة للمقام أو للمخاطب فأنت تتكلم مع السيد الكبير في قومه ومع الصديق ومع الجاهل وكل له سمته.

  • كن بسيطاً مع من تخاطب وأظهر له الاحترام والتقدير من خلال ألفاظك معه. وعندما تخاطب المريض وأهله وجهاً لوجه، اجعل الابتسامة شعارك واجعلها لطيفة وفي مكانها المناسب لأن تعبيرات الوجه لها أثر عظيم في قوة المعنى كذلك نبرة صوتك ولا تكثر من قول أنا وعندي

وفي رأيي.

  • امزج عاطفتك الجياشة بكلماتك وإحساسك الصادق وتفاعل مع ما تقول، وأنت منتبه القلب حتى يخرج كلامك من القلب لأنك تمارسه وتطبقه وتعمل به لتتحدث به.

  • يجب عليك إن أردت أن تصبح مشهوراً ومعروفاً بين الناس أن تكون تعاملاتك معهم في إطار العادات والتقاليد السائدة؛ لأنه في حال كانت تعاملاتك غير مستحبة مع الناس فإنك لن تصبح مشهوراً مهما كنت موهوباً؛ لأن الشهرة لن تأتي إلا عن طريق هؤلاء الأفراد الذين بتعاملك السيّئ يرون أنك غير محبوب وغير مهذب، لذلك يجب أن تحسن علاقاتك مع (مرضاك ومع زملائك وأصدقائك) وحسّن كذلك في التعامل مع محيطك والآخرين.

نظِّم وقتك بطريقة فعّالة
أرح المريض بجواب صريح